بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر

نُفذ قرار رفع الدعم عن المحروقات ، برغم الوضع الاقتصادي الصعب لغالبية الشعب ، بعض الشرائح الغنية تستمتع بوضعها الحالي ، لكن ما دون ذلك يتقلب بين سعير ارتفاع السلع ، و تصاعد السوق من غير رحمه ، لذا أخذ القرار دورات من التنوير للاحزاب السياسية المعارضة وقطاعات الحزب الحاكم الحيّة من الشباب ، والنساء ، والطلاب ، واختتم بلقاء بين البشير وقادة اجهزة الاعلام .... هذا اللقاء الذي امتص نسبة عالية من الغضب الشعبي ، المعتق ان ثلة الحزب الحاكم هم منْ استسأروا بالمال والثروة ودونهم الفقراء ، لكن البشير بخطابه الصريح والجرئ والصادق استطاع ان يوضح الصورة الكاملة للوضع الاقتصادي ، ومجموعة حزمة الامان الاجتماعي التي تخفف قليلاً من اثاره العميقة على شرائح واسعة من المجتمع ، كما علق بالامال على نجاح منهج الاصلاح الذي سيتعافى منه الاقتصاد ومن ثم يحدث الفرج .
كان الرئيس في صحة حارة ، وحضور مدهش تفوق على بعض الاعلاميين ، مع ان الكثير من المحترفين منهم لم ينل فرصة السؤال لاسباب شتى ، منها ان بعض المسائل اخذت وقتاً مقدراً في الشرح والتبسيط ، وتجاوز الخطوط الحمراء التي تُراعي دائماً في مثل هذه المناسبات ، الا ان البشير كعادته مع مواطنيه لم يكترث بتلك ( الالوان ) غير العبور الى عقل وقلب الشعب!!!
مضى على القرار اكثر من (48) ساعة ، وتداعيات ردة فعل الجمهور غضب ( شديد ) في النفوس تمخض عنه مظاهرات في عدة مناطق في ام درمان ومدني ، و هذا امر طبيعي لقرار كبير في ظل ظروف استثنائية لكن الامر المثير الانفلاتات التي صاحبت تلك الاحتجاجات المشروعة من حرق للمتلكات العامة والخاصة ، هذا ما يصيب حق التظاهر السلمي بالالتباس ، فالدستور قد كفله ، ولكن ما تفرزه تلك التظاهرات يهزم هذا الفعل الثوري بالضربة الفنية القاضية !!!!
الحكومة حين رمت بثقلها على مسألة الاصلاح الاقتصادي ، تعلم جيداً بقساوة هذه الاجراءات على المواطن  ولذا صممت حزمة من الامان الاجتماعي ، ربما تخفف كثيراً ، لكن المعضلة الان تقع في حيز مصداقية تطبيق حزمة الامان كاملة غير منقوصة ، و بالسرعة والاتقالن اللازم ، ولذا لا بد من تحريك المجتمع في منظماته الفاعلة ، والحزب الحاكم بقطاعاته النشطة في توصيل هذه الحزمة لمستحقيها من غير تباطؤ اوتلكؤ او ( بروقراطية ) !!!
وبنفس الحماس الذي طبق فيه القرار على منْ يقومون بتنفيذ سلسلة ( حزام الامان ) ان يسرعوا بانفاذها على وجه السرعة والدقة والنزاهة اللازمة .
اما التعامل مع الاحتجاجات ، يجب ان تتخذ افصى درجات ضبط النفس مع بعض الذين يستغلون هذه ( المظاهرات ) استغلالاً سيئاً خاصة وان البلد تعاني من تمرد في اطرافها ، وطابور خامس يندس بين الجماهير الخارجه لتعبر عن سخطها تجاه السياسية الاقتصادية ، ولذا يحتاج الامر من قادة الشرطة التي تحفظ ارواح وممتلكات المواطنيين بالوعي اللازم لكل هذه التداعيات التي تحاول الى خلق فوضى لا تحتملها البلاد .... الفرق بين التغيير الحر السلمي ، والحرق والعبث بالممتلكات العامة والخاصة كبير ، ولكن في ذات الوقت الالتباس في ( فك الاشتباك ) بينهما تشوبه العديد من المفاهيم المغلوطة بين الحرية ، والكف عن العبث و الانفلات !!!!
سقوط ضحايا في هذه الاحتجاجات خط أحمر تدركه الاجهزة الامنية المسؤولة عن كل الناس متظاهرين او خارجين عن القانون ، او ملتزمين به ، أما المعارضة التي تحرّض او تراقب او تصفق ( للعبة الحلوة ) فالوطن اكبر من المكائد والدسائس ، يحتاج لحكمة لا تسعى الى تفتيته او شرزمته ، فلينظر الجميع للاستحقاق الانتخابي القادم فهو الحل الذي يحفظ الوطن من التمزيق والدماء من المزيد من الهدر المتاح ( جداً ) في مثل هذه الظروف !!!
هذه المعادلة موزونة بخيط رفيع جداً ، تحشد له المعارضة كل كنانتها ... وتستخدم فيه كل ادوات الضرب تحت الحزام ، لاعتقادها الجازم أن الفرصة مواتية جداً ، ولذا تستخدم اسلحة الدمار الشامل من اشاعات ، وتضخم للاحداث ، و استصحاب بعض الشباب المعبئين بالمشاهد الدرامية والحية لاحداث مشابهه في الطريقة ، ولكنها مختلفة تماماً في النهج والمضمون !!!
هذه معركة وطنية تخص الحكومة في الخروج منها منتصرة بسياسة الاصلاح وفي ذات الوقت تهم الشعب في الحفاظ على كيان الوطن من الانخراط في رحلة صوملة أخرى !!!

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]