بسم الله الرحمن الرحيم

افق اخر


-1-
لا اود الخوض في قضية قيد النظر والتحقيقات لان الغوص في تفاصيل ( المحاولة التخريبية ) قبل ان تحسم من قبل اللجان الفنية لتمضي قدماً في مراحل التقاضي محاولة ( غير مهنية ) للتأثير على سير العدالة .... لكن ( المحاولة التخريبية ) ليست قضية عادية فعناصر الاتهام بها ( اسلاميون ) حتى النخاع فصلاح ( قوش ) مدير المخابرات الاسبق رجل اصيل في الحركة الاسلامية منذ المرحلة الثانوية ... عرّك التجربة التنظيمية منذ وقت مبكر ومن العاملين في اجهزة معلوماتها قبل الثورة بشكل عميق مما جعل من القيادة السياسية ان توكل له قيادة جهاز ( الامن والمخابرات ) في وقت عصيب وحساس ... والرجل بحكم المنصب الذي تبوأه لعدة سنوات زاخر بالمعلومات الحيوية والخطيرة في آن واحد .... اما الطرف الاخر في ( المحاولة التخريبية ) العميد ( ود ابراهيم ) .... حقيقة لا اعرفه شخصياً ولا اذكر انني التقيت به ... ولكن سيرة الرجل العطرة يدركها كل المجاهدين اضافة للقيادة العسكرية وعلى رأسهم الرئيس البشير ... فهم اعرف بخلقه وفضله وجهاده ونزعته السلطوية ان كانت وغيرته على المشروع الذي اسقطه على اقل في عدم الانضباط العسكري ناهيك عن زعزعة الصف  .
ربما استشعر ما يحس به صلاح قوش بعد خروجه من جهاز المخابرات . فقد ظن الكثيرون ان هذا المنصب فصّل على مقاس صلاح ( قوش ) حتى شبهوا عزله من المنصب بعزل خالد بن الوليد والذي فتن بعض الناس بمواهبة العسكرية الفذة ... وهكذا صلاح قوش فقد بلغ شأوا عظيماً في عالم المخابرات الذي اغلبه عمل ( قذر ) مهما حاول الاسلاميون من ضبطه في ايقاع القيم والمثل الاسلامية الحسنة .... فمطلق السلطة التي جعل من ( الاستاذ ) الطيب مصطفى يفرق بين صلاح ( قوش ) والعميد ( ود ابراهيم ) في تعقيبه على المحاولة التخريبية حيث فرز ( الكيمان بينهما لصالح العميد ود ابراهيم )  .
اعرف الاخ صلاح ( قوش ) منذ سنوات بعيدة فهو ذكي بما يكفي اضافة لخزائن المعلومات التي يمتلكها تجعل منه خبيراً استراتيجياً لم يستفاد منه .... او تسرع كثيراً وأخطأ خطئاً مميتاً بتصدره       ( المحاولة التخريبية ) .
حقيقة ما جعلني اعلق على القضية حديث شيخ ( علي عثمان محمد طه ) الغاضب على اولاده المتورطين في المحاولة وحديث شيخ ( علي ) الرزين ايا كان سخطه له معياران .... الاول ( شيخ علي ) كنائب اول لرئيس الجمهورية فجاء حديثه حاسماً صارماً على الرغم من المتورطين هم         ( اولاده ) الا اتهم سيعاملون بالحزم والقانون والعدل ... فلا مكان لهم بيننا بعد خانوا العهد ونقضوا البيعة ... وبهذه الطريقة وذاك المنطق الموضوعي الواعي يكون النائب الاول قد حسم مسائل الواسطة والتعامل مع المسألة بطريقة ( الجودية ) السودانية المعروفة الا ان هذه القضية وبعمقها وحساسيتها في قطاعات حيوية في الحركة الاسلامية والدولة لا بد من تعامل آخر بعد الحزم والعدل والقانون يتسق مع مفردة .
( اولادنا ) التي استخدمها شيخ ( علي ) في تعليقه على هذه المحاولة الانقلابية كما جاء على لسان الفريق محمد عطا يأتي المعيار الثاني الذي يحتاج الى حوار خاص ومستفيض مع قطاعات كثيرة في الحركة الاسلامية خاصة تلك التي تعمل في الجهاد المدني ولها صلة بلغة السلاح اضافة الى ابتداع وسائل جديدة للشورى واستعاب الرأي مهما كانت خشونته وقسوته حتى لا تتفلت مجموعات اخرى اثر ضيق مواعين الشورى من تحرير الخلاف !!!
المعلومات التي ادلى بها الفريق محمد عطا بعد تشويش واسع او ربما تبسيط مخل حتى وضع الامور في نصابها فباتت المحاولة التخريبية الى انقلاب واضح المعالم مكتمل التكوين ... وهذا التفكير في حد ذاته يمثل خللاً كبيراً في بنية العقل الإسلامي في الوقت الذي خاصمت فيه أسلوب الانقلابات بعد ثورات الربيع نجد نخبة ( متميزة ) من أبناء الحركة الإسلامية تفكير على ذات السيناريو وكأن التحولات الكبرى التي اجتاحت المنطقة لم تؤثر عليها إضافة للخلل الكبير في الاجهزة التنظيمية سواء في الحكومة او الحزب او الحركة ( الحاءات الثلاثة ) التي لم تستوعب صرخات الاصلاح او النقد الساخن او الهواء الثقيل ... مما يدخل المجموعة الحاكمة الواحدة في صراع السلطة مهما كانت الدوافع والمطلقات نجد في ( الميديا ) الداخلية حالة من التشفى على الاسلاميين .... وهم يتفرجون بدهشة على الكوميديا السوداء
الإصابة الآن مست الأحشاء ... وتحتاج الى علاج ( كامل ) تستخدم فيه أدوية فعالة وثلاثية الأبعاد ... امر المحاولة الانقلابية بيد التحقيق ثم القضاء .... اما آثار ذلك هو الذي يجب ان يوجه في النظر و التمعن واجتراح وسائل اكثر فعالية وابتكاراً !!!  
-    2 –
باقان اموم على حسب التحليلات السياسية و التصريحات التي ادلى بها في زيارته الاخيرة للخرطوم اجتاز امتحان ( الثقة ) الاولى مع الكثير من السودانيين وبعض المحللين السياسين الذين ارتبط         ( باقان ) في اذهانهم بالمشاغبة الشرسة ابان الفترة الانتقالية لحكم الشريكين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية .
الان باقان اموم رجل دولة اخرى يبحث مع الخرطوم افضل السبل لعلاقة سويه من غير مشاكل رغم كل التعقيدات الموجودة ... لكن في اعتقادي ان زيارة باقان الاخيرة وسبقه في هذا محاولة لتدعيم الاتفاقات الاخيرة التي تمت بين البلدين والتي اعترتها العديد من العوائق بفعل الصراع جنوبي داخل حكومة الجنوب .
وزير المالية اخرج موازنة كاملة من غير بترول جنوب رغم الضيق المعيشي وتصاعد الدولار ... تجاوز السودان المرحلة الحرجة من الظروف الاقتصادية والحكومة لم تسقط كما يتوقع بعض المراقبين والحالمين من قطاع الشمال وبعض المتنفذين في حكومة الجنوب .
بعد زيارة باقان يمكن للمتابع ان ينظر لمسائل فك الارتباط بشكل موضوعي يناسب مردود التعاون بين دولتي السودان ... المقياس في هذا دقيق وحساس ويحتاج روية واعمال منطق المصالح المرسلة . اعلم ان هناك اطرافاً شمالية ضد أي تلاق بين الخرطوم وجوبا لاسباب نفسية قديمة وايضاً لعدم قبول الاخر بعلاته المختلفة كما توجد ثعابين تلدغ بشراهة اي يد ممدودة لهذا التعاون ... الكره الان في ملعب الخرطوم ... حيث هي قادرة على اغلاق النفط في أي وقت اذا حدثت اهتزازات امنية على الحدود كما هي قائمة الآن ... اما دولة الجنوب تعلم ان الغرب لا يستطيع ان يمنح الاموال وهو يعاني من فقر شديد بعد الازمة المالية الدولية ... واتساع البطالة رغم الامال المعقودة على نفط الجنوب خارج او داخل الارض !!!!
-    3 –
من الغريب الانباء التي رشحت في كل الاعلام عن قبض مجموعة اسلامية متشددة يترأسها            ( كيميائي ) يحمل درجة الدكتوراه ... يتلف حوله فتيان صغار السن وبالضرورة التجربة كذلك ... والغريب ان تؤسس المجموعة معسكراً بعيداً عن العواصم في منطقة ريفية باذخه الجمال ولا يتوقع ان تسع انفلاتاً امنياً بهذا الشكل .
حديقة الدندر عرفت كمحمية طبيعية تسرح فيها الغزلان والوحوش بصورة طبيعية ممنوع فيها الصيد بأمر القانون .... هذه الحادثة تؤكد ان التفكير الاجرامي صار واسعاً بسعة الفضاءات الفسيحة وهذا يستوجب من الاحزاب والجماعات والحركة الاسلامية بشكل خاص ان تعود الى قواعدها سالمة بعد ان اخذتها السلطة كاملة ترمم في جدارها المتصدع ... وتدافع عنها في الخطوط الأمامية وتركت الباب واسعاً للافكار المتشددة الارهابية ان تتشيدان الساحة .
والحركة الاسلامية الان مدعوة بالحاح بالغ ان تنشط في المساجد والساحات الفكرية والحوارية وعلى مؤسسات المجتمع المدني ان تلم الشباب في برامج مبدعة وخلاقة تستوعب طاقاتهم المتجددة والهائلة معاً حتى لا يقع هؤلاء الشباب في فكر ظلامي خاصة ان محيطنا يحفل بهذه الجماعات التي لا تشبه طريقتنا المثلى في الحياة !!!  

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]