بسم الله الرحمن الرحيم

أفق آخر
islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

قبل ربع قرن من الزمان ... وياسر عرمان هزيل الجسم ضعيف البنية، كاحل الوجه لا أثر على نعمة عليه غير رائحة العرق والنضال الذي يحبذه في ذلك الوقت البعيد ... وكنا سواسية بل نحن نفضل أنفسنا لائتمنا لهوية الأمة حيث نقيضه في الفكرة الماركسية المستوردة التي يعتنقها ... أنا والراحل معتصم الفادني - أسكنه الله الفردوس - على حوار وصداقة معه ... برغم أن الآخرين من مجموعتنا يقابلهم بالعداء والكره!!!.
وفي تقديري أن " ياسر عرمان " لم يغادر طريقة الجامعة وأركان نقاشاتها البتة، بل صار سجينا لمشاعر الكراهية والحقد على الإسلاميين الذين اعتلوا حين غرة مقاليد الحكم ... قد زاد هذا من شدة الغل في نفسه، وبذل جهداً مميزاً وهو يعمل بكفاءة في الحركة الشعبية حتى تحقق السلام ... وفي كل هذه الفترة تشاكس كثيراً، وأفاد ثلته الجديدة التي تباغض أهل السودان ويهدفون في قرارة أنفسهم للإنفصال عن الدولة الأم.
في اعتقادي أنه قد طوّر إمكاناته خاصة اللغة الإنجليزية وقدرته الإعلامية الفائقة، وبعض ما ناله من إمكانات تنظيمية في اليسار القديم، وقدرات أخرى استثنائية من جون قرنق في تعامل قريب من الذهنية الغربية، كل هذا أفاده – تماماً – في مهمته بعد فشل مشروع الحركة الشعبية في تحرير السودان وتسويق فكرة المهمشين التي لم تجد رواجاً في أوساط السودانيين عامة.
بعد الانفصال وضياع الفكرة الأساسية في تحرير السودان وفق معطيات رؤية جون قرنق ... بإبعاد الهيمنة العربية الشمالية عن مركز السلطة مراعاة للتنوع والتعدد في ظاهرها ... وفي باطنها إقصاء كامل للثقافة والهوية والدين الذي يعتنقه الغالب.
عمل ياسر عرمان بإخلاص نادر في تشويه صورة السودان أكثر وأكثر في مجال حقوق الإنسان والتطهير العرقي وإلغاء ثقافة الآخر إضافة للعمل الثوري العنيف في جمع حركات متمردة عنصرية يلفها السواد وتعتصم بمخاصمة الحوار وكل مبادرات السلام.
بالأمس القريب أطالع في بعض الصحف فوجدت " ياسر " يطلق مصطلحاً معاراً من الأزمة السورية على بعض أوهامه وخرافاته حيث أطلق لفظ " شبيحة المؤتمر الوطني "  المصطلح غريب على الذهنية السودانية لست بصدد الدفاع عن المؤتمر الوطني الذي له أهله المعنيون بذلك، ولكني لو تخيلت أن الأمر قد آل إليه في السلطة ماذا يفعل بالإسلاميين؟؟؟ سؤال لا أحتمله من شدة القسوة والبطش والعنف الذي سيخرج منه للتعامل مع الإسلاميين لأنه حقد طال أمده وتراكم مع الأيام.
والصورة التي رسمها الإعلام له ... أو أعاد رسم " بولتريه " لنفسه ... منحه صورة الديمقراطي الذي يحافظ على الرأي الآخر لا يجرحه، ويقدم " المهمشين " على النخبة، وملتزم – تماماً – بكل حقوق الإنسان الدولية وأقرب " للعفو " من الانتقام ... ولا علاقة له بكل " القتل " الذي يجري في جنوب كردفان والذي يتباهى بصمود جيش الحركة الشعبية قطاع الشمال أمام القوات المسلحة، ويتحسر على وقف قطار التنمية الذي تصاعد قبل أن تدك مدافعه بعض ما أنجز ... وننسى أن " ياسراً " منذ أن كان طالباً ميالاً للعنف لست ميالاً لسيناريو الشهيدين " بلل والأقرع " ولكن نذكره حين قسم الجبهة الديمقراطية إلى قسمين بالجامعة والأحداث الدامية التي رافقت الأحداث العنيفة والتي كان الاتجاه الإسلامي يدفع الأذى عنهم وطلاب الجامعة.
أعتقد جازماً أن " دفعتي " ياسر عرمان لو أمر بيده لمّا استقام الأمر للإنقاذ يوماً وليس له خيار بين طرفي الإسلاميين رغم ما يبديه من ود " طارئ " لمصالح ميكافيليه التي نقلته من أقصى اليسار " الأحمر " إلى بوابات البيت الأبيض الأمريكي الأنيقة!!!.
ياسر عرمان كادر سياسي وإعلامي خطير أتيحت له فرصاً مع الحركة الشعبية التي أصبحت دولة معادية للسودان حتى هذه اللحظة بالرغم ما يجمع بينها والسودان الكثير من المصالح الاستراتيجية التي تستحق حالة " التجاوز " التي نفذتها الحكومة في اتفاق نيفاشا وصولاً للسلام ومن بعد احترام خيار الجنوبيين لإقامة دولتهم إلى انتهاك جديد في هجليج ثم انتصار معزز للقوات المسلحة ثم محاولات جديدة للتفاوض ... لكن بين كل هذه المساحات الفاصلة بين دولتين كانا بالأمس القريب دولة واحدة ... ياسر عرمان وشبيحته من الحركات المسلحة الدارفورية وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق ... لا أرى أن الحكومة متميزة " جداً " في مجال الحريات ... ولكن لا مقارنة – تماماً – ولا وجه شبه بينها وبين ما يفعله ياسر في التعامل مع المعارضين خاصة وإن كانوا من أهل الإنقاذ!!! ... الشبيحة ما عندكم يا " عرمان " !!!.