بسم الله الرحمن الرحيم


لقد بحثنا في كل المباحث ونقبنا في كل الكتب وإستعرضنا النظريات وإطلعنا على المقروء والمكتوب والمنقول والمسموع فما وجدنا في كل ذلك ما يوحد كلمتنا ويجمع شملنا ويحقق سعادتنا ويبلغنا مطلوبنا , فلا القبلية إستطاعت ولا الجهوية فعلت ولا الأحزاب نجحت ولا التنظيمات الإقتصادية والسياسية أفلحت ... لكنها كلمة إستطاعت فعل ذلك في الماضي وهي قادرة على فعل ذلك في الحاضر .. هي كلمة التقوى , هي العروة الوثقى , هي الملة الكاملة والحنيفية الشاملة , هي الإبراهيمية الحافلة , هي فيها خيري الدنيا والآخرة , هي حقيقة الإسلام وأن الدين عند الله الإسلام , هي لا إله إلا الله محمد رسول الله , فبها بدأ الخلق وبها يسير وبها يفنى وعليها يُبعث وعليها يُحاسب , وبها الناس فريقان , فريق في الجنة وفريق في النار وهي المنجية يوم يناد المناد لمن الملك اليوم , لله الواحد القهار.
هي مفتاح كل خير ومغلاف كل شر , يا سعادة من نطق بها في الأرض يُقال له في السماء صدقت ويُسمى مسلماً , ويا فوز من عمل بها وأكثر من ذكرها أن ينجو من النار ويُسمى مؤمناً .... ومن رفع رايتها وقاتل من أجلها ومات يُسمى شهيداً .. ومن دعا إليها كان أحسن الناس قولاً وخيرهم مصيراً , فهي الحسب والنسب يوم لا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون .. وهى الأب والأم والولد (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل إمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) ...
فلا إله إلا الله هي الصراط المستقيم وهي السلوك القويم وهي الدال على النعيم وهي المتاحة لكل إنسان ولكل آدمي مهما كان ... فهي العدل في الحكم , وهي الأمانة في الأداء , وهي الرفق في التعامل , وهي الحكمة في تصريف الأمور ... قالها سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي فصاروا سادة شرفاء ورفضها أبو طالب                 وأبو لهب عما رسول الله  صلى الله عليه وسلم فأصبحا مطرودين أذلاء ...
وقد قال سيدنا علي كرم الله وجهه في ذلك:
الناس من جهة التكوين أكفاء ,  فالأب آدم والأم حـواء
فإن كان لهم نسب يفخرون به فالطين والماء
لكن كلمة التوحيد تفرقهم , فريق أعزة وفريق أذلاء
فكلمة لا إله إلا الله لم تكن كلمة جامدة ساكنة لكنها متحركة حية , ولم تكن منحصرة خاملة لكنها متسعة شاملة فهي أم الدين ومحوره ومرتكزه , وإنها لم تكن قولاً بلا عمل لكنها قول وعمل منطوقة باللسان مترجمة إلي عمل بالبيان والعمل بها هو المختبر وناتجها هو المنتظر , والعمل بها يعني تفعيلها وتنزيلها إلي الواقع , فأول تفعيل لهذه الكلمة التخلي عن جميع أنواع الشرك والشركاء ما صغر وما كبر , ما قوي وما ضعف , ما أخاف وما أمن , ما أعطى وما منع , ما ضر وما نفع ... لأن الأمر كله لله , فألزمها وإعتصم وبها إكتفي فإن حسبك الله وكفى بالله حسيباً.
وبعد التخلي عن الشرك حقق لا إله إلا الله بإقامة الفرائض والصلوات وفعل الخيرات ولا تحقرن من المعروف شئ , وفي الحديث (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق).
فما بين لا إله إلا الله وإماطة الأذى عن الطريق يكون التحرك في فعل الخير وإتقاء النار ولو بشق تمرة كما في الحديث.
حرك لا إله الله وزينها بركعتين في جوف الليل أو بصيام يوم شديد الحر أو بصدقة خفية حتى لا تعلم شمالك ما صنعت يمينك , بكشف كربة مكروب وبإغاثة ملهوف , بإدخال سرور على مؤمن , بعفو عن ظالم , بصفح عن مسئ , بصلة رحم , بلقمة في بطن جائع , بتفقد جار.
وصاحب لا إله إلا الله يجد راحة البال لأنه على النعم شاكر وعلى البلاء صابر , فهو ذاهب إلي نعيم وعامل في طاعة وساع إلي خير , ويحب الخير لنفسه ولغيره , مبتعد عن الشر , لا يقتل ولا ينهب ولا يسب ولا يشتم , مطمئن لحسن العاقبة , واثق من حسن المصير , راض بقضاء الله وقدره لأنه علم أن له رباً يهديه ومن الشرور يحميه وله دليل يرشده وهو محمد رسول الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ....
وصاحب لا إله إلا الله راكن إلي ربه , عاكف على بابه , متوكل عليه , راض بقسمته , صابر على محنته ...
هذه هي لا إله إلا الله التي فعلت كل ذلك وأمرت بكل ذلك ولا زالت هي القادرة والمؤهلة لفعل ذلك , ففيها وحدتنا ومنها قوتنا وبها عزتنا وفيها تكمن نصرتنا ... فعلينا أن نرجع إليها ونحكمها ونحتكم إليها ... حتى نتدارك ما نعيشه اليوم من هرج ومرج وتقتيل وتشريد ... وما أظن سبب ذلك إلا علة اصابت لا إله إلا الله بالإبتعاد عنها وإبتغاء العزة في غيرها والركون إلي الكفار والخوف منهم والحرص علي الحياة ... فهلا رجعنا إلي لا إله إلا الله وعالجنا العلل التى أصابتها حتى نخرج من هذا المأزق الخطير والمعروفة مآلاته.
إن ما حدث في مناطق الرهد وأم روابة والسميح وأبو كرشولا والله كريم ما هو إلا مقدمات للحدث الأكبر ... فلنصبر ونحتسب وننتبه ونتحسب ...وبقدر أن ما حدث كان إبتلاء لكنه صاحب ذلك غفلة وعدم إكتراث وغياب كامل للمسئولية وإعداد العدة مع سابق العلم بما حدث .. ولا مبرر لهذه الغفلة إلا عدم المساءلة والمحاسبة على التقصير مع تكرار الأخطاء , بل صار عدم المساءلة هو الحافز للمخطئين والمقصرين , ويمكنك أن تستعرض ذلك من دخول خليل لأم درمان وحتى إستباحة أبو كرشولا والمقيل في أم روابة ...
إلي متى هذا الذي يحدث .... أم أن المقتولة لا تسمع الصائحـة  , إنكم ترونه بعيداً ونراه قريباً ... فهلا فعلتها سيدي الرئيس وجعلتها عسكرية ولو إلي حين حتى يطمئن الخائف ويرجع النازح ويرعى الراعي ويزرع الزارع ... وقد فقدنا الكثير من ذلك بسبب الظروف الأمنية .... عسكرية فقط ولا حاجة لنا في تشبيب المؤتمر الوطني ولا الحكومة العريضة ... إننا في حاجة للأمن , والأمن فقط ... الذي لا يوفره إلاالعسكر ... فهلا إستجبت سيد الرئيس قبل فوات الأوان ...!!!!
خارج النـص:
أوقفوا تصدير الفحم .. والذي يعني تصديره تصدير إنسان تلك المناطق بعد أن يفقد المراعي والثروة الحيوانية والزراعة بسبب الزحف الصحراوي الذي يهدد البلاد وإن لم أكن من أنصار القبلية والجهوية وكل أنواع التشرزم .. لكن أصبح لا مانع عندي من الإستعانة بأي شئ لإيقاف هذا التدمير المقنن للبيئة.

///////////////