بسم الله الرحمن الرحيم

افق اخر

ـ 1 ـ
شُغلت الاوساط السياسية والاعلامية طيلة الاسبوع المنصرم بمرض عمر البشير الذي اجرى عمليتان صغيرتان في ظرف زمني وجيز .... مما ادى الى بث الشائعات ( المغرضة ) على المواقع الاسفيرية المعارضة لنظام الانقاذ بشكل مبتذل لا يناسب عادة وتقاليد السودانيين في مثل هذه الاحداث .
تصريح د. امين حسن عمر الذي انتقد فيه اداء المستشارية الاعلامية بالقصر الجمهوري في عدم تمليك المعلومات عن صحة البشير اتى أكله بعد ذلك في اصدار بيان يطمئن الشعب على حالة الرئيس الصحية في ظل طوفان اسن من الاخبار والمقالات و الشائعات المفبركة عن اصل مرض البشير الذي احتاج لعمليتين جراحيتين .... وتفنن كتّاب بعينهم في موقع   ( الراكوبة ) في شرح ما يتمنى من مرض للبشير وتداعياته الطبية والسيناريوهات المحتملة  ... و كأن المرض دعاء كما يقول اهلنا .
صحيح ان مرض القادة تهتم به دوائر اوسع ويحظى باهتمام ملحوظ ولكن الذي يقلق حقاً بؤس المعارضة السودانية التي تبحث عن شيء خارج ارادة الانسان لتجعله ممكناً في وقت تتجاوز فيه غالبية الشعب السوداني الذي يستطيع ان يغير ما يشاء من انظمة وفي ذات الوقت يمقت حالة الاستجداد المذل لتغيير الانقاذ في تمني المصيبة والكارثة اللتان لا تصيبا قادة الانقاذ خاصة بل جميع قادة المعارضة انفسهم والناس كافة .
في احدى انتخابات جامعة القاهرة بالخرطوم قديماً وفي ظل التحالف ( الشيو ناصري ) آنذاك حدثت خدعة سياسية من الناصرين فأتوا برئيس للاتحاد منهم وكتبوا على اثر ذلك بياناً خالداً بلغة فائقة في الشاعرية وتوصيف للحالة الرثة لحلفائهم حيث جاء فيه ( يتمارون بخسة نادرة اي الشيوعيين ــــ وتهافت محزن ) .... هذا الوصف يبطبق على ( جوقة ) الاخبار والمقالات التي كتبت في مرض البشير بتشفي لا يليق بخصال الشعب السوداني ولا الانسانية السوية.
وقد رد البشير بغفوية بالغة الصفاء يوم خروجه من مشفاه بالسعودية ومخاطبته أفواج من السودانيين بالسفارة في الرياض قائلاً ( ان في مثل اعمالنا هذه قد نكون ظلمنا احداً او دعا علينا احد فيكون المرض كفارة لنا ) .... هكذا علق البشير على المسألة برمتها فوقع حديثه على المواطنين بالسفارة والذين شاهدوه على شاشات التلفاز برداً وسلاماً .

ـ2 ـ
البشير نسيج وحده محبوباً لقطاعات واسعة من الشعب السوداني فهم ما زالوا يثقون فيه ... ويعتقدون في قيادته برغم ما يصيب بعض من اقطاب حزبه الكبير من مسالب واتهامات وخذلان للجماهير الذين يترقبون افضل من ذلك بكثير  ... حيث تلاقت في الحكومة مصالح عديدة .... وجمعت متناقضات شتى ... وتشابكت قضايا متنوعة الى درجة التعقيد فانتشرت شائعات عن فساد الطبقة الحاكمة من غير دليل يقذفها بعض المعارضين ... رغم ان الحكومة قد انتجت مؤسسات تلاحق الفساد ... البعض يعتبرها غير فعّالة والبعض الاخر يظن ان الحكومة تحمي اقطابها برغم تصريحات قادة الانقاذ ان اي مفسد تثبت ادانته لن يفيده سبقه ولا موقعه ... ولا حظه في الدنيا ... و هذا هو الاصل  في المحاسبة .
بعد ( زمن عائدات البترول ) الذي حُظي فيه كل الناس بنصيب معقول بينما اغتنت فيه فئات دون الأخرى مما سبب احتقاناً اجتماعياً حاولت الحكومة معالجته غير الدعم الاجتماعي وصناديق الزكاة ولكن الفرق واسع في ظل أزمة اقتصادية ضربت العالم .
البشير يدرك قبل عنفوان الربيع العربي انه لن يترشح لدورة اخرى وفقاً لتصريحات سابقة له هذا يأتي في اطار تجديد القيادات و استيعاب الشباب والنهوض بمرحلة جديدة تستوعب المتغييرات السياسية الداخلية التي تحتاج الى الانفتاح والحرية وتكافؤ الفرص .... ومناهضة الجهوية و العنصرية خلف وحدة وطنية ترمم الهدم المتعمد الذي اصاب النسيج الاجتماعي ... والذي ساهمت فيه الحكومة بقدر ما في ادارة الحكم الفيدرالي .
البشير في نقاهته بعد انتهاء مسلسل الشائعات او فلنقل البلبلة المتعمدة او الذي تشتهيه بعض المعارضة فقد جاءت العينة خالية من اي خلايا خبيثه ولذا ربما فكر البشير قليلاً او كثيراً ... في الازمات التي تمر بها البلاد من ازمة اقتصادية خانقة الى محاولات اجماع القوى السياسية للكتابة الدستور . فمن المؤكد ان البشير قد فكر في اكثر القضايا تعقيداً لمسألة آبيي وحل الاتحاد الافريقي لها ... كلها رهق على نفسه وهو في طور النقاهة مجابهة من القضايا  بكميات إضافة إلى  ( الترلات ) التي يحملها على ظهرة تارة بالمسامحة السودانية المتأصلة وتارة لضرورات الحكم التي تسترضي بعض الأشخاص ... لكن ما تمحض من لقاء كرتي في برنامج حتى تكتمل الصورة من إلقاء بصيص من الضوء ... يجعل التفكير ضروري في معالجة مواضيع كثيرة يستطيعها الحزب الكبير بقوة وفعالية إذا خاصم الأمراض التي تلازم تركيبة تلك الاحزاب وذلك بالتزام المؤسسة وفتح شرايين الشورى لمحاربة الشليات ومراكز القوى ... هذا ما يعتقد ان ينظر فيه البشير في نقاهته حنى يكمل دورته الرئاسية على اكمل وجه برغم الصعوبات والمخاطر المحدقة .
فالمعارضة هللت كثيراً ونسجت الخيالات والقصص ظنا منها ان الاطاحة بكرتي اولى القرابين وفي اعتقادي ان إقالة وزير او تعيين آخر ليست هي القضية ... انما هي محاولات متكررة من بعض المعارضة لبث الخلاف والفتن والمشاكل في الصف الاول من الانقاذ !!!!
ـ 3 ـ
المعارضة ابانت بؤسها الشديد من خلال العديد من الكتاب المنتمين لها او الذين يناهضون الانقاذ بكتاباتهم التي تنم عن حقد وتشفى وتجني كبير لدرجة التمني للقيادة السياسية للانقاذ بالموت والمرض والفناء  . ندرك ان غاية المعارضة هي اسقاط نظام الانقاذ وهذا امر مشروع ومضمن بالدستور والقانون والاحكام لكن هذا التهافت المحزن يعبر عن بؤس المعارضة في اقناع شعب السوداني بأطروحاتها في التغير .
حيث التقى البشير بعض المواطنيين السودانيين في الرياض اجتذبهم من غير تكلف وبعقوبة نادرة فسألهم ( ابن الاعمدة ) وهذا ما جُبلْ عليه اهل السودان في معايدة المريض وليس البحث المتلهف في ان يكون المرض لورم خبيثاً ام حميداً .
هذا ما يكرهه السودانييون ولا يستطيعون استيعابه حتى في ألد أعدائهم ناهيك عن البشير الذي يمثل لهم صورة مشرقة للسودان ابن البلد فهو لم يتهم في فساد او انتهاك جارح لحق الانسان غير ما خرجت به المحكمة الجنائية الدولية وهي مؤسسة على تصفية خصومات سياسية كبرى لصالح دول بعينها وهذا مبحث آخر .... كُتب فيه كثيراً وتعددت فيه االاراء ولكن ما هو ثابت ان المحكمة الجنائية الدولية سياسية بأمتياز .
المعارضة ممثلة في حزب الامة الذي تدعو الناس للاعتصام في الساحات او تلك الاحزاب التي تلتقط الهنات الصغيرة او الكبيرة لتصنع منها أحداثا عظيمة في ظل شرخ داخلي كنهوض التمرد في بعض مناطق دارفور وبعض مناطق جنوب كردفان والنيل الازرق حيث تلك المناطق تستمد وقودها الاساسي من جهات تعمل ضد السودان وان كان في بعضها سياسات خاطئة في الممارسات الحكومية لكن جل هذا التمرد يعتمد في الاساس على دعم خارجي غير التباكي على مسائل تجرح المجتمع السوداني في تماسكه بادعاء التهميش واذكاء نار القبيلة ... وهذا أيضاً ما يفكر فيه البشير في نقاهته بإنتاج أساليب ومحاولات جديدة تخرج حزبه من عقم سياسي كما يحاول معارضوه .
الحكومة ليست صائبة تماماً بل هنالك اخطاء فادحة يجب معالجتها او ايجاد بديل لها ... هذا البديل طريقة معروف و يحتاج الى جهد وتدبير من المعارضة حتى تمهل السبيل الى صناديق الاختراع ولكن بهذا البؤس الذي يحيط بالمعارضة من كل جانب لا اعتقد انها تخرج بنتائج ملموسة لأنها لم تعمل شيئاً لأجل العرس الديمقراطي وذلك بإقامة مؤتمراتها العامة او إنتاج حلول ناجعة لازمات السودان كلما تفعله تصيّد اخطاء ونقاط ضعف مشلولة وتلفيق الشائعات للحكومة ... برغم ان الفجوات في العمل السياسي التنفيذي للحكومة كثير جداً ... ولكنها اكتفت بالهتاف المبحوح دون تنفيذ أي عمل يذكر للانتخابات القادمة .
البشير شفاه الله لم يتعرض للمحنة التي كانت تتمنها بعض المعارضة وفقاً للكتابات الاسفيرية بينما لحق العار والخزي بتلك التي تقتات من ابتلاءات الناس . هذا ما لا يحبه السودانيون حتى في أغلظ الناس لهم .
للمرة المئة بعد الالف تخرج الانقاذ منتصرة رغم ان الحال لا يسر  و الاخطاء تحيط بها . والتأمر كذلك الا ان المعارضة راسبة تماما ً في امتحانات لا علاقة بالشعارات السياسية والمثقفين وهذا ادعى للانقاذ لمعالجة أخطائها بالعزم والعمل كرجال الدولة !!!

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]