ظل الصمغ العربي المحصول الرئيسي وسلعة الصادر منذ التركية السابقة فكانت أشجار الهشاب تجد إهتماماً بالغاً من المنتجين في مناطق كثيرة من السودان وخاصة منطقة شمال كردفان التي كانت تغطيها غابات الهشاب من منطقة أم روابة والرهد جنوباً وشرقاً حدود النيل الأبيض وشمالاً لبارا وغرباً منطقة النهود مما أهل الأبيض لتكون أكبر سوق للصمغ في العالم فكان منتجو الصمغ العربي أكثر دخلاً وأحسن حالاً من غيرهم من المنتجين ويعتبر الصمغ العربي الداعم الأول للخزينة العامة بالعملة الحرة فظل الحال كذلك وسوق الصمغ خاضع للمنافسة فكان الإقتصاد السوداني أكثر إستقراراً والجنيه السوداني يعادل ثلاثة دولارات وكنا لا نعرف الدولار وكثير منا لم يره حتى جاء النميري بأفكاره الاشتراكية فصادر وأمم وحول القطاع الخاص إلى قطاع عام فبدأ التدهور وأنشئت شركة الصمغ واحتكرت لها تجارته فبدأت سلعة الصمغ في التدهور وساء حال المنتج وأصبح العائد غير مجزي فلجأ إلى قطع أشجار الهشاب وتحويلها إلى فحم وحطب لأنها أكثر عائداً وتحويل تلك الأراضي إلى أراضي زراعية لزراعة محاصيل نقدية تدر عائداً أفضل وكانت النتيجة أن فقدنا سلعة الصمغ كما انهارت شركة الصمغ والتي بانهيارها تفتحت أبواب المنافسة كرهاً فشعر المنتج بأن وضعه بدأ يتحسن 

فرجع للإهتمام بالهشاب وشتله مرة أخرى ومن الغريب أن يطلع علينا في هذه الأيام بعض الأشخاص يستعطفون الحكومة بأن المنتج لا يجد العائد المجزي وكأنهم يطالبون الحكومة بإعادة الإحتكار مرة أخرى وإعادتنا للمربع الأول
وهذا الإتجاه نأمل أن يخيب ظننا بأن دوافعه مصالح شخصية
وليدعم هؤلاء فكرة الإحتكار تحدثوا عن التهريب وأن الصادر تراجع ودعموا ذلك بأرقام غير صحيحة وفي رأينا حتى المشاكل التي واجهت سلعة الصمغ المتسبب فيها شركات الحكومة ذات التسهيلات الكبيرة فظلت تعرض الصمغ في الأسواق العالمية بأقل من سعره ويجب أن لا نكرر الأخطاء وشركات القطاع العام كلها خاسرة بالإضافة إلى شركة الصمغ شركة الحبوب الزيتية والأقطان ومن جانب آخر هنالك مشكلة الحظر الأمريكي الذي ضاعف من مشاكل الصمغ متمثلة في التضييق على التعاملات البنكية والتحاويل
والحقيقة التي لا تنكرها العين ان كل سلعة دخلت فيها الحكومة بالبيع والشراء أفسدتها فلنأخذ العظة والعبرة ونقول للذين يطالبون باعادة الإحتكار اذا كان المستهدف المنتج وزيادة دخله فلا يمكنك أن تقنع أي منتج مهما كانت سلعته بأن الإحتكار أفضل لسلعته من المنافسة مهما كان سوء التنافس ومسالبه فاتقوا الله يا هؤلاء.

E-mail:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.