بسم الله الرحمن الرحيم

أفق آخر

 

 

عادل عبد الرحمن عمر    عمان/ الأردن

 -1-

كتبت قصة " الرنين " التي تؤرخ للحالة الرثة التي كانت عليها الاتصالات السودانية حيث اصبحت اليوم التالي افتش بجوع ملحوظ عن أي اتصال لاسمع صوتها ... وهي لم تغب عني سوى ساعات احسست بها سنوات بعيدة وموغلة في الغربة والوحشة .

وقبل ان استقيم وادرك بعض الاشياء مثل شروق الشمس التي كانت باهته باردة لا تستطيل فيقصر النهار جدا ويتمدد الليل طويلا طويلا ... فلا تقتله بالمحاولات الفاشلة للتواصل ومع كل " سقوط " داو لعدم اتصال هاتفي يسطع امل ان اسمع صوتها حيا شجيا نديا فتعاود الكره ... تنفق زمانا مقدرا يزداد وحشة مع شدة البرد بداية الأيام الأولى في الغربة . 

-           2 –

أجهد نفسي في المحاولات اليائسة لاتصال ناجح يزودني بطاقة تتحمل الوحشة والبرد ... أمسكت بالقلم لأكتب رسالة نجحت في نقل حالتي ... أثرت طريقة أخرى فكتبت مقالا أحسست فيه بتداخل السياسة والأدب بشكل لائق . دبت في الحركة عندما رأيت مقالي منشورا على صفحة كاملة بالأخيرة في جريدة الأسواق الأردنية .

كانت فرحتي ساطعة حيث أحسست بان لي كيان في بلد ما زلت فيه غريب الوجه واليد واللسان جئت فارغا فقيرا الا من إحساس مهاجر الى الحبيبة التي تمتلك كل الافتتان  وريثما استفقت قليلا من ارتباكي لاشاهد المدينة البيضاء اللامعة الكاملة النظافة الى درجة تحرج العين التي تعودت على الركام والغبار ولكنها خالية من الدفء الذي يورث الطمأنينة .

-           3 –

ثم بدأ يدب فيّ إحساسا أخر بالرعاية الابوية الأنيقة من السفير على عبد الرحمن نميري الذي يمثل مدارس مجتمعة في رجل واحد ... فهو ابن ام درمان والقوات المسلحة ... ورجل امن واسع الاطلاع ودبلوماسي نافذ له شخصية جاذبة يبث فيك ثقة تعزز القدرة على الأقدام والتجاوز ... لكنني لم احتمل اكتمال "السنة ونصف" التي على اثرها تستحق الاجازه فادعيت سببا للرجوع للوطن ... الذي استقبلته بفرحه غامرة و لهفة لرؤية الحبية التي تمتلأ صدقا وجمالا ويقينا وسحرا وكبرياءا ثم لمّا هدأ ارتباكي قليلا بدأت اتعرف على المدينة الجميلة للمعان ... والنساء النواضر ذوات الشعر المهاجرة مثلما ذكر نزار قباني ... كنت استغرب النساء في بلدي يعصبّن شعرهن إيمانا تارة او تمشيا مع المرحلة الجديدة التي حملت النساء حملا رفيقا او شديدا لضرب الخمار ... هذه ملاحظة اولى لذاك التدفق الذي لم تتعوده عينايّ الا بعد حين ادركت كل السمات المميزة لنساء بلدي ... حيث الفتنة النضرة ... والحياء االمكتنز ... والعفاف المقيم ... ثم تعرفت في البدايات على ايقاع الابداع المختلف للفصول كالربيع الذي يزكم الانفاس برائحتة العطره ... والخريف بمطره الغضير الذي لا ينقطع لايام متتالية يدثر " الحبايب " بأجواء رومانسية خاصة اما الصيف الذي يغشى تلك المدن خجلا وتجد الناس يتأوهون من قيظة الحار ... الذي فيه يعتدل المزاج ـ تماما ـ  تلك روايات لا تحتملها زاوية محدودة غير هنالك درس أساسي ان مدن المنافي الجميلة تتقاصر ـ تماما ـ أمام وطن جميل ذراته بها الخير كله وحبيبته يتمثل فيها كل سحره وإشراقه !!!!

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.