بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر

-1-
كتب الصديق عادل الباز مقالاً خفيفاً وعميثاً في ذات الوقت عنونه ( عن حبيبتي بقولكم ) ... قصيدة الشاعر الانيق العبارة سعد الدين ابراهيم وغناء ابو عركي البخيت والتي عاشت عقوداً         ( حيّة ) وما زالت ، تلهم كل من استمع لها ، رغم تحوّل ايقاع الحب وطرائقه في هذا الزمن الذي اختلفت مفردة الحب بين سبعينات القرن الماضي وحواف الالفية الثانية الحادة .
ود ( الباز ) تساءل ببراءة عن تجارب الحب التي مرت بالسياسيين او كبار الكتاب او نجوم المجتمع المختلفة ، التي تنطوي بين حالة الانكار المطلق او ودفنها في غياهب الاسرار التي لا تخرج مطلقاً للعلن ...!!!
في تسعينات القرن الماضي ، ونحن في نهاية العقد الثاني وبدايات الثالث ، وثورة الانقاذ في وهجها الساطع الاول ، تحمل بشريات ، واحلام ، ودفع نضر للتغيير ، اقترح علينا العزيز الصحفي اللامع  معاوية ابو قرون ان نصدّر صفحة بعنوان ( المرافئ ) نتناوب عليها تباعاً ( هو ، وأنا ، والمرحوم حسب الرسول بانقا ) وقد مضت على هذا الحال فترة معقولة من الزمن ، ثم انقطعوا عنها ... وواصلت وحدى في تحريرها ... حتى ارتبطت بي ، وقد كانت العزيزة " امل " دافع انجاز ( المرافئ ) لسنوات متتالية بصحيفة السودان الحديث ، اجتمع حولها العديد من القراء ، برغم هذا المنجز الصحفي كان في بداية المد الثوري رغم لغتها الغارقة في الرومانسية الا انها اصابت بعض النجاح 
ومثلما ذكر الشاعر السياسي عبد الباسط سبتدرات انه لم يجد هذا البوح الصريح الاسلامي في الصحف على الاطلاق بهذه الجرأة الفاقعة  .
ظلت العزيزة امل تطاردني رغم غربتي السحيقة لاكثر من عقدين من الزمان . ولمّا كتب عادل الباز مقال ( عن حبيبتي بقولكم ) .... فجرّ في ّ شالالات من الاسئلة عن " امل " التي كتبت عنها سنوات برغم انني تزوجت باكراً في بداية العتبة الثالثة في العقد الثاني .... !!!
وهل كنت احتاج ان اهتف بها هكذا في الصحف صباح مساء ؟؟ ام هي كتابة عن التغيير الثورى الذي حدث في تلك السنوات واحتاج الى لغة مغايرة اقرب لشغاف القلب ؟ ام ماذا ... ؟؟ 

-2-
ذات يوم طقسه حارق في الخرطوم ، جاءتني رسالة من مكتب والي ولاية الخرطوم الراحل اللواء محمد عثمان محمد سعيد ، الذي كان مشهوراً بالزهد والورع ، والصلاح ، والتدين ، فدهشت لرسالته التي عبّر عن اعجابه بصفحة المرافئ ، والتي كنت أظن ان قرائها من الشباب دون السياسين المكدسين بهمّ التحول الثوري .... فدفعتني الرسالة الى افاق أرحب ، دون ان اخشى عواقب اللغة ثم اطلق خيالي العدد المقدّر من المجاهدين الذين يتابعونها بلهفه في تلك السنوات الصعبة . 
فقد كتبت عن أمل ذات العيون الواسعة الضاحكة الطفلة مرات ، ومرات اخرى ذات العيون الصغيرة الحلوه واحيان ذات الخمار الحاسم وخصله متمردة من وراء الخمار تهرب منه  ، المهم ( أمل ) اسلامية ثورية على تقاليد بالية ، تحاول الامساك بالفعل والمبادرة ...
الحمد لله تحقق قدراً واسعاً من انطلاق الفتاة في المجتمع تجرب وتعمل وتعمل وتنافح وتكافح بشكل انثوي خالص .
ما كتبه عادل الباز في مقاله محاولة للبحث عن سير لقصص الحب لدى السياسيين والكتّاب حتى يحس الناس بانسانيتهم مثل الكثير من الروايات لكبار الساسة واهل الاعلام .... لكن ما زال المجتمع السوداني محافظاً لا يمس الستار ( الخاص ) للشخصيات ولو بهمسه !!!!
يبدو الان ان تحولاً قد طرأ رويداً ولو على استحياء فيالصحف الاجتماعية او مواقع التواصل حيث تجد جرأه وتحللاً من قيود عديدة كانت مكبلة بقيود المجتمع تحفظ ماء الوجوه وحياء الافراد . احتشدت سبعينات القرن الماضي باغنيات مثل ( في الليلة ديك ) للمرحوم زيدان ابراهيم ( وقلت ارحل ) للراحل وردي .... اغاني كثيرة معبأة بالشجن والحنين والالم الشفيف .... فهل نجد مثل الشاعر الرقيق التيجاني سعيد الذي كتب رائعة وردي انفه الذكر في هذا الزمان ؟ ام الحب تبدل ايقاعه وآهاته والمه مع انقلاب الحال ؟؟ ام ماذا ؟؟ 
-3-
اعتقد ان هذه الاعوام يصعّد فيها قول نزار قباني ... الحب لا يقف عند الضوء الاحمر !!! فلا وقت للبكائيات العميقة الا اذا نشرت صحائف ( حبيبات ) رؤوساء التحرير او الكتّاب من أهل الرأي او نصدق ان النساء اذا افضين بأسرارهن الداوية ...  صحائف كثيرة  تُملأ وتهتز                   ( حكومات داخلية ) عديدة ... ربما يتورط اصدقائي الشباب ... هيثم كابو و محمد عبد القادر لا اعرف طريقة ( الحب ) في المناقل حتى يصيب الرزاز صديقنا ضياء الدين بلال ... اما الاصدقاء كبار السن الذين توغلت ( حكوماتهم الداخلية ) حتى العظم حيث لا فكاك منها .... ، منهم عادل الباز نفسه صاحب المقال ومحمد لطيف وعثمان نمر وراشد عبد الرحيم وحتى فيصل محمد صالح الذي ربما ينال جائزة في النزاهة الزوجية !!!
لكل الاخوة الذين ذكرتهم ... لهم العذر فالغربة والمرض والكفاح للبقاء ربما يصيب المرء بالاختلال كثيراً من الاحيان !!!!
اضافة استثنائية :-
للذين كانوا يتابعون ( المرافئ ) اهدي لهم مقالاً كتب بصحيفة عربية عام 2004م بعنوان           ( امل التي احب ) جاء فيه :-

(1)
في زمن موغل في البراءة والدهشة ... التقيت بعينيها الصغيرتين الحلوتين، أو عندما تذوقت الحليب لأول مرة، وأنا شبه نائم طوال الوقت، أرسم براءة ساطعة في شفتي، أو ربما عندما كان الزمان محتدماً بالعزة والتصميم والإخضرار.
لا أذكر لحظة الالتئام ... أظنه مع الشروق _ تماماً _ أو عند التهاب الشمس، أو ساعة المغيب في وسط الحريق الذي يشعل المشاعر، ويوقد الشجن.
فلندع كل هذا ... أظن أن ذلك قد حدث في يوم شتوي عاصف، فما شعرت بعد ذلك اليوم ببرد، طالما كان قربها دفئاً... أو في يوم صائف بليد ممل، فاستحال إلى نسمة ندية تهب علىّ كلما أصبت بالجفاف أو اليباس ... أو بالتأكيد مع الخصوبة ... عند يوم ممطر، دائم الإحساس بالنماء والزمن المتجدد.
لا أدري _ حقاً _ حبيبتي من أي مزن تنزلت ؟!! لا أتفق مع رفاقي، حين حاولنا أن نجد زمناً للبدايات ... حقاً لم نجد !!.
قال الأول: ولدت مع الشمس ... قال الثاني: لا أظن فهي تقريباً مع بداية الكون ... قال الثالث: لا هذا ولا ذاك ... فقد ولدت مع بداية المعاني !!.
أما عيناها التي تحدثني ... وتحرضني ... وتشملني ... تحرر كتابة أخرى ... فتبدو مع النشيد القديم، ورعشة الابتدار الأول، أو دفعة الأمل الأولي !!.

(2)
حين كتبت الرسالة التي تبدي أولى الرعشات ... ثم الدقات، أحببت أن يطلع عليها جمع كبير ... أعداد مقدرة من الناس ... الهدف الأساسي من ذلك كان للشهادة ... فهذا الخفق مثل النبأ العظيم في وقت عجزنا فيه عن تقديم أنفسنا ... صرنا مثل النعام ... فكانت الرسالة للحبيبة تعيد ترتيب الهوية وإعلان المبادئ بشكل جديد ... وروح جديدة !!.
ثم بدأ النشيد عالياً مثل:
خبئيني بين جدران المسام
قبليني مرة في كل عام
فأنا أشتاق أن أولد في عينيك
طفلاً من جديد !!!
تولدت بشكل عام ... مثابرة ... ثم تصميم رغم الحواجز والأسرار ... ففارقت الخنوع، وودعت الهزيمة، وأدركت الحقائق !!.
إنني حين أرافقك ... أنتمي وأحس بالحرارة وأرتجي الزمن القادم الذي يدفعني للعمل والأمل والرجاء، رغم كثرة الخيبات، وبعد الشقة، والمسافة، والرحيل، و... و.. .
أذكر أن وميض عينيها حين التقينا في ذاك الزمان ... كان ينبئ بالمثير، ووعد لا يحاصر أبداً !!.

(3)
رغم أن جرأتي تجاوزت الخصوصية التي تناسب مثل هذه المواقف ... لكني لم أستطع أن أسألك عن اسمك !!! وطالت المدة وأنا عند حالتي رغم أننا صرنا معاً ... نشتاق، نحلم، نتجرع المرارة، نستعيد السكينة، نسابق الحزن، نأمل من جديد ... ونحاول وكلما أخفقنا نحاول بشكل متماسك ... لكنني لم أستطع معرفة اسمك !!.
عرفتك _ تماماً _ من خلال ملامحك، ورسمك وهويتك، فتعلمت منك اليقين ... ومن ثم المحاولة ... والوضوح ... والأمل في الغد !!.
اقترحت عليك اسم " أمل " ... تلك التي تعطي ولا تسل ... وتلك التي تدفع إلى فعل الخير ... والتحدي !!.
ثم وجدت بعد أن كتبت إليك أكثر من رسائل ... والحصار يخنقني ... والشهداء تكاثروا حولي ... عزماً مباشراً للتوثب والاحتمال ... ثم مضيت حتى قوافل النصر الأخير أتعلم من عينيك ... ثم صبرك ... ووعدك ... سأواصل المسير رغم كل الأشياء التي تبدو ظالمة ثم قاتلة !!.
وجدت أنك تحملين أكثر ... والسواد ينتشر في المدائن ... والوحش يفترس بقسوة ... وأنت أقرب من حبل الوريد ... كلما أصابني وهن ... برقت عيناك بوعد ورجاء وأمل.
لذا اسميك " الانتصار " هذا الاسم أقرب من دمي !!!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.