بسم الله الرحمن الرحيم

افق اخر

ليس حدساً  فقط من الاستاذ ( ضياء الدين بلال ) بل امعاناً مغايراً في النظر من كاتب صحفي مرموق ... يتميز بحاسة خاصة تساعده على الاكتشاف المتقدم للشخوص ... والقراءة المعمقة بين السطور وادراك ما يفيض على الملامح من حسرة او فرح او كيد او احتقان لئيم ...  ولأمثال السيد باقان اموم قدرات خاصة في دس المشاعر برغم انه للغضب اسرع ومفردات اللوم الجارحة انفذ .... وشكل الاقتطاب الساخط ابرز ... طيلة سنوات فترة الانتقال الا قليلاً حين كان وزيراً لمجلس الوزراء .... ثم عادت  ( حليمة ) الى عادتها القديمة ... لكن ما خرج به الاخ ضياء من مقال لافت تحت ( باقان نسخة جديدة )   حقيقة ومحاولة اكتشافة من جديد .... فأنا لا اعرفه ولم التق به مطلقاً ... برغم انه ملء السمع والبصر ... بينما انا امارس الكتابة المهاجرة والمستحيّة من اثر الوظيفة التي تحكمني ما دام ارتضيتها واعمل بها خدمة لمشروع  امنت به منذ ان كنت يافعاً ... لمّا راجعت الصور التلفزيونية المنقولة على الهواء مباشرة من ردهات فندق الشيراتون الفاخر رأيته ضاحكاً ومبتسما .... كل الصور التي التقطت هناك تشي بالتحول المذهل الذي ذكره ضياء ... لو كنت من باقان اموم لاعطيت صديقنا ضياء جائزة كبرى لتحسين صورته لوجه الله تعالى ... وبشكل راق لا ابتذال فيه لا تشم فيه أي رائحة خبيثة .... غير مسك الاخلاص لمهنة المتاعب .
تعجبني مفردة ( ضياء ) الغزيرة واستدراكاته الذكية وملاحظاته اليقظة .... ولذا اعلن انني سأتبع ما جاء في ( المقال ) ان السياسي المحترف باقان تغير كثيراً عن ذاك الثوري الذي يتبع تمرده الدائم .... فالان علت عنده الدولة و المصالح ... الا انني وبنفس الصدق الذي لمسته عبر حروف ( ضياء )  الجميلة ... ادعوه لمتابعة هذا المقال الذي ابتدرته قديماً  ( بونسه )  خاصة  لأحمد هارون الذي جمعه العمل في  الدولة مع ياسر تفاوضاً او مقاربة ما ... ذات شتاء عاصف مرّ في ( عمان ) المدينة البيضاء فأشاع فرحاً غامراً في نفوس الناس حين امطرت السماء بكرم غير معهود في هذه الازمان .... سألني ( مولانا ) عن ياسر عرمان بحكم الدفعة رغم اختلافات اللون والمذاق ... وانا اقسم اننا في زمن العنفوان الشبابي والثوري كنا  اصداقاء نتناقش ونتجادل بشكل يختلف كثيراً عن ما يجري في الساحة السياسية الطلابية وكنا على هذا الحال ومعي صديقي المذهل الراحل معتصم الفادني رحمه الله ... واسترسلت ان ( ياسر ) يمتلك قدرات سياسية فذة اضافة لمواهب ومقدرات متجلية الا انه يكره الاسلاميين او ( الكيزان ) بصفه خاصة حيث يعتبرهم متاجرون بالدين ورمز للرجعية وانتهازيون من الطراز الاول ... وطفيليون ... هذا الكره متأصل في نفسه رغم التحولات الكبرى الظاهرة في مسيرة حياته ... من شيوعي اصولي الى صديق مخلص للامبرالية ممثلة في امريكا مع عشق راكز للشيوعية الا ان السنين الاولى التي كان فيها شرساً وساخطاً ... وهو الوقت الذي اتهم فيه باغتيال الشهيدين ( بلل والاقرع ) ...  حيث ذكرت لمولانا قائلاَ : انا اشك في الرواية لان الموضوع برمته مشاجرة ضخمة بين الطلاب لا تستطيع فيها ان تشير باصبع الاتهام اشارة واضحة وبأغلظ الايمان لاحد .
الفترة الطويلة التي لم التق فيها بالصديق  ( ياسر ) امتلك فيها قدرات نضالية ومهارات اخرى مثل اجادة اللغة الانجليزية واللبس ( الراقي ) الكلاسيكي اضافة لمعرفة واجبه بأصول اللعبة الدولية وفي هذا الصدد قد فاتنا معرفة وشهرة فاقت الافاق ... ولكن الثابت مع كل التحولات ان ياسر ما تحول قيد انمله من كراهية ( للكيزان ) رغم ما استطيع قوله انه صار سياسيا محترفاً الا انه لم يستطع مغاردة الكره القديم المتجدد برغم ما يبدو في الظاهر انه له تحالفات مع بعض الاسلاميين سواء في العمل السياسي او العسكري .
لا أزال احتفظ بمساحة من الود القديم بيني وياسر رغم أنني لم التقية لعقود مضت وأظن انه يعفو عني       كثيراً لاسباب اهمها المرض وحفظ الوداد لزمن الخصومة المحترمة  ... ولعلمه أنني اقدر مهاراته الاستثنائية وحظوظه البارعة في ( العكننة ) وتسميم الأجواء وصناعة الأزمات العديدة التي يمر بها السودان والاستفادة من هفوات واخطاء الاسلاميين في الحكم بانتهازية واعية ... هذه المهارات الخاصة لياسر عرمان اذا تحولت ولو قليلاً لصالح معالجة ازمات السودان برؤية اصلاحية من غير اقصاء لاحد سيكفر عن كل سيئاته ويحتفظ  بمكانة مرموقة من اهله الذي يعتبرهم ( متجاوزون ) للسلطة وفي ايديهم الثروة وهم يعانون الفقر ولكن كالثراء .
اتفق معي الصديق مولانا احمد هارون في رؤيتي للدفعة ( ياسر عرمان ) في ذلك الوقت مع انني احتفظت بالكثير من حديث المجالس الذي يحوي الجهر والسر .... امل من العزيز ( ضياء الدين بلال ) ان يناصرني في بعض ما سردته عن الصديق ( ياسر ) اسوة بتأثري  بمقاله الرائع عن باقان اموم بالرغم من الفرق بين المقالين حيث يتمتع الخاص ( بضياء ) بحيويته مفردة الشباب وبراءة عبارة الريف الزاخر بالعطاء الذي جاء منه ضياء الدين بلال ... عذراً  !!!!  

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]