بسم الله الرحمن الرحيم

افق اخر


-1-
عبارة الرئيس البشير .... ( اغلق / افتح البلف يا عوض !! ) يسوقها المعارضون للنظام في سياق    (السخرية و التهكم ) حيث يعتبرون ان الفئة الحاكمة " تتخبط " في قراراتها الاستراتيجية بين فتح خط الانابيب الناقل لبترول الجنوب واغلاقة دون مراعاة للمصلحة القاسية وتغليب معالجة الترتيبات الامنية اولاً .... بعض هذا الحديث يبدو في فترة من فترات الازمة التي استطالت مقبولاً ومعقولاً ولكن الآن هناك نظرة آخرى !!!!  .
الثلة الحاكمة بدولة الجنوب سابقاً ، كانت تكن عداءً سافراً لحكومة السودان رغم تقديمه " استقلالاً " نظيفاً وعلى طبق من ذهب حيث مضت الفترة الانتقالية كما نصت اتفاقية نيفاشا كما ينبغي دون تغليب لخيار الوحدة ، الذي انفقت الحكومة عليه مالاً غزيراً سوى في العمليات التنموية ، او التماس النفوس لترجيح خيار الوحدة ولكن ابناء " قرنق " من الصقور آثروا ان يخرجوا من الاتفاقية بأكبر المكاسب بعد الانفصال بخلق بؤر نازفة للتوتر في كل صوب ونحو وتوسيع مناطق الالتهاب المشتعلة من ابيي الى بقاء الفرقة التاسعة و العاشرة في السودان ... فتحقق بعد ( الانفصال ) اسوأ السيناريوهات ... تواصل الحرب في جهات متعددة بدعم من الدولة الوليدة التي تواجه بالضرورة معركة البناء الوطني في دولة دمرتها الحرب الاهلية الطويلة قبل استقلال السودان في عام 1955م
لم يكتف ( ابناء قرنق دينق الور باقان  ياسر عرمان ) يفصل الجنوب بل ارادوا تسويق فكرة تحرير السودان بواسطة قطاع الشمال والجبهة الثورية ليظل الهامش مشتعلاً حتى ينال حقوقه او ينقسم السودان الى خمس ولايات كما يريد الاستعمار الذي من وراء هذا العمل ( الشيطاني ) .
ولذا تبدو سياسية الترتيبات الامنية اولاً ...  مرحلة لازمة لاستعادة التوازن ولكفكفة الايدي العديدة العابثة في ملفات العلاقة بين الدولتين سواء من مراكز القوة في الجنوب او الجزلات الذين لا يريدون استقراراً في السودان .... فكان الامن مقابل النفط ليتألم ( البلدين ) من الظروف الاقتصادية الضاغطة جداً على حد سواء .  
البعض يعتقد ان دولة الجنوب التي لم تبدأ بعد ، لا يهتم قادتها بمجموع الشعب ، فلا توجد حساسية مع استشراء الفساد لمعاناة شعب الجنوب الذي لم يرتاح في بلاده بعد ( استقلالها ) حيث الطموح كان عالياً من قادتهم الانفصاليين مما احبط العديد من المواطنين الجنوبيين ، الذين صوروا لهم بعض القادة ان   ( الجنة ) ترتجيهم ، فانشغلوا عنهم بتدبير المكائد والحروب ( المتفرقة ) لندهم التقليدي الذي لم يتركوه حتى بعد الانفصال !!!
تبدو تكرار هذه الرواية سخيفة ولكن ادلة دامغة تتملكها الحكومة السودانية ، وعرضت على الوساطة الافريقية توضح تورط دولة الجنوب في دعم التمرد من حركات مسلحة في جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور بأدلة قاطعة الدلالة !!!
-2-
حدثت في الاشهر الماضية تحولات جذرية في حكومة الجنوب ، حيث فام ( سلفاكير ) بقلب الطاولةعلى صقور الحركة الشعبية ، او تحديداً ( ابناء ) قرنق ... هذا الانقلاب التاريخي ليس للشمال يُد فيه ... لكن كل النتائج المترتبة عليه ، لها علاقة قوية بعلاقة الدولتين ... فكل الذين عصف بهم سلفاكير من ذوي الاظافر الحادة التي تنهش في جسد العلاقة ، مما يجعل هنالك سانحة ما تلوح في افق لوضعها على الطريق الصحيح  بكل موضوعية وفهم استراتيجي.
اذا كان تقديم الترتيبات الامنية قبل فترة ، مقدماً على النفط والمصالح الاخرى ، فالآن لم يعد        ( مسوغاً ) بعد الاجراءات " السلفاكرية " الحاسمة لحكومته التي اطاحت ببعض الظاهر من الرغوة  التي تعكر صفو المياه .
عقد الاستاذ الطاهر حسن التوم حلقه باهرة من ( حتى تكتمل الصورة )  مع مجموعة رجال اعمال بارزين الذين التقوا برئيس الجنوب بعد انتصاره الاخير على مراكز القوى ، والذين خرجوا بتوصية واضحة المعالم ومعهم سفير السودان بالجنوب ، ان لا يغلق خط الانابيب ، بل تفتح الحدود للتجارة بين البلدين لتعود مداخيل ضخمة في ميزانية الدولة ، اكثر من ( 170 مليون دولار) شهرياً عبارة عن رسوم النفط الجنوبي وقد حسبوا حسبة مالية معتبرة ... مما يفهم ان الانفتاح والتعاون مع دولة الجنوب يجب ان يتجاوز الهاجس الامني ، الذي قد لا يعالج جذرياً ، الاعتبارات تاريخية و لوجستية لقطاع من ابناء الشمال ارتبطوا بحركة تحرير السودان والذين ينادون بذلك ، يرمون بثقلهم على فكرة عناء المصالح ينمي حلقة العداء ويعمق دائرتها الشريرة .
قد عملت الانقاذ كثيراً بفقه ( العزائم ) لتغلق منافذ الحرب وكل محاولاتها لم تسد المنافذ كافة         فلتجرب فقه ( المصالح المرسلة ) علّها تسقط شوكة التآمر ،ويدرك الشعبان ان المصلحة في ازالة الاحقاد والكراهية واغلاق الاذان ــ تماماً ــــ لقوى الشد العكسي التي تعمل ضد ذلك .
هذه القوى موجودة في الشمال ، مثلما في الجنوب تستفيد من شعارات ( التهميش ) لتصنع سوداناً مهزوزاً ضعيفاً ، تنمو فيه الجهويات ، و القبلية ليختل التوازن وتسوء فيه ادارة الاختلاف و التنوع الذي يعزز ثراء الامة السودانية ، وتسقط فيه المواطنة القائمة على القسط والعدالة .
-3-
اذا رجعت الانقاذ للمشروع الحضاري ، الذي تجمع حوله غبار كثيف ، وتفرق فكرته على الفاتحين واهل المنزلة بين المنزلتين ، والمنافقين وما تبقى من أهل بدر .... فالدولة           ( كرش فيل ) ... الا ان الافكار الاساسية تعزز كل الرؤى للتعاون والتعاضد ، و التكامل مع الجنوب ، رغم انف( ياسر وباقان ودينق الور ) ... وآخرون من دونهم ، وجماعات الشمال التي فرحت باسقاط  (الترلة ) عن كاهله المرهق !!!!  
الازمات الاقتصادية الحادة تثقل الناس الذين ينظرون االى حالة التفاوت الاجتماعي الواسع مما يجعل من الرشد السياسي الاتجاه جنوباً ، رغم التفلتات الامنية هنا وهناك !!!!!

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]