بسم الله الرحمن الرحيم

افق اخر


عذراً هذا المقال بعيداً عن السياسة  ، التي تمددت كثيراً في الصحف المحلية اليومية ، ومواقع التواصل الاجتماعي الذي ينفق فيها السودانيون زمناً مقدراً ، من الممكن الاستفادة منه في شتى المجالات ، فالمواقع تلك مليئة بالصور ، والنكات والتعليقات كيفما اتفق ، من قطع داعش لرأس الصحفي الامريكي ( المغدور )  الى ضفادع  ( مأمون حميدة )  مروراً بصور مشاهير الفنانات قبل وبعد " التبيض " وبشكل ممجوج وسخيف وغير مناسب !!!
للانسان ان يرى ما يشاء لكن من غير تجاوز او ابتذال لمحددات كثيرة في الحياة و المجتمع .
المدخل لمقالي هذا بدا طويلا بعض الشيء ،  لكن الملاحظ جداً مع تزايد القنوات الفضائية والمذيعات الشابات الجميلات ، ذوات البشرة البيضاء رغم سُمرتهن الفاقعة التي تغالب كريمات " التبيض "          زهيدة الأثمان فيبدو المنظر مُضحكاً ، حيث تبيض ناحية ، بينما الاخرى تجاهد بالاحتفاظ على اللون الاصلي ...  بالضرورة هناك بعض المذيعات يحتفظن بأصل بشرتهن التي تشبه القمح عند طلوعه .
اذا كانت اشارة التبيض ، لازمة للجمال عند فتيات سودانيات ، ابرزهن المذيعات فرسم  ( الحواجب )  بطريقة معينة حديثة كذلك ، جعلت منهن متشابهات ، لا فرق بينهن في الشكل او الطعم او البصمة الا ما رحم ربي !!!
اذا نظرنا للماضي القريب ، رغم التقنية الفنية البدائية ، كنا كمشاهدين نفرق تماماً بين احسان التوم ، و يسريه محمد الحسن ، وتبدو بصمتّيّ ليلى المغربي ، واسراء زين العابدين واضحة كالشمس ، رغم الفروقات بين الاذاعة و التلفزيون ، من ناحية القدرات الفنية ... فالأول يعتمد الصوت ، والثاني يراعي الصورة ، الا ان التميز كان واضحاً وجلياً .
قبل زمن ليس ببعيد ، تستطيع أن ترى الفوراق المهنية بين المذيعات بسهولة كما الملامح التي لم تتعرض لهجمات شرسة من المكياج ( الغادر ) ، الذي لا يحقق أنوثة فائضة كما ينبغي .
عدم الاهتمام الزائد بالمكياج جعل من المذيعات على ثقافة معقولة تساعدهن على التنقل المريح بين البرامج  ربما يقل قائل ، لقد ظلمت الكثير من المذيعات الجدد بهذا التعميم الجائر ، من المؤكد ان هناك قلة منهن لهن تفرد لافت في التقديم والحضور لكن الغالب منهن يهتم بالجمال ( المُعوق ) الذي لا يناسب طريقتنا  صحيح ان الذائقة الجمالية  تتطور مع تنوع اللافتات والواجهات الاعلامية العديدة ، الا ان ركائز اساسية لهذه الذاكرة ، لا تحتمل اختفاء اللون الاسمر ، او القمحي ، او الاخضر الناعم ، و استبداله ببياض مصطنع ومريب في آن واحد .
هذا الاهتمام غير المحتمل بإضافات نوعية لا يشبه حسنا الجمالي ، تُضيّع الكثير من الاهتمام بالثقافة وترقية الاداء ، وتثقيف الذات ، لنيل البصمة المميزة ... نجد بعض المذيعات الحاليات وان كن قلة نادرة يتمتعن بالجمال والحضور والثقافة ولكن لا يُعمرن في الاطلالة على الشاشة لاسباب اجتماعية خاصة .
مما يثير سؤالاً مجتمعياً وثقافياً ، لماذا لم يستوعب التفكير الذكوري ، مساحة لرؤية نسائهن ناجحات في عملهن وجميلات ومثقفات وصاعدات ؟؟
هذا التساؤل يحتاج الى حوار مجتمعي عميق خاصة اذا لاحظنا ان المذيعات في الاذاعة عُمرهن الوظيفي اطول بكثير من زميلاتهن في التلفزيون  ؟!! .... هذا الحوار يمثل تحدياً لمشروعات التغيير الاجتماعي خاصة عند الجمعيات التي تهتم بنهوض المرأة ، وبقية حزمة المجتمع المدني التي تكبح غلواء الذكورة أو التحريض ( الحلال ) لنيل المرأة حقوقها  .
ثمة عناوين كبيرة يمكن النقاش حولها ، هل رجال هذا العهد أكثر غيرة واقل تفهماً من رجال زمان برغم التطور الهائل في عالم الاعلام اليوم والحياة العامة والانفتاح على الاخر والصعوبات المالية على الاسر التي تجعل كل افرادها يعملون ، ناهيك عن احترام عمل المرأة و الثورة الهائلة التي حدثت في هذا السياق ؟؟ يبدو ان هناك  الكثير من " المسكوت عنه " والذي يحتاج الى ثورة ثقافية تهزم الكثير من المعوقات وتفتح المجال للرائعات ان يحققن اشواقهن في المهنة ....  حتى يبلغن سن الاعلامية المتمكنة الراحلة             ( فوزية سلامه ) التي تفردت في برنامج " نواعم " المشاهد على نطاق واسع ، رغم وجود إعلاميات أصغر سناً وحائزات على لقب ملكات جمال في بلادهن ، ولكن الخبرة والثقافة والحضور والحيوية ، هزم كل الاشياء الاخرى بالضربة الفنية القاضية ، فاستطاعت أن تمد أجلها في العمل المهني طويلاً ، من غير تصادم ( مخل ) مع الحياة الطبيعية للمرأة !!!
فقط وجهة نظر !!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.