بسم الله الرحمن الرحيم


افق اخر



صراع السلطة والكاتب صراع قديم متجدد ... مابين الواقع الخش ومثليات الحلم الذي يجمّل الحياة التي يصنعها المبدع .
الشعارات السياسية الكبرى للأفكار العظيمة تهاوت مثل تساقط أوراق الأشجار في الشتاء ... تفككت المنظومة اليسارية بسقوط داو للاتحاد السوفيتي ... حيث لم يعش صراع الطبقة العاملة طويلاً وباتوا " مهمومين " عبر التاريخ ولم تحدث تحولات المجتمع الماركسي الحالم .... وأيضا سقطت البورصات العالمية الكبرى وزلزل المجتمع الرأسمالي زلزالاً شديداً .... وتحولت بعض الشعارات الإسلامية الى " أحلام زلوط " يصعب تطبيقها في عالم صعب المراس !!!
دائماً يصطدم حلم الكاتب نحو عالم جميل بواقع " السلطة " التي تتعامل مع أرقام ومعلومات قاسية ذات وجه صلب ... مثلا يتمنى الكاتب حكومة رشيقة لا تزيد عن " 15 " وزيراً .... وينسون ما بدأ عليه السودان اليوم من مشكلات عنصرية وقبلية وجهوية .... هذا لا يبرر كل هذا التضخم الإداري الذي يمكن معالجته في اطار الظرف الاقتصادي الصعب .
ومع ذلك الكل يود " عزوه " وسلطة وأرض حتى الاشتراك " الحميم " سابقاً في النار والماء والكلأ قد تشاكس عليه الجميع ...  فدارفور مثلاً قسمت ولاياتها إلى خمس بدلاً من واحدة كبرى تجمع ولا تفرق  .... لكن الان نجد  نزوعاً هائلاً نحو الاستقلالية على أحسن تقدير .
فيصل محمد صالح اعرفه منذ زمن قديم .... كادر " ناصري " يشتغل بأمور الفكر والصحافة ... وأهم ما يتميز به ان الاختلاف لا يفسد للود قضية ... هذا الشعار حمله يقيناً ... فهو قارئ نهّم ويحترم الآخر هذا عهدنا به من الاول وأظن الأيام زادته خبرة ومعرفة واسعة بالدرب والطريق الذي اختطته  .
اسعد ـ جداً ـ كلما أراه منخرطاً في التحليل السياسي ومشاركاً في الندوات خاصة في الاجهزة الإعلامية المفتوحة وهذا دليل على المعارضة السلمية التي اتخذها نهجاً له وهذه محمده حيث امتلأت الساحة بمعارضين لا يعرفون العيش الا في الظلام والضرب تحت الأحزمة ولا يفرقون بين الحكومة والوطن .
الأخبار التي تابعها جمهور واسع بشأن فيصل محمد صالح  مع جهاز الامن امر عادي لأغراض عديدة ولكن تكرار الاستدعاء وما جرى في " الميديا " ومن ثم المحاكة وتداعيات الحدث " برمته " لا يستحق كل هذه " الهيلامانه " .... فالسودان هذه الايام لا يتحمل أي موجة ساخطة عليه ... فله من الملفات الثقيلة التي تحتاج الى وحدة لا تشتيت للجهود وفتح نوافذ جديدة يستغلها الأعداء في حملاتهم ضد حكومة الانقاذ ... مما اعرفه عن فيصل في أدائه الإعلامي الموضوعية اما تعليقه عن حدث ما لقناة الجزيرة اذا خرج عن اللباقة والموضوعية يضر  " بفيصل " أولا  لأنه نهج نهجاً يتوخى العقلانية والبعد عن الإسعاف وساقط القول .
فيصل " الصحافة " صحفي مقتدر وهو يستطيع الدفاع عن نفسه جيداً لكني وعلى طريقته المثلى ان الاختلاف لا يفسد للود قضية واذا تمادت مؤسسة ما بحق أي مواطن فيجب ان ترد الى صوابها .... برغم ان هذه المؤسسة تحديداً ظاهرها لا يوضح عمق باطنها لما تخفيه من معلومات  نرتجي كثيراً من دولة المشروع رغم تكاثر المصاعب التي صنعت بيدها او تآمرت عليها الدول لاسباب تختص بالخروج المبكر من حالة الإذعان والخنوع ومحاولة صنع مشروع يخص طريقتها وهويتها  فقد حان الوقت ان تستقيم بعض القضايا وتنهض كل مؤسسة بحرفية ومهنية مع تقدير " خاص " للتأمر المتعمد ضد السودان . لا ينبغي للدولة ان تمارس الخوف او الإحساس بالارتباك لكن عليها ان تراعي مصالحها العليا بمؤسسية وقدرة فائقة على التماسك .
نعلم ـ جيداً ـ ان جهاز الامن من المؤسسات المستهدفة لصالح اجندات داخلية وخارجية .... وتطور مع التجربة الاسلامية فمن سرية عالية الاسوار الى انفتاح على مؤسسات المجتمع الى الوصول الى اختبار عضويته عبر قاعة امتحانات جامعة الخرطوم الشهيرة ولجنة الاختبار .... فمن ادعاءات كثيرة حول بيوت الاشباح الى حادثة الاستدعاء المتكرر للاستاذ فيصل محمد صالح والفارق عظيم في اعتقادي
الإسلاميون دائماً كانوا يعانون من الحكومات الديكتاتورية التي تعاملهم ببطش وقسوة ودارت الأيام وجاء الحكم بين أيديهم والتجربة في بدايتها في مناطق شتى من العالم  ... اما بالنسبة للسودان وبرغم التوتر الأمني الشديد والحروب في أطرافه و  التآمر الذي يحيط به ...  فالتجربة الإسلامية في السودان اجتازت الكثير من العقبات في شأن الحريات ليست ـ تماما ـ على مستوى طموح القائمين على المشروع لكن أحسن بكثير خاصة في ظرف السودان الحالي  .
نأمل دائماً ان تتجاوز الحكومة المطبات الهوائية المحدودة لأفق يتلائم وأحلام المشروع على مستوى " التنظير " الذي يصطدم كثيراً وبعنف مع واقع الأحوال ... لا أود أن أجد مخرجاً للحكومة ولكن دائماً وكما قال الراحل درويش : ما اصغر الدولة .... ما اكبر الفكرة ..... خاصة إذا وسعت مفاهيم القضايا الكلية !!!
islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]