بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر


(1)
يتقدم الشاب السوداني " نايل " بقوة نحو نهايات حلبة التنافس في برنامج قناة " mbc " الأولى " The Voice " الذي يتابعه الملايين من الشعب العربي، وآخرون من دونهم في بلاد كثيرة.
هذا الإنتاج الضخم لبرنامج تنافسي يشرفه حضوراً، وحكماً، وتدريباً كبار الفنانين العرب، كما هو معلوم للجميع، الملك، وشيرين، والقيصر وصابر الرباعي.
يحتار المرء لجرأة نايل السوداني السحنة واللهجة والثبات والثقة العالية بالنفس للتقدم في المشاركة في هذا البرنامج الذي يزدحم فيه أهل المشرق، والمغرب، بينما يغيب عنه أطراف العالم العربي البعيدة خاصة السودان.
لذا تبدو مشاركة " نايل " في البرنامج ذائع الصيت، والذي يخرج منه المتنافسون إلى الساحة الفنية من أوسع الأبواب، حيث يكسب البرنامج شهرة للمتنافس، وخبرة معقولة في صناعة النجم.
" نايل " فيما يبدو دخل البرنامج وهو واعٍ _ تماماً _ لمقدراته الفنية، ولذا لم يتغنَ بأغنية شرقية، أو سودانية،  كما يطلب منه، بل صدح بالغناء الذي يعرفه _ جيداً _ ومدرب عليه، والذي أكسبه حب الجمهور العربي، والمدربين وهذا في حد ذاته درس مهم، في مثل هذه المسابقة الإقليمية الضخمة، يكفي " نايل " سمرته الفاقعة ولهجته السودانية الواضحة، التي لم تتأثر بنشأته بدولة الإمارات الشقيقة، وطريقته السودانية التي أكسبته حضوراً لافتاً على المسرح.
" نايل" لم يتجاوز شروط المسابقة التي تقبل الغناء باللغة الإنجليزية التي تجيدها الفنانة الكبيرة شيرين عبد الوهاب !!.
(2)
فيما أذكر ذكرت الفنانة القديرة آمال النور في مقابلة ما مع فضائية النيل الأزرق، أن كلية الموسيقى والدراما، بها أستاذ واحد يدرس الغناء الشرقي، إذا كانت فيروز السودان والتي تغني بحرفية عالية أغاني فيروز.
هذا الضرب من الغناء يحتاج إلى دُرّبه وحرفية وميكانزم عالية، وهذا يدل على نضوج        " نايل " ووعيه أن يغني اللون الذي يشعر بالتميز فيه، البرنامج إنتاج ضخم للمسابقات، وليس سانحة للتجريب.
أما وأن يذكر السودان مع كل طلة " لنايل " في البرنامج، هذا في حد ذاته ذكرى جيدة للسودان، خارج سياق المرض، والجوع، والحرب، حيث يقدم في شخص نايل بشكل مغاير.
كما ذكرت أن بعض من الجمهور السوداني، يتوق أن يتغنى نايل بأغنية سودانية، لكنه ذكر في إحدى المقابلات، أنه لا يعرف ذلك، ناهيك أن يدخل المنافسة الجادة لبرنامج ضخم في حجم " the voice " وكما أسلفت سابقاً، أن هذا في حد ذاته قراءة جيدة لإمكاناته الفنية.
لا يطلب من المتسابق " نايل " أن يعالج مشكلة الاغنية السودانية، ومحليتها وعدم انتشارها خارج حدود السودان، فهذه المشكلات معضلات أخرى، يجب معالجتها في غير هذه المناسبة، بالرغم أن الفعالية الثقافية أثارت القضية مرة واحدة.
(3)
يتزامن برنامج المسابقات الأول في الوطن العربي، مع اشتداد حصار الحركات الإسلامية في الوطن العربي، هذه الحركات متهمة منذ زمن بعيد بمحاربة الفن، هذه واحدة من مآخذ المعارضين للحركات الإسلامية أنها ضد الإبداع والثقافة.
ربما يبدو الحديث صحيحاً إلى حد ما، مع القليل من بعض الحركات الإسلامية المتشددة، والتي ساهمت النظم في تلك البلاد، لتطرفها نتيجة للعنف والحصار، والقهر الممتد عبر سنوات طويلة.
لا يتاح للإسلاميين تنفس الأكسجين بشكل طبيعي، هذا القهر المتوارث ولد تطرف أعمى لا يحقق وسطية الإسلام، وتوقه للعدل.
في هذا الوقت التي يتآمر فيه الكثيرون على الإسلاميين، تدعو ثورة الإنقاذ إلى حوار وطني يستوعب الأحزاب كافة، دون إقصاء أو عزل لأحد، بينما يطالب الرئيس البشير بتخصيص وزارة للثقافة، لتهتم بالتنوع الثقافي الكبير الذي يزخر به السودان.
هذا المدخل الثقافي، إذا استخدم بطريقة صحيحة وفاعلة تراعي التنوع بحيث تتيح فرصة لكل ثقافة أن تبدي ثروتها الغنية، دون إقصاء أو عزل ربما يكون ذلك جيداً لمعالجة قضايا سياسية عصية ومستفحلة.
الآن " نايل " يمثل السودان، حتى لو صدح بالإنجليزية فما عنده من سحنة سمراء فاقعة ولهجة سودانية واضحة لا تستعلي عليها أي " لكنة " أخرى، دروساً من السودان الذي يكافح و ينافح من أجل التماسك الوطني، وفي ذات الوقت يغني ويبدع بأريحية عالية ....  لأبناء الوطن نداء مُلحاً ليدعموا " نايل " سفير السودان لأجمل صوت !! ليته يفعل ذلك ..... كلنا أمل !!.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.