بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الجيل الجديد ولو لم يتعد سن الطفولة يتعامل مع الاجهزة الذكية باتقان نادر ، عكس جيلنا والذي سبقنا رغم معرفته وخبرته التليدة ، تجد ما يعوقه للتعامل مع التقنية المتطوره ولو بحاجز                ( نظارة القراءة ) يبرز الاصلاح كضُرورة حياتية تتسق مع التطور وتقلب الازمان وهو منطق الحياة برمتها في سياقاتها المتعددة ...
هذا الحديث بدا ضاغطاً بعد خروج مذكرات عُده من الحزب الحاكم ابرزها مذكرة د. غازي صلاح الدين وصحبة الكرام التي اخذت رواجاً وجدلا مثيراً بسبب توقيتها او الحساسية العالية التي تعاملت بها الاجهزة  الحزبية للمؤتمر الوطني تجاه اعضاء من( نخاع العظم ) للحركة الاسلامية .
كثير من المنتمين للحزب الحاكم وهو عبارة عن تحالف عريض بين الاسلاميين ومكونات تقليدية من المجتمع ورجال اعمال وفئات من النقابات وقطاعات حيّة اخرى ، ورموز دينية مسيحية و اسلامية ... يقولون بصوت عال .... ( الطريق لمنْ صدق وليس لمنْ سبق  ) !!! لكن اولئك  النفر العزيز ندرك فضلهم في السبق والصدق دخلوا اتون ( الصراع السياسي ) الذي لا يقبل تنّزل الاحاديث الشريفة عليهم هكذا جزافاً ... وهذه سياسة محضة ينبغي معرفة اصولها جيداً !!  .
يبدو الصراع بين الانداد في الحزب من الاسلاميين متقسمة بين رؤيتين الاولى ...  وهي الغالبة ان البلاد والمشروع الاسلامي يحيط بهما عقبات وتأمر كثيف يوجبان توخى الحيطة والحذر والتسوّر بالاجراءات الامنية الصارمة ، اما الرؤية الاخرى الاقل حظاً ترى ان محاربة التآمر على الحكم يقابل بالمزيد من الحرية والسعة اللتان تهزمان الظلمة البيئة الحاضنة للشر و التكالب اضافة الى مقارعة هذا التجني بالفكر ، وفضحه بوسائل الاعلام المختلفة واللبيب بالاشارة يفهم ..!! كما يعتقد اصحاب الرؤية الاخرى غير المتنفذة او السائدة ان اخطاءاً عديدة من سياسات داخلية وخارجية أدت الى تلك المهاوي !!!
-2-
بعض القيادة المتنفذة ترى ان السلطان تحرّسه القوة والشدة لان التكالب والعدو اشرس بكثير مما يتصور يستوجب الغلظة و الامساك بيد منْ حديد ، كما ان مشروع السلام للدولة أغرى الطامعين في استسهال رفع السلاح في وجه الحكومة بينما الخافت من صوت لبعض القياديين ان تجويد صنعة السلام والصبر عليها لم يكتملان بعد رغم انه مشروعاً قديماً استهلك سنوات افضى الى فصل جنوب السودان في نهايته واندلاع الحرب في اطرافه المختلفة !!!  .
لا اعتقد ان د. غازي والشيخ حسن رزق براء من تبعات المشروع السياسي للحركة الاسلامية ، التي قضيّا العمر كله خدمة ودفعاً لبرنامجها النهضوي ، حتى وصلت الى ما حققته من انجازات وخيبات حتى قراءات الاصلاح للمجموعة جاءت عبّر خبرة متراكمة من العمل التنفيذي الذي اتاحته الحركة الاسلامية !!!
خطاب البشير في مجلس الشورى أكد على الاستمرار في نهج الاصلاح حيث جاء على سياق القياديين مثل غازي وحسن رزق وفضل الله الذين يرمون لذات الهدف ،  وان كانت اللغة مختلفة قليلاً فأين تكمن المشكلة اذن ؟!!
تبدو القضية ان بعض الاطراف في المؤتمر الوطني لا تريد اصلاحاً راديكالياً او متدرجاً لان الاوضاع الحالية ربما تكون مناسبة خاصة للبعض من المتحالفين مع  الاسلاميين داخل منظمومة الحزب الكبير المترهل ، يرون ان الاصلاح ربما يؤثر على مصالحهم المتناقضة ، اما بعض رموز الحركة ركنوا للسلطة وأدمنوا دورانها لدرجة انهم يعتقدون اذا ترجّلوا ذهبت الانقاذ ....  ( ايقونة ) الحركة الاسلامية .
هذا الصراع الواضح يعتمل بقوه وابرز ملامحه ( تيار الاصلاح ) المفصّول و من ناحية اخرى دعوات البشير الاصلاحية التي تثبّطها اجنحة داخلية متشابكة لا تريد لهذه الغاية ان تصل مداها تقف عائقاً منيعاً ... تارة بتضخيم الهواجس الامنية التي تمر بها البلاد ، وتارة بنصح غير رشيد يعزز من المخاوف دون قراءة جيدة للتاريخ .
-3-
يعتقد العديد من المراقبين للحالة السودانية داخل الحزب الحاكم ان البشير بيده مقاليد التغيير و الاصلاح في االدولة والحزب معاً ، لكن بعض التيارات في الحزب تردد كثيراً ان البلاد لا تحتمل التغييرات الجوهرية الكبرى الا ان بعض المستنرين من ابناء الحركة الاسلامية غير المتنفذين والكثير جداً من شباب الحزب المتطلعين الى النهضة ونفض متعلقات المرحلة الانقاذية السابقة بكل سلبياتها المدوية وحمّل انتصاراتها الباهرة الى تغيير اجتماعي وثقافي وسياسي مثير من غير من ولا اذى لاستشراق مرحلة جديدة !!!  .
يمكن للرئيس ان يحدث الاصلاح المطلوب و الذي نادت به جماعات ملتزمة او متفلته في الحزب بمعنى ان ( مادة ) الاصلاح موجودة فقط تحتاج الى ارادة التغيير السياسية المكتنزة في يد الرئيس الممسك الان باطراف شتى داخل الحكومة والحزب والحركة .
ربما بعض القراءات في المجريات في البلد تقلل من فرص التغيير الراديكالي في الحكومة والحزب لكن عُمر الانقاذ المديد يحاصره الخطر من كل صوب فالاجدى ان يبذل الوسع كله في تحقيق نموذج حكم اسلامي متميز يتوخى العدل والمساواة والحرية ويعزز من قيم المواطنة التي تتسق مع المساواة الحقة ...  ربما ارتكبت الانقاذ في مسيرة التدافع هذه الكثير من الاخطاء التي تستحق الاعتراف بها ثم تجاوزها بالاصلاح الرشيد بعد اطوار الطفولة والمراهقة وعنفوان الشباب التي مرت بها  .
فمرحلة النضوج الكامل قد بدأت والبشير يجب ان يقود مرحلة ( التغيير و الاصلاح ) بقيادات شابة وثابة وناضجة بحكم تحولات العصر الجديد ومعرفة ( الميديا ) الحديثة اضافة الى الأخذ الواع من قيادات اسلامية مثل شيخ ( علي ) ود نافع ( والبرف ) ابراهيم احمد عمر.... الذين كما يبدو انهم ربما يكونون خارج كابينة القيادة الرئيسية آجلاً أو لاحقاً  .
التغيير الوزاري القادم هو مقدمة مميزة للاصلاح المرتجي اذا ضمّن برنامجاً محدداً للتغيير الاقتصادي لصالح المواطن وترقية الانتاج ، مع تشديد واثق لما هو فاسد اضافة لاحداث ثورة شاملة في قطاع الاعلام الذي يمثل مدخلاً واسعاً لاصابة السودان بشكل مباشر في القلب !!!
البرنامج لا بد ان يحدث التغيير لان الاصلاح يلزمه ايمان عميق بالحرية التي تساعد الحكومة والمجتمع على ابراز الاخطاء والمواهب المميزة و الوجه المشرق للسودان ... لا ان تلُفّق صوراً ملتقطة من دول الجوار تبرز المجاعات لبلدٍ يملك ملايين الافندنة الصالحة والخصبة للزراعة .
ربما ابدو مثالياً في مشروع الاصلاح الذي ارتجى مخلصاً ان تُنفذّه قيادة البلاد .... عكس د. غازي صلاح الذي زهد في عملية الاصلاح داخل منظومته وخرج لينشأ حزباً جديداً لا اتوقع له نجاحاً داوياً او متواضعاً وهذا لا ينقص من قدر الرجل شيئاً !!!!