بسم الله الرحمن الرحيم


اطل الممثل عادل امام في رمضان بمسلسل من تأليف يوسف عبد المعاطي باسم ( فرقة ناجي عطا الله ) ورغم ان المسلسل لم ينته بعد حتى يقوم .... الا ان الفرقة اختبرت بعناية فائقة لتأدية دورها .
يبدو ان طاقم التفاوض الذي ثابر في عمله كثيراً لاقى صعوبات جمة حتى من الاقرب فكرياً و مزاجياً ونال من الاوصاف والذم بما يليق مع الجهد الوطني الصادق الذي بذل  .
اغلب طاقم التفاوض اعرفهم منذ مدة طويلة قبل ان يتفرق الجمع وتنال الدنيا نصيبها من الجميع ... فجلهم نال خطأ عالياً من العلم وتقلدوا ارفع الدرجات من بلاد ( العم سام ) وغيرها من الدول الغربية ... تعرفوا على ثقافتها وطريقة تفكير أهلها في ظروف مغايرة وفي وقت اقرب الى النضال والكفاح الأكاديمي ... وخرجوا من تلك البلاد الشهية والمثيرة في آن واحد على طريقتهم المثلى في التفكير والحياة   .
فرقة التفاوض من أنجب أبناء الحركة الإسلامية ....  وللسودانيين عامة فطنة وحضور ... وعلى اختلافهم الذي شكل ثراء وتنوعا .... فأدريس محمد عبد القادر اداري من طراز فريد ودبلوماسي عتيد  ود. مطرف صديق تنوعت خبراته السياسية والدبلوماسية فصنعتا منه مزيجاً بين رجل المخابرات والدبلوماسية وام درمان التي تعطي مزيه اضافية في التنوع والتجانس والثراء الثقافي اما سيد الخطيب فهو مثال للمثقف والصحفي والشاعر الذي يمتلك الشفافية والصدقية العالية اضافة انه قارئ مهم ويدرك الذهنية الغربية تماما ويأتي يحيى حسين الذي يشبه كثيراً امين حسن عمر الا انه اكثر صمتاًُ اضافت له تجربته في جهاز الامن بعداً اما جيلى ممثلا في د. محمد مختار فأكثر ما يميزه ان تعامل مع السياسة منذ ان كان طالباً مع ذكاء متقد .
ليس هذا تقريظاً في فرقة التفاوض بقدر ما هو محاولة لرفع الضغط الذي تمارسه مجموععات لها اراء متشددة ضد العملية السلمية التي في نظرهم افضت الى اضعاف هيبة الدولة وجرحت كبرياء شوكة الدين او هكذا يعتقدون .
لست بصدد القاء التهم على جهة محدودة خاصة منبر السلام العادل ولكن الوضع في السودان الآن لا يحتمل القذف بالشعارات و العنتريات من غير مسؤولية ... لان في اعتقادي ان الدولة السودانية راهنت على مشروع السلام برغم انه ادى الى فصل الجنوب بالحسنى وبتعهدات سياسية قد نختلف قليلاً او كثيراً في التقديرات الحكومية ودرجة قدرتها على اخراج اتفاق يحقق قدراً من المطلوب الا انه لا يختلف الا قليل ان قضايا السودان المعقدة لا سبيل من حلها الا بالحوار والتفاوض فالبندقية ليست الخيار الأفضل على اقرار مشروعية سياسية ... البندقية ترد الاعتداء وتحفظ كيان الدولة ... ولكن الجُنح الى السلم هو الافضل خاصة في الحالة السودانية الذي يعقد السلاح من أزمتها .
اذا اتفقنا بأغلبية ( كثيرة ) على تلك المبادئ ... فان التخذيل والتشكيك في وفد التفاوض من اكبر الكبائر لان هذه المهمة المعقدة حساسة إلى درجة أنها تقاس بميزان الذهب .... فأي إفراط او تفريط او دموع او غلو او خفوت يؤثر على مسار المفاوضات .
الشعارات ( الفارغة ) مكانها اللائق الحشود والشوارع وليس الغرف المغلقة حيث تدار أصعب المفاوضات وفي الأوقات الحرجة ... احسب أن ( فرقة ) التفاوض بكل أفرادها السياسيين والفنيين احرص على الخروج بأفضل النتائج المتاحة .
هذا يقين ثابت لا يتزحزح حتى لا يحدث تصدعات في الحوار من حملات التشكيك واطلاق التهم جزافاً . وبالرغم من عدم معرفة تفاصيل اتفاق النفط الا انه من الأجدر ان نصبغ الثقة الوافرة ان وفدنا حقق أفضل النتائج الممكنة التي بالضرورة لا تحققها العنتريات أبداً ... فالبندقية مكلفة للغاية ... ولا نحتاج في المفاوضات الا للتخطيط سليم والصبر الطويل ... اما اللغات الأخرى فمدخرة من غير شعارات !!!!
ورمضان كريم

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]