بسم الله الرحمن الرحيم

أفق آخر


(1)

* قال الامام علي ابي طالب كرم الله وجهه : لو كان الفقر رجلاً لقتلته .

* السلطة المطلقة مفسدة مطلقة : على هذا النحو او غيره من الدسائس ، او الخبائث ، انطلقت حملة ربما عشوائية لمحاربة الفساد ، لكنها تبدو اكثر من مؤكدة ، انها تستهدف ثورة الانقاذ الوطني ، او حكم الإسلاميين ، وتشويه صورتهم ، وكأن تلك الطبقة من الانبياء او النبلاء

الاسلاميون بشر ( عادي ) يأكلون الطعام ، ويمشون في الاسواق وتمثلا بهم في الاخر نار جهنم جزاء افعالهم ، ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم ، ربما القضية اخلاقية اكثر من غيرها لانهم من المفترض لن يكونوا اكثر نقاءاً وعفه ، ونظافة في اليد واللسان وهم في الغالب العام على هذا النحو ، الا قلة قليلة شأنها كسائر الناس .

ليس هذا تبريراً لاي فاسد كان فمن الواجب على حكومة أغلبها من الاسلاميين ان تكون سيفاً باتراً على خلايا الفساد في كل موقع كان لكن ايضاً هناك حملة شعواء في بعض المواقع الالكترونية والصحف تنتشان من لحم الناس ، بحيث صار الامر برمته أزمة اخلاقية لا تجد رادعاً من قانون ، او حركة لمجتمع سليم يساير بالفطرة الصحيحة !!!

اقرب الامثال في هذا .. زواج ابن الفريق  ( النو )  من ابنة الفريق ( اول ) عبد الرحيم وزير الدفاع ، الذي تناولته المواقع الالكترونية بشراسة و عدوانية و مبالغات قاسية ... الهدف منها ( اشانة السمعة ) والنيل من قدر رجلين من الشخصيات القيادية الفذة والمعروفة في القوات المسلحة .

التشهير بشأن قصة الزواج الذي رأه القاصي والداني على انتشار مواقع التواصل الاجتماعي ، وزاد من اوراه البعض بارسال ( الصور ) لمعارف واقرباء لهم خارج ، فانتشرت ( الفضيحة ) كما ارادوها على اوسع نطاق ....  كذّب ذلك العقلاء و العارفين وذوي البصيرة ، وصدقها من يريد اغتيال شخصيات عسكرية مرموقة دون مراعاة للمبالغة في الصور والمقاييس والاموال بل الحقد وعُمي الحالة غشيتا ابصارهم من رؤية المعقول لتتجاوز المسألة هذه المرحلة ، وتقع في حيز الكوميديا السوداء !!!!

المهر الذي دُفع لبنت الوزير 3 مليون دولار حسب ما اطلقته المواقع الاللكترونية ، دفعه الشاب   " محمد " الذي لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره ... مع صور للذهب ( عظيم ) اشتراه للعروس ... هذه بداية السيناريو !!!

(2)

شاءت الاقدار ، ان اجلس للفريق النو الذي جاء للاردن مستشفياً ، وزوجته السيدة " جميلة "  التي تشبه اخواتنا في الطيبة وسماحة النفس والعفوية لا تعاني من التضخم و لا الترفع بل لا تكاد تمييزها فسمرتها كحال كل السمروات ....  وسردت لي السيدة ( جميلة ) التفاصيل التي اعتصم عنها السيد الفريق ( النّو ) بأدية الجم ، وترفع القائد عن الصغائر واحتمال الاذى بصبر جميل .

سردت لي السيد جميلة بملامح ضاربة ونفس حار وصدق جارف ...  ( دفعنا مبلغ 70 الف جنيه بالجديد وبالقديم 70 مليون متكفي  .... وزادت هل تعرف متكفي تعني شنو ؟؟ ... ثم أضافت اشترينا ذهباً بمبلغ ( 22 مليون بالقديم ) ورفضت فطور العريس لانه كلام فارغ .. كما لم يقيموا أهل العروس ( الجرتق ) هذه هي القصة الكاملة للزواج ... اكثر من عادي حُمل كثيراً لينال من رموز عسكرية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة في مؤسسة قومية عريقة !!

حادثة مثل هذه القصة توضح عن خلل اخلاقي حيث اصاب المجتمع السوداني الذي يحتفي بستر الذي يتزوج ( بالبليلة ) والاخر الذي يتزوج بملايين الجنيهات حيث هذه المسائل تعتبر من خصوصيات الاسر والعوائل ....  الميديا الحديثة اخترقت جُدر الستر المبارك لتنشر رقصات لبنات أسر وتطلقها على الانترنت هذا على المستوى الاجتماعي .

اما ما يجري في شيطنة الفساد فهو أمر مقصود تقوده جهات معلومة ومن وراءها جهات تدفع السودان الى حافة الهاوية ... حيث التمزق والتشظي الى دويلات غير ذلك الهاء الناس ، عن مشروع الحوار الوطني ، الذي يمثل طوق نجاة لكل السودان !!!

(3)

من أولويات الدولة السودانية محاربة الفساد و محاصرته في اضيق نطاق ممكن وذلك بانتاج وتصميم جملة من القوانين و الاجراءات الرادعة وتقوية أجهزة الرقابة والتعامل بشفافية حتى لا يظن أحد انه فوق القانون مع فصّل كامل للسلطات ليؤدي القضاء دوره على احسن وجه هذا الحديث ( الجميل ) يتخلله الكثير من المتاعب والمكائد و المنغصات السياسية ، التي تصطاد في الماء العكر  وتود ان تكون مواقع التواصل الاجتماعي منصات للحكم على الناس بالحق والباطل بدلاً عن ساحات القضاء .... فمثلاً زواج ابنه عبد الرحيم محمد حسين وابن الفريق ( النّو ) ، قصد منه اشانه السمعة واغتيال الشخصيات لقيادات عسكرية مرموقة في ظل حملة منظمة لاصباغ الاسلاميين بالفساد.... فمثلاً في مكتب والى الخرطوم لم يكتشفها صحفي انما الاجهزة الامنية المختصة مثل الامن الاقتصادي وغيرها .... تبدو حملة الفساد شرسة للغاية ولا تتوخى الموضوعية في الكثير من بعضها ... ثلة من الناس يرجع ذلك لاستغلال فضاء الحرية للصحافة ، التي انتجت   مع بوادر الحوار الوطني .

في اعتقادي ان هذه مثل القنابل الموقوته التي زُرعت لنسق الحوار الوطني ... مهمة الصحافة تنوير الرأي وكشف الخلل في الحكومة لكن من الواجب ان تتوخى في مثل هذه القضايا الحذر والموضوعية فلا تكون المقصلة التي تزهق فيها ارواح الناس من غير دليل ولا عدالة !!!

فيما مزّج هذه القضايا بالصراعات السياسية ودفع فواتير لها علاقة وثيقة بالتدافع السياسي يضر كثيراً بالوطن حيث لا يبقى أثرها على محاربة الفساد فحسب بل يصيب الوطن كله في الاقتصاد والاستثمار !!!

محاولة اغتيال شخصيات بعينها محاولة غير اخلاقية تقع في سياق المؤامرة على الاسلاميين سواء كانت اقليمية او دولية الا هذه الملاحظة الهامة لا تمنع الصحافة ان تقوم بدورها من غير تزيّد ولا احكام مسبقة فالقضاء المستقبل هو الانسب للعدالة ... اما ما يتناول في مواقع التواصل الاجتماعي فيحتاج الى عمل كبير تربوي واجماعي وقانوني في احيان اخرى ...  حتى لا تتجاوز خصوصية الناس وسعة ارزقها وطريقة احلامها وآمالها فالذي يتسوّر بيوت الناس ينال العقاب في الدنيا والاخرة كما يجب على الاسلاميين ان يبدو حساسية اكثر في قضايا الفساد ، ودربه اكبر في الحذر من المؤامرات القادمة !!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

/////////////