(1)
الشباب مسئوليتهم عظيمة في هذ العالم المضطرب، ومهمتهم جسيمة وسط هذا المناخ المتأرجح برياح التغيير، المشحون بالمشاكل المعقدة التي يتلفت اهلها للحلول بعد ان يئسوا من كل التجارب والنظريات،وبعد ان ملّوا وعود السياسيين وعانوا من ظلم الحكام، في هذه الاجواء منوط بالشباب المسلم ان يتقدم بعد ان يستقيم، ويقدم الدين الاسلامية بتواضع متأذر بالحكمة الخالية من كل غلظة وعنف، ويقدم الاسلام بسماحته المعروفة (لا اكراه في الدين ) وبحريته في الاعتقاد المؤصلة (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) اقول ذلك واعول على الشباب لأن الكبار قد تجاوزهم الزمن بتقنياته وتسارع خطواته، و بسبب افكارهم المقعدة والمعطلة للدعوة وعدم تحررهم  من فرق منفرة مكفرة، من طوائف منغلقة وسلفية متعنتة اضاعت الزمن في معارك الفرعيات واسرت الدعوة في محيط الخلافات، خلافات اغلقت ابواب الدعوة، مما اضطر المستهدفين بالدعوة من غربيين وغيرهم ان يدخلوا في الاسلام عبر النوافذ، نوافذ العلم والمختبرات والمعرفة، فعلى الشباب ان يخرجوا الاسلام من اسره ويفكوه من قيده الذي قيده به الكبار، ونقول ذلك لأن الشباب هم حماة العقيدة والاوطان، وناصروا الحق والشريعة والاديان، بهم يظهر الحق ويرفع الظلم وتقوى الامة، فيزول طمع الطامعين وتكون الامة في امان من مكر الماكرين وكيد الكائدين، واذا استعرضنا التاريخ وقرأنا سيرة النبي (ص) وجدنا الذين آووه واتبعوه ونصروه هم الشباب، اولي الهمم العلية والنفوس الطاهرة الزكية، وهم الذين زعزع الله بهم العروش القيصرية والاسّرة الكسروية، فعلى الشباب ان يدرسوا ذلك التاريخ فيأخذوا منه العبرة ويستنتجوا منه الفكرة (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجواْ الله واليوم الآخروذكر الله كثيرا) وهو القائل (لقد نصرني الشباب بعد ان خذلني الشيوخ )وبعزيمة الشباب تتحقق الاعمال وتبلغ الآمال وبهممهم العالية تدرك الاطماع وتنال، وعلى كواهلهم تحمل الاثقال، وبسواعدهم القوية تكون الصناعة وتتوسع الزراعة والشباب منهم العلماء وهم الشعراء والكتّاب النجباء فان لم يكونوا كذلك نريدهم ان يكونوا كذلك وهذا لا يتأتى ولا يكون الا اذا وضعنا نصب اعيننا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: )اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل  موتك) فاكثر المعنيين بهذا الحديث هم الشباب وهم اكثر من يستفيد من هذه الخمس ويفيد، فلا تجرفنكم ايها الشباب سبل المدنية مع من جرف، ولا تشتغلوا عن الواجبات باسباب الراحة والترف، فالراحة بالاتعاب تدرك مزاياها وتعرف، فلا يصرفنكم الشيطان عن صفات الرجولة وتقاليد المجتمع مع من صرف، فيذهب عزكم ويحل بكم الدمار والتلف، فالشباب والصحة محلهما البذل والعطاء وخدمة الآخرين وإعانة الملهوف والمساهمة في الاعمال الدينية والإجتماعية في الأحياء والارياف والمدن ومحلهما الركوع والسجود والصيام والقيام وإحياء المناسبات الدينية بالمحاضرات والندوات، والفراغ محله الاطلاع والقرءاة وزيارة الارحام وعيادة المريض مهنياً في الفرح ومعزياً في الكره، والغنى محله الانفاق والعطاء والمساهمة في الاعمال الخيرية (وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً واعظم اجرا) والحياة قبل الموت هي العامل المساعد في كل ذلك، فاغتنموا ايها الشباب هذه الخمس قبل تلك الخمس (قبل ان تقول رب لولآ اخرتني الى اجل قريب فاصّدق واكن من االصالحين ولن يؤخر الله نفساً اذا جآء أجلها والله خبير بما تعملون) تزينوا ايها الشباب بالدين واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا فانْ لم يجمعكم شيء فليجمعكم الدين والولاء لإوطانكم ومدنكم واريافكم، واتركوا كل ما من شأنه ان يفرق بينكم ويضعف شوكتكم ويزرع الشقاق بينكم ويثير الكراهية والحمّية حمّية الجاهلية تأبى الرماح اذا اجتمعنا تكسرا """ وان افترقنا تكسرت آحادا، والذئب يأكل من الغنم القاصية، ما احوجنا ايها الشباب الى المثابرة واستثمار الوقت ومسابقة الانفاس بالعمل الصالح النافع المفيد، اننا سوف نسعد يوم نقدم للآخرين نفعا وخدمة وثقافة وحضارة، وسوف نسعد اذا علمنا اننا لم نأت للحياة سدىً ولم نخلق عبثاً ولم نترك ابداً، فخيرالناس انفعهم للناس وسعادتك تكمن في إسعاد الآخرين، وراحتك تجدها عند خدمة غيرك، وأن من احسن من اجل الدنيا وفىّ نصيبه فيها، ومن احسن للآخرة وجدها هنا، وهناك من النفع والقبول والرضاء والاجر والثواب (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاؤلئك كان سعيهم مشكورا) إنتبهوا ايها الشباب وخذوا دينكم بأيمانكم ودنياكم بشمائلكم (ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما احسن الله اليك وقل ربي أوزعني انْ اشكر نعمتك التي انعمت عليّ وعلى والديّ وان اعملْ صالحا ترضاه) إنتبهوا ايها الشباب فان الشباب لايعود اذا ولىّ حتى تخبروه بما فعل المشيب، إغتنموا فراغكم ولا تضيعوه في اللهو واللعب وفيما لايفيد، إستغلوا فراغكم في الاعمال الخيرية بالمدينة والحي، وفي التفاكر والتحاضر في امور الدين والدنيا، إجتمعوا في المساجد والاندية لتبادل الاراء فيما يعود على الامة بالخير، وليتكاتف الجميع على الواجبات والمهمات، وفي كل ذلك يكون الحكم والمرجع الدين لأن الدين ما كان في شيء الاّ باركه وزانه وضمن له الاستمرار والتطور، ايها الشباب ان تراب العمل خير من زعفران البطالة، وابغض الناس الى الله السبهلليّ الذي يضيع دينه ونفسه وعياله، وشر البلاء بلاد يصاب شبابها بالبطالة والجهالة، من يحل محل الشيوخ والرؤساء في الامم الا شبابها !!! من للفضائل والمراتب العلية اذا عز طلابها !!! من للمساجد والمعاهد والمراتب والمناصب الا الشباب !!! لا بد من معرفة الابناء حق آبائهم عليهم ومعرفة الآباء ما يجب عليهم للبنين والبنات، ايها الشباب اغلقوا الابواب الحديدية على الماضي والمستقبل وعش دقائق يومك ولا ترهن حياتك لأوهام المستقبل التي قد تدركها اولا تدركها، ولا تشغل نفسك بما حدث في الماضي من إخفاق او رسوب او فشل فأن الماضي لا يعود والإنشغال به ضياع للحاضر لكن عندما تستيقظ في الصباح قل الحمد لله الذي احيانا بعد اذ اماتنا واليه النشور اصبحنا واصبح الملك لله والله هو الغني الحميد وأبدأ يومك بصدقة ولو كان تبسما في وجه أخيك او إماطتك شوكة عن الطريق او زيارة مريض او إعانة صاحب حاجة افترض لنفسك اسوأ احتمال يمكن ان يحدث لك وجهز نفسك لقبوله وتقبله وتوكل على الله الحي الذي لايموت (ومن توكل على الله فهو حسبه) اذهب الى عملك وكن واثقا بالله هادئ النفس مطمئن القلب يقول الاطباء انت لا تصاب بالقرحة بسبب ما تأكل من طعام ولكن بسبب ما يأكلك من اضطراب نفس وقلق، فتعافوا واستشفوا بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب يقول مستر دايل:ان الزنوج والصينين نادراً ما يصابون بإمراض القلب الناتجة عن القلق لأنهم يتناولون الامور بهدوء وهذه صفة المسلم الذي اسلم وجهه لله فسَلم، فالشاب دائماً مقدام متقدم فاذا اتخذت قراراً حكيماً في نفس اليوم وكان يرتكز على الوقائع فأمضي في تنفيذه ولا تتوقف متردداً او قلقاً او تتراجع في خطواتك ولا تشغل نفسك بالشكوك ولا تنظر الى ما وراء ظهرك فاعتزم وتوكل على الله (وقل انما افوض امرئ الى الله والله بصير بالعباد) اذهب في عملك وأتقنه وأحسنه فان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه اعمل كل ما يرضي الله ورسوله وتجنب عملاً يعتذر منه، واحذر من عمل يصحبه ازعاج الماضي والخوف من المستقبل وضياع الحاضر، احذر كل عمل ينقبض له القلب ويعبس له الوجه ويتلاشى معه الامل، تجنب عملا يسر الاعداء ويغيظ الصديق ويشمت بك الحاسد ويقلب عليك الحقائق، إياك ومصادمة القضاء ورفض القدر والاعتراض على النقمة وجحود النعمة، واستعن بالصبر والصلاة لأن فيهما الرضاء وهدوء القلب وأمن النفس، واعلم، بقدر حسن إسلام المرء يسعد وبقدر صمته يسلم وبقدر تركه مالا يعنيه يغنم وبقدر تنفله يقرب وبقدر تواضعه يرتفع وبقدر عفته يعف اهله وبقدر قناعته يكون غناه وبقدر صدقه ينال الثقة وبقدر تصدقه ينمو المال ويزيد، فروا الى ربكم ايها الشباب كما فر اصحاب الكهف فيتولاكم الله كما تولاهم ويكرمكم كما اكرمهم (فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وإزدادوا تسعا) رعاية وحفظاً من الله والله خير حافظاً وهو ارحم الراحمين، فصاروا لمن خلفهم آية وحقاً على العبد ان يظن بربه خيراً وأن ينتظر منه فضلاً وان يرجوا من مولاه لطفاً، فمحبة الله تعالى ومعرفته وذكره والسكون اليه والطمأنينة اليه وإفراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل والمعاملة بحيث يكون هو المتولي على هموم العبد وغمومه وإرادته هو جنة الدنيا والنعيم الذي لا يشبهه نعيم وأكثر الناس هماً وأضيقهم صدراً من يتعلق بغير الله وينسى ذكر الله، كن فتىً يحميه من الذل ويكفيه من سيء الافعال تقواه، عليك بثلاثة: الرضاء والراحة والحِمية، واياك وثلاثة أعداء: التشاؤم والوهم والغنوط، والسعادة هي ان تصل النفس الى درجة كمالها، والفوز ان تجد ثمرة اعمالها، والحظ ان تخدمك الدنيا بإقبالها، ومن تأنى حصل على ما تمنى، ومن للخير تعنى فاز وتهنى،  اذا كنتم كذلك فسوف تكونوا مؤهلين لحمل الرسالة وايصالها للآخرين فتكونوا بذلك شهداء على الناس ويكون الر  سول عليكم شهيدا
ahmed altijany [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]