بسم الله الرحمن الرحيم

عادل عبد الرحمن عمر
كاتب وصحفي سوداني

ربما ترددت في كتابة هذا المقال لانني احد العاملين بالعمل الخارجي لكن تجاوزت الاحساس لان مهنتي في الاصل صحفي يتحرق شوقاً لابراز قوة الدبلوماسية السودانية في المجال الاقليمي والدولي حيث كابد السودان ردحاً من الزمان لعمليات اعلامية ضخمة لمؤسسات كبرى تمتلك الخبرة والمال لتشويه صورة السودان هذا الحديث ليس من باب الركون الى نظرية المؤامرة انما حتى الاخطاء الصغيرة كبرت ملايين المرات لتصبح صورة السودان مطابقة للقتل والدمار والاغتصاب والموبقات الدولية كافة التي يحاكم عليها القانون الدولي دون دليل او بينة او قرينة موثقة سوى ادعاءات الحركات المتمرد وبعض تقارير المخابرات المفبركة .
قبل ايام قليلة توترت العلاقات السودانية المصرية لاسباب عديدة وزاد اوارها الاعلام خاصة منصات التواصل الاجتماعي في هذا المناخ المعبأ بالمشاعر السالبة بعد ما امسكت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع على مدرعات مصرية الصنع لذى حركات دارفورية متمردة قدمت من ليبيا وجنوب السودان في هجوم كبير باسلحة نوعية متقدمة تزامن كل هذا مسالة منع الصادرات المصرية لاسباب فنية كل هذه الاحداث شكلت مناخاً مناسباً لزيادة حالات التوتر ونسج الخيالات وتبادل الفيديوهات والصور المفبركة والاتهامات عبر الميديا الحديثة في هذا الوقت المشحون تماماً بالهواجس والظنون حطّ ( بروف) غندور أقدامه في أرض الكنانة (المحروسة) يعبّر عن شجاعة وقوة في الموقف السوداني وصلابته .
بعد ذاك انخرط الجميع في مباحثات ومداولات بين الجانبين الا ان خرجا بمؤتمر صحفي اعتبره نموذجاً في الشفافية والصراحة والبساطة والقوة والوضوح الى درجة سواء من الوزير المصري سامح شكري او بروف غندور الذي نال حظاً وافراً من اسئلة الصحفيين المفخخة المدهش في اجابات ( بروف ) غندور وضوح الرؤية ـ تماما للعلاقات السودانية المصرية التي وصفها بالمقدسة هذا الوصف عبّر عنه بلغة مانعة قاطعة لا تردد فيها ولا لبس كأن هذا الشعور نابع من ضمير حيّ لا تحس من وراءه دبلوماسية تخفى الكثير المثير انما حقيقة ماثلة للعيان ثم انه اي ( بروف) غندور تجاوز سؤال مفخخ عن تراجع سوداني لإتهام مصر بشأن المدراعات التي قبضت في حوزة المتمردين الدارفورين فقد رد على الصحفي بعبارات محددة وقاطعة انه قد وضع المعلومات التي تخص هذه المسألة بين يديّ الرئيس السيسي وليس من المناسب تداولها في مثل هذه المنابر.
اما عن قضية منه السلع المصرية دخول السودان اكد بشكل حاسم ان المسألة فنية وليست سياسية بأي حال من الاحوال زاد على هذا التأكيد ، مداخلة وزير الخارجية المصري انهم يتطلعون لفتح الاسواق المصرية للسلع السودانية بدلاً من جلبها من بلاد بعيدة عن مصر بملايين الكيلو مترات .
المشهد الاكثر روعة وجاذبية دعوة غندور للاعلام في كلا البلدين مصر و السودان ان يكونوا رسل خير بمعنى ان يحافظوا على العلاقة التاريخية والمصيرية والمتداخلة في وقت واحد... ثم إنطوى المؤتمر الصحفي لوزيري خارجية البلدين على رسائل عميقة من ( بروف) غندور يصحح للاعلام كافة ان علاقات الحكومات تمر بحالات من التوتر او سُحب صيف ثقيلة او عابرة وتنتهي اما بلقاء الحكومتين او ذهابهما الى مآلات التاريخ فالحكومات تتغير والباقي الشعوب التي يؤثر عليها الاعلام الموجب او السلبي .
أوصى ( بروف ) غندور الاعلام في مصر والسودان على العمل في ترسيخ علاقة الشعبين الاقرب دماً ورحماً لا ان يبنوا وشائج للكراهية وضرب العلاقة تحت الحزام .
أما ما خرجت به الزيارة من نزع حاسم لفتيل الازمة الحالية اكبر مكاسب الزيارة وما تمخض من تنسيق اجتماع لجان مختلفة عسكرية و امنية ودبلوماسية افضل الخيارات، حتى تعمق الصلة بين الاجهزة المختلفة وتبادل المعلومات الحقيقية في الوقت المناسب .
اذا وصف ( بروف ) غندور العلاقة بين السودان ومصر بالمقدسة فالمرء لا يلعب بمقدساته وهذا ما قام به غندور على اكمل وجه .
لا اعتقد ان هذه آخر الازمات بين السودان ومصر فالعلاقات الاقليمية والدولية تمر بمنعطفات تاريخية تتقاطع فيها المصالح وتتدخل فيها اجهزة كثيرة باطماع عديدة لا تريد لهذه العلاقة الاستقرار والنماء ولذا لا بد من عمل تنسيق وثيق للاجهزة المعنية بين البلدين لرفد القيادة العليا بالمعلومات الصحيحة في الوقت المناسب .
لمست من سودانيين كثر الشعور بالفخر والاعزاز لاداء وزير خارجيتهم في المؤتمر الصحفي مما طمأن جمهور وادي النيل بهذا الفهم الاصيل الرفيع من كلا الوزيرين !!!
لكن أغلب السودانيين يهتفون برافو ( بروف ) عندور !!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.