بعد ان مكث رسول الله في مكة ثلاثة عشرة سنة يدعو الى عبادة الله والى التوحيد وبعد ان اخرجه قومه من مكة مطاردا جاء الأمر بالهجرة الى المدينة المنورة حيث الانصار الذين يحبون من هاجر اليهم ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة هاجر الى المدينة وبعد سنتين من الهجرة اي في العام الثاني للهجرة في السابع عشر من رمضان كانت واقعة بدر فكانت بداية الامر ان سمع رسول الله بقافلة لقريش تحمل اموالا متوجهة الى مكة من الشام بقيادة ابي سفيان لكن ابا سفيان تمكن من الفرار بالقافلة وارسل رسولا الى قريش يطلب عونهم ونجدتهم فاستجابت قريش وخرجت لقتال المسلمين فكان عدد المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا معهم فرسان وسبعون جملا وكان تعداد جيش قريش الف رجل معهم مئتا فرس اي كانوا يشكلون ثلاثة اضعاف جيش المسلمين ومن المؤكد ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج من المدينة لم يكن في نيته القتال وانما كان كان قصده عير قريش التي كانت فيها اموال المهاجرين المسلمين من اهل مكة التي استولت عليها قريش ظلما وعدوانا،خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من المدينة المنورة في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة فارسل رسول الله عليه وسلم اثنين من اصحابه الى بدر وهما عدي بن الزعباء وبسبس بن عمرو طليعة للتعرف على اخبار القافلة فأتياه بالخبر فدفع الرسول صلى الله عليه وسلم بلواء القيادة العامة الى مصعب بن عمير وقسم جيشه الى كتيبتين كتيبة المهاجرين واعطى علمها لعلي بن ابي طالب وكتيبة الانصار لسعد بن معاذ وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام وعلى الميسرة المقداد بن عمرو وجعل على السباقة قيس بن ابي صعصعة وظلت القيادة العامة بيده صلى الله عليه وسلم ،بلغ ابا سفيان مسير الرسول صلى الله عليه وسلم باصحابه من المدينة بقصد اعتراض قافلته فبادر الى تحويل مسارها الى طريق الساحل واستنفر اهل مكة لحماية القافلة واموالهم فأوعبوا في الخروج ولم يتخلف منهم من اشرافهم احد سوى ابو لهب فنجت القافلة وارسل ابو سفيان الى زعماء قريش وهو بالجحفة برسالة اخبرهم فيها بنجاته وطلب منهم العودة الى مكة الى ان ابا جهل قام فقال والله لانرجع حتى نرد بدرا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا ابدا لكن بعض القبائل عصوه وانشقوا عن الجيش وعادوا الى مكة اما بقيتهم فقد تقدمت حتى وصلت بدر ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر نجاة القافلة واصرار زعماء مكة على قتال المسلمين استشار اصحابه في الامر فاجمع قادة المهاجرين على التقدم لملاقاة العدو ومنهم ابوبكر وعمر والمقداد بن الاسود وقد قال المقداد لرسول الله صلى الله عليه وسلم انا لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون بل نقول لك اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون، الا ان هؤلاء القادة الذين تكلموا كانوا من المهاجرين فأحب الرسول صلى الله عليه وسلم ان يعرف رأي قادة الانصار فقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم اشيروا علي ايها الناس وقد ادرك سعد بن معاذ زعيم الانصار مقصد الرسول من ذلك فنهض قائلا والله لكأنك تريدنا يارسول الله فقال رسول الله اجل فقال سعد امضي يارسول الله لما اردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا وابشروا فان الله قد وعدني احدي الطائفتين والله لكأني انظر الى مصارع القوم ونظم الرسول جنده بعد ان رأى طاعة اصحابه وشجاعتهم واصرارهم على القتال وبعد ان جمع جيشه سار مسرعا ومعه اصحابه الى بدر ليسبقوا قريشا ثم بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم باصدار الاوامر والتوجيهات لجنده فقال ان دنا القوم منكم فانضحوهم بالنبال فبدأت المعركة بخروج رجل من قريش هو الاسود بن عبد الاسد قائلا اعاهد الله لاشربن من حوضهم فضربه حمزة بن عبد المطلب فقتله فخرج من قريش ثلاثة رجال هم عتبة بن ربيعة واخوه شيبة وابنه الوليد وطلبوا المبارزة فخرج اليهم ثلاثة من المسلمين هم عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلى بن ابي طالب فقتلوا ثلاثة المشركين ولما شاهد المشركون قتل الثلاثة غضبوا وهجموا على المسلمين هجوما عاما فكان  نصر الله بان قذف في قلوب المشركين الرعب وانزل ملائكته تقاتل مع المسلمين فبدأت امارات الفشل والاضطراب تظهر في صفوف قريش واقتربت المعركة من نهايتها وبدأت جموع قريش تفر وتنسحب وانطلق المسلمون يأسرون فريقا ويقتلون فريقا حتى تمت على قريش الهزيمة وقتل القائد العام لقريش وهو عمرو بن هشام المعروف بأسم ابي جهل انتهت المعركة بانتصار المسلمين على قريش وكان قتلى قريش سبعين رجلا واسر منهم سبعون اكثرهم من قادة قريش وزعمائهم واستشهد من المسلمين اربعة عشر رجلا فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان دفن قتلى المسلمين على قتلى قريش قائلا يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فاني وجدت ما وعدني ربي حقا فقال عمر بن الخطاب:يارسول الله ما تخاطب من اقوام قد جيفوا فقال رسول الله: "والذي نفس محمد بيده ما انتم بأسمع لما اقول منهم"ولما رجع الرسول الى المدينة فرق الاسرى بين اصحابه وقال لهم (استوصوا بهم خيرا) هكذا كانت بدر وقد كانت فرقانا كما سماها الله سبحانه وتعالى بين الحق والباطل ومن نتائجها ان قويت شوكة المسلمين واصبحوا مرهوبين في المدينة وما جاورها كما قوي وضعهم الاقتصادي بما غنموا من غنائم بعد بؤس وقهر شديد هكذا يقذف الله بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق

ahmed altijany [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]