بسم الله الرحمن الرحيم


أفق آخر

على صعيد " خاص " ومثل الآلاف من الذين يعملون بالخارج، مع خبرة معقولة واهتمام بالغ بالعمل الإعلامي والصحفي تحديداً ... كنت أتابع القناة الفتية النيل الأزرق منذ بداية تلعثم عدد مقدر من المذيعين والمذيعات إلى الوصول إلى بشرة فاتحة وجمال فاتن وخصوصية تبهر الناظرين لوقار المرأة السودانية ... وصولاً من بعد تجربة وخبرة وتعامل جاد مع الكاميرا والتقاط أنفاس الناس إلى أقصى النجاح واجتذاب عدد مقدر من المشاهدين ... في وسط كل هذا السطوع ... برقت قناة أم درمان الفضائية لتنافس في ذات مجالات " المنوعات والسياسة " وغيرها ومع وضوح السياسة التحريرية والبرامجية بدأ الإبداع في التدفق ومن ثم التمييز بشكل لافت في برامج عديدة لا حصر لها ... بدءاً من فكرتها إلى اسمها الذي ينم عن توهج وتجديد بمثابة ثورة على التقليد.
من البرامج الراتبة في قناة تلفزيون السودان، والنيل الأزرق الرائدة في هذا الصدد ... برامج تهتم بما تنشره الصحافة المحلية مع تحليل مستفيض من رئيس تحرير أو كاتب مرموق ... وسرت تلك البرامج برتابة في أحيان كثيرة وبضعف واضح سواء من المستضاف أو المضيف وفي هذا استثناء من مقدم خطوط عريضة بالتلفزيون القومي الذي يتمتع بمهنية عالية تنتقص أحياناً من المستضافين ومحدودية زمن البرنامج، لكن من اللافت – جداً – ظهور صالة تحرير في قناة أم درمان الفتية التي يقدمها الصحفي المتميز خالد ساتي والذي يمتلك حضوراً مدهشاً ولباقة ذهنية عالية وامتلاك آسر لكل أدوات الجذب التلفزيوني والحوار والثقة بالنفس وباتت " صالة التحرير " وجبات كاملة الدسم في العمل المهني الصحفي المحض إضافة لعمل سياسي رفيع به النقد والرأي الآخر بمداخلات المسؤولين زيادة عن إشراك " المواطن الصحفي " الذي يتمتع بأولوية قصوى داخل الصالة ... ومن إبهار " الصالة " دخول الكاريكاتير في المداولة مما يجعل " الكاريكاتيرست " يجول في حلبة التنافس لنصنع منه قارئاً جيداً ومثقفاً واعياً بما حوله إلى استخلاص ملاحظاته واستدراكاته بطريقة لا تصيب القارئ بالملل وتكريس الغباء ... فضلاً عن ذلك أن " صالة التحرير " قد أدركت بعض الصحفيين النابهين خارج إطار " الثلة " المعروفة، وهذا يلقي عبئاً جديداً على الصالة لاكتشاف صحفيين جدد لهم قدرات تحليلية بعيدة عن الأضواء مثال الصحفي المثابر " عثمان شنقر " وغيرهم من الرجال والنساء ... فالصالة بقدرات الصحفي الناهض خالد ساتي ... ومقدم البرامج الذي يمشي حثيثاً نحو أهدافه قادر على إحداث نقلة جديدة للصحافة والصحفيين حيث " نخبة " مقدرة من المسؤولين يتابعون الصالة لدواعي مختلفة تستوجب مداخلاتهم في شكاوي أو اتهامات صحفية، أو متابعة باهرة للشأن العام ثم " البرنامج " من حيث يدري ولا يدري تنشيط ساخن للذهنية ومساحة واسعة للحرية بشكل مسؤول متجد في صالة تحرير النقد المرّ البناء لقضايا مختلفة وشائكة في الشأن العام ... وتجد بين جنباتها النصح والإرشاد والاقتراحات للخروج من عنق الزجاجة ... لا ألقي عبئاً ثقيلاً على الصالة، ولا أرمي على كاهلها ما تستطيعه ولكن هناك بعيداً ضوء شارد يضيء كل تلك المساحات والاحتمالات.
برنامج " صالة تحرير " قد أشبعت شهيتي العالية للمعلومة وقراءة ما بين السطور ... وما يفلت من المحللين حتى تقطيبة الحواجب وابتسامة النصر أو في بعض الأحيان الابتسام الخبيث أو المدافعة غير المنطقية أو السخط والهجوم والنقد الذي لا يغادر مكانه إلى حيز التشفي ... ما أعلمه أن الأستاذ خالد ساتي ممسك بأركان الصالة جيداً يتنقل فيها حيثما يشاء ... ولا يجعل للملل والرتابة والنعاس موضعاً فصوته الحيّوي يخرج المرء ليتنفس بشكل جيد وذلك كله بين مزدوجتين !!!.
islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]