بسم الله الرحمن الرحيم


افق اخر
عادل عبد الرحمن عمر


مفاوضات صعبه المراس جرت الايام الماضية في اديس ابابا كان ابطالها عدد من المفاوضين والخبراء ورئيسي البلدين اللذين وفرّا ارادة سياسية مغايرة لا تشبه ايام ما قبل وبعد الهجوم على هجليج ... حبث التهبت العواطف وانتجت أفعالاً لا تناسب الرؤية الاستراتيجية التي بُني عليها السلام حيث لا اكراه في الوطن ... بعد سنوات نازفة من الحرب قاربت الخمسين عاماً اورثتنا الفقر والمرض والجهل والمسغبة .... السيناريو الأسوأ حدث فعلاً وانفصل الجنوب وكادت الحرب بين البلدين ان تكون ملاذاً للكثيرين الذين لا يريدون للسودان الا نزفاً متواصلاً .
تجربة القطيعة بين الدولتين بعد هجليج و واشتعال الحرب في جنوب كردفان والنيل الازرق وبعض من دارفور  ... وسريان الحمى في كل شريط الحدودي مع توقف وانقطاع الوصل في التجارة والنفط اوجد حالة من السخط والاحتقان داخل " السودان " شمالاً وجنوباً . وتحركت مجموعات الشد العكسي لتصطاد في تلك المياه العكره فتارة يحرضون المعارضة " المنهكة " مالياً وتنظيمياً على اثارة الشغب ومحاولة ايجاد ربيع عربي في ظل معطيات ضعيفة لا تنظبق على الوضع السوداني ... وتارة يرتبون مع حركات " مسلحة " مستنزفة مادياً ومعنوياً وفي حالة متقدمة من سرطان الرئة ليس لقوة الحكومة لكن لفقر شعارات لتلك الحركات وتورطها الدامي في العنصرية والدماء .... وتارة اخرى في محاولات مميته لالتقاط اي توتر بين الدولتين لخلق بؤر للتوتر والالتهاب و العكننه على حكومة السودان مع استجداء مذل للقوى الدولية للتدخل لحسم المعركة تارة باسم المساعدات الانسانية لمناطق هلكتها الحرب واخرى بعناوين الدفاع عن حقوق الانسان ووقف التطهير العرقي !!!
جاءت مفاوضات اديس ابابا في كل هذه المناخات الملبدة بالشكوك والهواجس والقلق الا ان قائدى البلدين وبعد ان ازالا غيمة " الشعارات " الفارغة ونظراً لمصالح بلديهما وجدا ما ليس منه بُدّ من ان حالة العداء لا تفيد احداً غير المزيد من الفتن والحروب والجراح والامزجة المنقلبة و المناوئة لاي فعل في حيز الصالح العام .... حتى   البشير في حديثه عن الميل 14 ذكر بحسرة ان السودان ترك الجنوب كله بمساحاته وثرواته لاجل سلام مستدام يفضي الى تعاون مثمر واستقرار " محمد احمد وملوال " هذا الاحساس طغى بشكل كبير على محادثات اديس ابابا الاخيرة ... ولذا تجاورت عقبات عديدة المصلحة " محمد احمد وملوال " .
الرؤية الامنية من شدة الاستهداف و شح اطلاق المبادرات التي تستوعب الاخر وتطلق الحريات رغم ما يبثه اعداءها ان التفريط  قد يؤدي الى مزالق غير محسوبه النتائج  في محاولة دائمة من مجموعة الشد العكسي لاحتكار السلطة وجعلها كالنعامة تدفن رأسها في الرمال ... برغم ان الحرية ركيزة هامة في مشروع الإنقاذي الحضاري  ... وعليه يجب تصميم برامج اعلامية وسياسية وثقافية ورحلات متبادلة بين البلدين المسؤول عن ذلك شراكة ذكية بين الحكومات والمجتمع المدني والأحزاب كافة  .
قوة الدفع هذه ... تواجهها قوى الصد العكسي التي تبدو أكثر شراسة .  
على البقاء معها  بعض القوى المتشددة دينياً وعرقياً للمجموعة العربية في بلد امتزجت فيه الدماء والسحنات والاعراق منذ مئات السنوات فانتجت شكلاً ولونا اخر  .
في اعتقادي ان لغة المصالح قادرة على صد الهجمات الضارية على مرمى السودان فكلما علت سارية المصالح .... انتكست اعلام الشعارات التي تترصدها مجموعات الشد العكسي بالويل والتبور اضافة على تطوير عدة مفاهيم تختص بالمشروع الحضاري للانقاذ الذي هزمته القبلية والانكفاء وسادت شعارات الاقصاء والالغاء والكيد للاخر .
السودان كان بلداً واحداً زاخراً بالمسائل العميقة المشتركة تحتاج الى رعاية دائمة خاصة ان مشروع " اللقاء والهدوء " السوداني مستهدف في حد ذاته من اطراف شماليه وجنوبية تتعامل معها قوى الشد العكسي المنظورة وغير المنظورة .... مع هذا التوجه الذي حدث في اديس ابابا مؤخراً .... حيث الذي تم استثناءاً مما يجعل الاتفاق      " هشاً "  في ظل منظومة كاملة للشد العكسي تعمل بقوة ضد اي تفاهم بين البلدين وابرز ما في المنظومة الداخلية قبل عناصر الخارج التي تمارس الكيد ليلاً ونهاراً .... على المشجعين لتبادل المصالح ... وترك الضغائن ... والبحث عن افق العمل بقوة تحت الشمس لتنوير الرأي العام السوداني كله بمزايا الاتفاق الاخير ... ونبذ كل محاولات الحصار مع مربع الحرب و الحقد ... ولعمري هذه المهمة صعبة لا يقدر عليها الا اولي العزم من الرجال !!!!  

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
//////////