بسم الله الرحمن الرحيم
افق آخر
امير الظلام تحت الاضواء الكاشفة
ـ الزبير احمد الحسن نموذجاً ـ
عادل عبد الرحمن عمر
ـ 1 ـ
في اعتقادي ان د. الزبير احمد الحسن لم يتوقع يوما ان يكون الامين العام للحركة الاسلامية في موقع الزعامة التاريخية لشيخ حسن الترابي او شيخ علي عثمان محمد طه الذي صعّده ( الشيخ ) فأثار حفيظة اقران كثر.... هذه الفذلكه التاريخية لا تنقص من شيخ الزبير لا علماً او تديناً او التزاماً برؤية الحركة الاسلامية منذ البدايات والى استلام السلطة ومن ثم كل تداعيات الابتلاءات التي مرت بها من مفاصلة الى انفصال جنوب السودان .
الزبير احمد الحسن اقرب الظن انه ذو طبيعة زاهدة وهذا ليس من باب الغزل الصريح ... فالجميع يعرف تلك الخصلة منذ زمن بعيد فالحركة الاسلامية من مميزاتها التنوع والاختلاف من اقصى اليسار الاسلامي الى المتصوفة و السلفية والوسط الى اقصى اليمين ... كل هذا الطيف احتملته الحركة الاسلامية السودانية واستفادت من قدرات الجميع بشكل مدهش والغريب ان التنظيم من بواكير ايامه والى حين استلام السلطة كان بعيداً بنسب عالية من امراض الطائفية والجهوية والقبلية .
الزبير احمد الحسن من البدريين ... انتمى للحركة الاسلامية منذ وقت مبكر فعرف بدينه الشديد ... وكل ما يتمخض من هذا الاثر العميق من حياء وايثار وزهد وخلوص للعمل المكلف به ... وابغض شيء له ان يكشف هكذا للاضواء التي نأى عنها طوال عمله التنظيمي السابق الى ان كلف بالوزارة وهذه مرحلة اخرى في حياة الزبير احمد الحسن لست بصددها الان ... لكن ما اود ذكره ان الزبير شخص اصيل في الحركة يدرك الكثير من خباياها وانتصاراتها وهزائمها ربما يصنفه البعض ان ( وافقى ) ولا يحتمل الصراعات التي ظهرت في مؤتمر الحركة الاسلامية والذي اختاره اميناً عاماً للحركة ابعد تنحى د. غازي صلاح الدين اقوى المرشحين للمنصب والذي يعتبره البعض قائد الاصلاح في الحركة بموافقة الفكرية وكتاباته المتعددة التي تنتقد بعض الهنات التي لازمت الدولة مما جعل الكثير من الشباب واخرين يلتفون حوله . لا فرق بين غازي والزبير فكلاهما رضع من حليب واحد ... وتربى على نهج الايثار والتضحية والاخلاص ... رغم ان الاهتمامات والمواهب والقدرات مختلفة كثيراً الا ما يجمعها اشد واعمق ولذا ذكر الزبير انه التقى بدكتور غازي عقب ختام مؤتمر الحركة الاسلامية لينسق معه ويستفيد من رؤاه الاصلاحية للحركة لتعود لسيرتها الاولى قائدة للمجتمع موحيه للدولة .

ـ 2 ـ
اختير الزبير احمد الحسن اميناً للحركة الإسلامية في وقت عصيب جداً ... حيث تمر الحركة بململة واسعة من قاعدتها العريضة التي تتوق للمثال مع ابتلاءات السلطة وسقوط البعض في اختباراتها المتنوعة في ظل وضع دولي معقد  و داخلي عاصف تمدد فيه التمرد على      أصقاع شتى على اثر أسوأ سيناريو عقب انفصال الجنوب مع وضع اقتصادي مأزوم او على اقل تقدير صعب .
المؤتمر الاخير للحركة الاسلامية اظهر تيارات مختلفة وعديدة ترنو لاشواق الاسلاميين في السلطة التي تفرز عدالة اجتماعية وحرية وكرامة للانسان ... هذه المعاني الكبرى لاحق بها معارضون الانقاذ على ان فترتها هي الاسوأ في هذه المجالات بينما يرى بعض المشفقين ان فترة الانقاذ اعترتها الكثير من المسالب وذلك لاسباب داخلية الا ان اكثرها عوامل خارجية تخص كراهية القطب الدولي الواحد .
للمشروع الاسلامي ... بينما يرى شق اخر من المشفقين ان الاخطاء لازمت مشروع الدولة من ايدي اهل الانقاذ انفسهم حيث نضبت شرايين الشورى واقتصر الامر على قلة من المتنفذين ... بينما عورات ذلك يعم على جميع اعضاء الحركة الاسلامية هذا الشعور صاحبه علو في النبرة ومذكرات عديدة للقيادة السياسية والتنظيمية ... ظهرت كل هذا الضجيج بعد المفاصلة الشهيرة ... حيث استبيحت شرعية مسائل كانت في السابق تعتبر مقدسة الاسرار التنظيمية و القيادات التاريخية للحركة صارت في متناول الاعلام الراشد واغلبه غير ذلك .
يأتي الزبير احمد الحسن في ظل كل هذه الاجواء الملبدة التي تحتاج الى مجهود مضني يستوعب كل النداءات الساخطة عن حب و الوجلة عن حرص الا ينفرط العقد المنظوم . شيخ الزبير هذه العبارة التي تحرّج منها اثناء المقابلة التلفزيونية التي اجراها معه الصديق الطاهر حسن التوم في برنامجه حتى تكتمل الصورة . لانها ربما تذكر البعض بلفظ الذي يحتله شخص بعينه لكن ليس غريباً على الزبير ان يتصف بصفات الشيخ الذي ينادي بها منذ زمن بعيد .... وهذا يستوجب منه السعة واستيعاب المدارس المختلفة في الحركة والمناداة بالاصلاح ورفع الظلم الاجتماعي واشاعة القيم في المجتمع الذي يرفد الحركة بالكثير من القيم السمحة .
الزبير احمد الحسن ابتدر دورته الاولى في امانه الحركة الاسلامية بحدث                    ( الحركة التخريبية ) التي طالت طائفة مميزة من ابناء الحركة الاسلامية على رأسهم الفريق صلاح ( قوش ) واللواء عادل الطيب والعميد ود ابراهيم وطائفة من اخوة في منظمات جهادية مرموقة ... الامر الان في طور التحقيقات ولا اريد ان اخوض في موضوع قيد النظر من جهات امنية وعسكرية أمينه على البلاد رغم ما ذكر ان الحدث برمته كما جاء في تحليلات عديدة له جذور بالتيارات التي ظهرت في المؤتمر الثامن للحركة الاسلامية .

ـ 3 ـ
فعل خيراً الامين العام الجديد للحركة ان يتنازل عن كل وظائفه السابقة في الحزب او مجالس الادارات ليتفرغ للمهام الكبرى التي القيت على كاهله .
وفي هذا الصدد ذكر شيخ ( الزبير ) في برنامج حتى تكتمل الصورة ان لا مانع لديه في لقاء شيخ حسن والتحاور مع الشعبي ... بل اضاف ان القاعدة الفكرية للحزبين واحدة ولا يرى اختلافاً واضحاً بينهما ... هذه الاشارة مهمة للغاية .... وذلك لسبب جوهري ان الامين العام الجديد خارج المؤثرات النفسية التي اصابت الطرفان ... واعتصم بها الشعبيون اكثر من الوطنيين .
الامين العام للحركة الاسلامية معنى بملفات تفعيل وتطوير الحركة على ارث ممتد منذ الاربعينات والى الان مع وجود رصيد هائل للتجارب السالبة والباهرة معاً .
الظرف الحالي يستوجب من د. الزبير احمد الحسن خلق مواعين كبيرة لاستيعاب المدارس المختلفة ... والمطالب الاصلاحية الداوية والخافتة حتى لا تنفلت من اطار المؤسسات التنظيمية لانها اذا لم تجد تلك المواعين ستخرج للفضاء المفتوح او تتخذ اساليب اخرى لا تناسب الفعل التنظيمي الملتزم  .
في ظل ثورة الاعلام الهائلة ستجد العديد من الاصوات منافذ اخرى للصراخ والضجيج ... ومن ثم يجد العديد من الصائدين صيدهم في متناول الشباك اليقظة .
في اعتقادي ان توصيات مؤتمر الحركة الثامن به الكثير من النقد لتجربة الحركة في الحكم كما نوجد في طياته العديد من المعالجات التي تحتاج لبرامج ومتابعة حثيثة لإنزالها على ارض الواقع ... اما اصحاب المذكرات والدعوات الاصلاحية والهمهمات هنا وهناك مطالبون بالانخراط بفعل ايجابي داخل مؤسسات الحركة الاسلامية لاصلاح الحياة العامة .
الزبير احمد الحسن بورعه وزهده وسبقه وضعته الظروف في مهمه صعبة تستحق من كل حادب على الحركة ان يقدم فكرة لكن بشرط ان يجد المناخ المناسب لاستيعاب الحوار والنقد البناء ولذلك على الامين العام ( عمل جرد ) لاعضاء الحركة داخل وخارج السودان والاستفادة من امكاناتهم وقدراتهم لتطوير العمل التنظيمي .
ربما يبدو حديثي متفائلاً في ظروف بالغة الصعوبة .... ولكني على يقين ان المجموع الاسلامي لا يجتمع على ضلالة ... وهو قادر على تجاوز العقبات رغم ان قوى الشد العكسي من اصحاب الاهواء والمصالح يعملون ليل نهار ضد الاصلاح واستواء الامر و التغيير .
وكما قال د. قطبي المهدي ان الاصلاح صار ضرورة حتمية للقادة .

حاشية :-

أمير الظلام فيلم للمبدع عادل امام ... وفيه يمثل دور كفيف يرى بقلبه ما لا يرى بالعين وهكذا د. الزبير احمد الحسن الذي عمل زمناً طويلاً في دوائر ابعد من الضوء ولكنه يرى بقلب سليم بأذن الله  . 

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
////////////////