ان الله امرنا بالتمسك بعزم الامور واثاب على ذلك اعظم الاجور وحثنا على التعاون والتراحم وذلك في قوله:(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تتعاونوا على الاثم والعدوان)وان الله جمع القلوب على حبه واعطى كل شيء خلقه وكل كائن حقه واعلم عباده انهم مستخلفون فيما يملكون وانهم مباركون حين يتعاونون ويحسنون وبالبذل والعطاء زائدون (ومن يوق شح نفسه فاؤلئك هم المفلحون) وان رسوله قد عاش لدينه ولامته لا لذاته واسرته فلم تشغله في دنياه رغبة ولم تصده على نشر دعوته رهبة بل اخلص العمل واخرج امة التوحيد والعدل ودلهم الى طريق الخير والرشاد اللهم صلي وسلم عليه وعلى آله خير العباد الذين اتبعوا الحق وساروا على هداه فاعزهم الله ومكن لهم في الارض وجعلهم ائمة وجعلهم الوارثين فالتعاون غريزة لها اشكالها ومجالاتها المختلفة في الحياة وبين مخلوقاتها فالحيوانات تتعاون لتدفع عن نفسها والحشرات والطيور كذلك والنمل يتعاون ويختزن قوته ليبقى وتستمر حياته وتعاون النحل اثمر عسلا ليعول صغاره ويثبت وجوده والذكر والانثى في الطيور يتعاونان على تغذية صغارهم اذا فالتعاون هو الوسيلة الوحيدة لدرء الاخطار عن المجتمع فاذا كانت جميع المخلوقات على البسيطة تتعاون لينصلح حالها ولتؤدي دورها في الحياة فالانسان سيد الجميع يجب ان يكون تعاونه اشمل واوثق واعمق لانه يعقل ويدرك ان الجماعة خير من الفرقة وان التعاون اجدى من النزعات الفردية الناشئة عن الأثرة وحب الذات ومن طبيعة الحياة ان تتباين الوظائف وتتفاوت المواهب والملكات وتختلف الجهود والطاقات فمن الناس قوي وضعيف ونشط وعاجز ومخلص وفاتر لكن التعاون يعالج كل ذلك ولا يترك هذه الفروق لتتسع وتزيد بل يخفف من حدتها حتى لا تصبح معاول هدم وادوات تحطيم فالمجتمع المتعاون المتماسك بمنهجية وعلمية لا يتاثرباحداث الليالي ونوائب الدهر ولو فقد عزيزا له فقد انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم وترك امته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ذهب وتركهم خير امة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وما كان ذلك الا لانه تركهم على منهج وفكرة لكنه كان مع قوة شخصيته وحسن ادارته يحتاج لجهدهم ويستأنس برأيهم وقد قال له تعالى:(وشاورهم في الامر)(وهو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين)فالدين اقام اركانه على التفاعل والاخذ والعطاء ولذا فان الاسلام لا يقبل ان يتحكم حب الذات والعصبية والقبلية في المجتمع وان لاتقوم العصبية مقام التعاون العام بين جميع الناس وقد كانت العصبية في المجتمع الجاهلي قبل الاسلام فجاء الاسلام وعمل على رد النفس الانسانية الى فطرتها الخيرة من التعاون والمحنة والتناصر وساوى بين المسلمين وجعلهم اخوة متحابين فصاروا امة متعاونة على الخير لا يفرق بين افرادها لون ولا جنس ولا وطن ولا مال يحبون الخير لبعضهم حتى قال شاعرهم :-  
ولو اني اعطيت الخلد وحدي """لما احببت بالخلد انفرادا
فلا هطلت علي ولا بأرض"""سحائب ليست تعم البلادا
لقد انكر الاسلام النزعات الانتهازية وقاوم التصرفات السلبية ونبذ الأثرة والانانية والتهافت المسعور على هضم حقوق الناس والجري وراء المصالح الخاصة فجاء الاسلام داعيا الى الوحدة حتى وصف الامة كالبنيان يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد يقول تعالى:(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم) تعاونوا على التوسع في فعل الخير وعلى تجنب كل ما  يضركم في الدين والدنيا وتجنبوا الشقاق والخلاف ولا تتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تتعاونوا على سيئة من السيئات ولا على لون من الوان الجور والظلم( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وهذا النص القرآني شعار كريم رفيع للمجتمع المتعاون الفاضل وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم منهاج التعاون بين العباد وتبادل المنافع فقال:(المسلم اخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) وفي هذا تحريض واضح وحث رائع على التعاون وقضاء حوائج الناس فقم في قضاء حوائج الناس تقضى حاجتك واحبب الخير لغيرك يأتك الخير من كل مكان  لقد أسىس الرسول صلى الله عليه وسلم المجتمع المسلم الاول وهو مجتمع المدينة على هذا الخلق الرفيع الا وهو التعاون والتكافل فقد ترك المهاجرون بلدهم وتركوا اموالهم واولادهم وهاجروا الى المدينة وليس معهم شيء في حين ان الانصار بالمدينة كانوا يملكون كل شيء فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وصار كل اخوين يتعاونان ويتناصران ويتشاركان في السراء والضراء حتى وصل بهم الحال ان من له زوجتين يتنازل لاخيه المهاجرعن واحدة يختارها المهاجر فقال الله تعالى فيهم(والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اؤتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاؤلئك هم المفلحون) هكذا كان المسلمون وهكذا نأمل ان نكون ان لم نكن نحن فانهم قادمون وفي تذكرة داؤود يا ابن ادم ترفق بنفسك في طلب الرزق وجمع الفاني فان الرزق مقسوم والحريص محروم والبخيل مذموم والنعمة لا تدوم والاجل معلوم والحق مفهوم وخير الحكمة خشية الله وخير الغنى القناعة وخير الزاد التقوى وخير مافي القلوب اليقين وخير مااعطي الانسان العافية وفي الحديث:(من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما وجد حلاوة الايمان)اوكما قال صلى الله عليه وسلم
فالمؤمنون ينحدرون من رحم واحد وينتسبون الى ملة واحدة وهو رحم الاسلام وملة ابراهيم وذلك في قوله:(انما المؤمنون اخوة )(ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل)والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :(لا يكمل ايمان احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه)وفي الاثر عن ابي هريرة  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:( رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين )اي منزلة تلك التي ينالها من يزيل الاذى عن المسلمين ويسعى في سبيل راحة الامة ويبذل كل طاقته لأمنها وسلامتها لكفايتها وسد حاجتها، ان مجتمعنا اليوم ينادينا بان نتخذ من التعاون البناء شعارا لنا حتى يعم السلام الاجتماعي والرخاء والعدالة وذلك يقتضينا عملا متواصلا وجهدا مشتركا وفكرا متبادلا وتضامنا مستمرا في كل المجالات وفي جميع الاتجاهات وان لقاء الامة الحرة على طريق التعاون والعدل الاجتماعي كفيل باعطائها مزيد من الحرية والحصانة من الضعف والخلاف والاطماع الاجنبية فالتعاون والايثار دعامة من دعائم عقيدتنا واساس من اسس ديننا ومفروض علينا بحكم ايماننا ان نكون متخلقين به وان نتخذه سلوكا في حياتنا ولنعلم ان الشعب بتعاونه ابقى من الدولة والجمع اقوى من الفرقة بشرطه وهو التعاون والاخلاص وقد اثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جماعة من المسلمين كان التعاون على الخير ديدنهم فقد روي عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ان الاشعريين اذا ارملوا في الغزو او قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه في اناء واحد بالسوية فهم مني وانا منهم )وليزيد الاسلام ويوسع من قاعدة التعاون بين المسلمين وصف الشخص المعين لغيره والنافع له بأنه افضل العباد فعن عبدالله بن عمر ان رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله اي الناس احب الى الله قال:(احب الناس الى الله انفعهم للناس واحب الاعمال الى الله عزوجل سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة اوتقضي عنه دينا اوتطرد عنه جوعا ولان امشي مع اخ في حاجة احب الي من ان اعتكف في هذا المسجد شهرا ومن كظم غيظا ولو شاء ان يمضيه امضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضاء ومن مشى مع اخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تذل الاقدام)فتعاونوا وتكاتفوا وتهادوا وتعاملوا بالايثار والفتوة تكونوا مؤمنين وتعيشوا آمنين وتحدث علماء التصوف عن الفتوة وماذا تعني فقالوا:الفتوة هي الايثار فقال:الشيخ علي الفتوة ان يكون العبد دائما في حاجة الغير وقيل:الفتوة ان لا ترى لنفسك فضلا على الغير وقال:ابوبكر الفتوة ان لايكون لك خصم وقال الجنيد:الفتوة كف الاذى وبذل الندى وقيل:الفتوة فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها وقيل: ان لاتهرب اذا اقبل السائل ولا تحتجب من القاصدين ولا تدخر ولا تعتذر وقيل:ليس من الفتوة ان تربح في صديقك وقيل:سأل شقيق البلخي جعفربن محمد عن الفتوة فقال ماتقول انت فقال: شقيق ان اعطينا شكرنا وان منعنا صبرنا فقال: جعفر بن محمد هذا فعل الكلاب فقال:شقيق مالفتوة عندكم ياابن بنت رسول الله فقال:ان اعطينا آثرنا وان منعنا شكرنا وفي الاثر كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه ..............                        


ahmed altijany [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////////