ahmed altijany [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

الصدق صفة يا ليت كل انسان يتصف بها لانها تسر كل من رأها فيك من الناس وتزين صورة صاحبها في عيونهم وهي الصفة التي لا تستصحب معها صفة اخرى فهي تحوي كل الصفات الحميدة ومعها تسقط كل الصفات الذميمة وكل صادق ومتحري للصدق يكون صديقا اذا سلم تصديقه من العلل والتصديق هو الايمان بما اخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه في سنته وبما اخبر به الله تعالى عن نفسه في قرآنه وقد جاء في الخبر ان الضار والنافع هو الله والمعروف ان الدافع للكذب اما بغرض نفع او دفع ضر والمصدق ان الضار هو الله والنافع هو الله والعاطي والمانع هو الله والمحرك والمسكن هو الله لا حاجة له للكذب ان الصدق خلق حميد وسلوك مجيد به تنمو الاموال وتتبارك الاعمال ويتفوق العيال وتصح الابدان وتنصلح الاحوال ويقضي صاحبه نهاره مطمئنا هادئ البال ويرجع الى بيته غانما مسرورا ويتلقاه اهله بالبشاشة وحسن الاستقبال ثم بعدها يلجأ الى سريره وينام قرير العين من غير مؤاخذة ضمير اوانشغال اما الذي يترك الصدق ويتعامل بالكذب والغش فماله ممحوق وعمله متعثر ونومه متقطع وقد يلجأ الى المسكنات والمنومات لانه تغذى بالحرام و غذى عياله بمال السحت وكل لحم نبت من السحت فالنار اولى به فالكاذب دائما يعيش في قلق واضطراب لا يقنع بما في يده ولا يطمئن لغده فهو في خوف دائم(كالذي يتخبطه الشيطان من المس)والكاذب مشرك بربه لانه يعتقد ان الكذب يجلب نفعا او يدفع ضرا ونسي ان الله هو الضار النافع وان الامور مقضية خيرها وشرها آجالها وارزاقها مرها وحلوها رفعت الاقلام وجفت الصحف يقول تعالى:(ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الافي كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لايحب كل مختال فخور) وهذا لاينفي وجود الابتلاءات يقول تعالى:(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين)فهذا ابتلاء وذاك اعتداء وشتان ما بين الابتلاء والاعتداء ولكن من المزعج ان في هذه الايام اختفى الصدق من كثير من المعاملات حتى اصبح الناس لايكادون يثقون فيمن كانوا يثقون فيه من قبل فصار الكذب بين الناس عادي مباح واصبح الاحتيال نجاح واكل اموال الناس مشاع وآكل اموال الناس يمشي في الطرقات مرفوع الرأس لانه واثق انه لم يكن هناك من يلومه على فعله الشنيع وتصرفه القبيح هذا وهو مطمئن انه سوف تحدث التسويات وينسى الفات وهذا الذي شجع على ارتكاب مثل هذه الجرائم وتزايدها في الظرف الاخير فكان الاوجب ان يسئل مثل هذا الشخص كيف اضاع هذه الاموال واين ذهبت ولماذا فاذا كانت الاسباب مقنعة فبها والا يجب اتخاذ اجراءات اخرى مع التسوية حتى تحفظ اموال الناس من هؤلاء وتحفظ للتجارة سمعتها ومكانتها وحتى لا يتساوى من ينهب اموال الناس في الطرق مع من يضيع اموال الناس بالاهمال وعدم المسئولية والاسلام قد بين ان الكذب لا يزيد الرزق وان الصدق لا ينقصه ولذا ينبغي طلبه من طريق مشروع يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ان الروح الامين نفث في روعي ان نفسا لن تموت حتى تستوفى رزقها وان أبطأ عنها فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على ان تطلبوه بمعصية الله فان ما عند الله لا ينال بمعصية) بل ذكر ان الكسب الناتج عن طريق الكذب لا خير فيه ولا بركة فقد ورد في الحديث:( البيعان اذا صدقا ونصحا بورك لهما واذا كتما وكذبا نزعت بركة بيعهما)واشد انواع الكذب قبحا واعظمها اثما ذلك الكذب الذي يضر بالناس فيلحق بهم تهما او يضيع لهم حقوقا او يؤخر لهم مصالحا  ولذلك ذم الاسلام شاهد الزوروهدده وتوعده وجعل شهادة الزور من اكبر الكبائر واحدى الموبقات فعن ابي بكرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(الا انبئكم باكبر الكبائر ثلاثا الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وكان متكئا فجلس وقال الا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت)فكم ترتبت على شهادة الزور من اضرار فقد اكلت بسببها اموال وازهقت ارواح وادين بها برأء وقطعت ارحام ولاقرار الحق ونشر السلام والاطمئنان بين الناس امر الله تعالى ان تؤدى الشهادة على وجهها دون هوى او غرض قال تعالى:(ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا وان تلووا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا) قد يحمل الانسان على الكذب الهوى والغرض او العداء او الحسد فيدفعه ليفتري اكاذيب يصف بها الآمنين ويحيك تهما يرمي بها البرأء نكاية بهم وتشفيا منهم وما علم ان المكر السيء لايحيق الا بأهله ولذلك فان هؤلاء وصفهم الله بعدم الايمان في قوله تعالى(انما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله واؤلئك هم الكاذبون)فالكذب خلة رديئة وصفة ذميمة وهي اساس الرذائل وأصل الشرور والكذاب فاقد القيمة عند الله وعند الناس ويا ويله يوم يقوم الحساب (ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون) وفي الحديث:(كبرت خيانة ان تحدث اخاك بحديث هو لك مصدق وانت له به كاذب)وقد جاء ايضا:(تحروا الصدق وان رأيتم الهلكة فيه فأن النجاة فيه وتجنبوا الكذب وان رأيتم ان النجاة فيه فأن الهلكة فيه)اوكما قال صلى الله عليه وسلم ان الصدق من اكرم الصفات الانسانية واعظم الفضائل الاخلاقية وهو اهم الاسس في بناء الامة وسعادة المجتمع اذ به يرتبط كل شأن من شئون الحياة وتتعلق به كل مصلحة من مصالح الناس ولذلك امر الله بالتحلي به وجعله خلقا لحملة وحيه ومبلغي رسالته فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم موصوف بالصدق والامانة قبل الرسالة وكذلك كان الانبياء والمرسلون فقال تعالى عن ابراهيم عليه السلام:(واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا)ويقول عن اسماعيل عليه السلام:(انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا)والمجتمع الاسلامي الاول عاش في ظل الامن والاستقرار والسعادة لأن افراده كانوا يتحرون الحق ويتصفون بالصدق في كل معاملاتهم الخاصة والعامة وقد اهتم الاسلام بهذا الخلق الحميد وحث على التزامه كما نفر من الكذب ونهى عن ارتكابه والكذابون جراثيم تفتك بالمجتمع وتودي به ومعاول هدم تقضي على الامة وتأتي بنيانها من القواعد فيخر عليها السقف ويحل بها الوبال فعلى المسلم ان يتحرى الصدق في كل موقع(ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه) وما نعيشه اليوم من خوف وهلع وغلاء وعدم ثقة فيما بيننا ناتج طبيعي لعدم الصدق وتضييع الامانة وفي الاثر(اذا ضيعت الامانة فانتظروا الساعة) فالكذب نتيجته معروفة وحصيلته معلومة كم من كاذب وغاش نعلمه ولم يحصد الا السراب والندم وحقوق الناس على كاهله فالله يعفو حقه ولا يعفو حقوق الناس والرسول صلى الله عليه وسلم يشفع في كل شيء عدا حقوق الناس والديون ولذا كان اذا جيء بجنازة يقول اعلى صاحبكم دين فان قيل نعم يقول صلوا على صاحبكم فما اكبرها من معصية ان تمنع رسول الله من الصلاة وقد يكون المدين في نيته تسديد ديونه لكن الموت فأجاه فما قولك في الذي يأكل اموال الناس ويذهب الى ابعد من ذلك فيقتل وينهب (فانه لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)فهؤلاء يكونوا قد خلعوا عنهم الايمان وابتعدوا عن الاسلام كما ان الكذب لا يجوز الا في حالتين في الحرب للمصلحة وتحقيق النفع وفي الحديث(الحرب خدعة)وكذلك في الصلح بين الناس وتصفية القلوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ليس بكذاب من اصلح بين الناس فقال خيرا او نمى خيرا)وقد قيل كل شيء شيء الا الكذب فأنه لا شيء فالكذب ليس له مبرر اذا علمنا ان الرزق مضمون وبقدر معلوم والاجل محتوم والناس في احسن احوالهم في هذا الزمان في كل شيء اذا استعرضنا الحال قبل زمن قريب كيف كان الحال كم كان عدد العربات الخاصة كم هي التلفونات كم هي المباني بالمواد الثابتة ما هي انواع الملبوسات والمأكولات والمشروبات والمقتنيات اين كان هذا الذهب الذي نراه الان ونجده في كل مكان ان  هذا التغيير الذي حدث لم يكن لأي جهة الفضل فيه لكنه تطور طبيعي نحو القمة قمة الحضارة الانسانية والتي تعني نهاية التاريخ ومن اليوم الى نهاية الدنيا ما اظنه يحدث ما يقلق من جوع اوعري او غيره لأن الحضارة سائرة الى نهايتها وسوف لا تنتكس ابدا(وما يدريك لعل الساعة تكون قريب)يقول تعالى:(حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا اونهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس) وما اظنها الا تزينت والذي يحدث من تطور ما هو الا تسارع خطوات الى تلك النهاية الحتمية فعلينا ان نضع هذا الكلام نصب اعيننا ونتعامل مع الاشياء من حولنا من هذا المنظور ونترك الغفلة وفي الحديث(الكيس من  دان نفسه وعمل الى ما بعد الموت والجاهل من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني)اوكما قال صلى الله عليه وسلم ومن اقوال الحكماء قال احدهم اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة والنميمة ثم اصنعوا ما بدأ لكم ويقول آخر من غض بصره عن المحارم وامسك نفسه عن الشهوات وعمر بواطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة وعود نفسه اكل الحلال لم تخطئ له فراسة وقال عبدالله بن منازل ان استطعت ان لاتغضب لشيء من الدنيا فافعل وقيل الورع ترك الشبهات وقال الامام الجنيد لو اقبل الانسان على الله تعالى الف الف سنة ثم اعرض عنه لحظة كان ما فاته اكثر مما ناله وقال بعض العلماء اصدق وعلم ابنك الصدق والصدق يعلمه كل شيء والاستغفار يسهل الارزاق والصدقة تنميها والصدق يحصنها وفي الحديث (التاجر الصدوق مع الصديقين) اوكما قال صلى الله عليه وسلم