بسم الله الرحمن الرحيم

أفق آخر
islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

حين تلمس عنفوان المشاعر التي رافقت العدوان على هجليج كنا نأمل أن تستفيد الحكومة من الزخم الوطني في تراص القوى السياسية التي فرقها الزمان من مصائب وعدم قدرة التجديد ... والمحاولات المستميته لتمزيق كيانها لصالح قوى أكبر، أو بعض منها إرتماء في أحضان الأجنبي نكاية للآخر قبل فهم تبعات ذلك الاستسلام.
في تقديري أن الحكومة لم تستفد جيداً من تلك الفرصة التاريخية التي سنحت بتجمع كل القوى السياسية على قلب رجل واحد ... قد يكون الانتماء عنيفاً وواضحاً وبعضه متقدم وثابت ... وغيره محاذر ووجل ولكن المحصلة ... أن الكل أدان العدوان واستنكر محاولات دولة جنوب السودان الاعتذار الخجل بالانسحاب المهين، أو بالطرد العزيز بقوة أبناء الوطن ... لكن الحكومة في بعض من رموزها لم تستغل الحالة الاستثنائية جيداً بدعم الخطوات المتعثرة من بعض المعارضين أو دفع المواقف الصلبة إلى أقصاها ... بينما كسبت الحركة الشعبية نقاطاً في معركة هجليج.
صحيح أن السودان حصد نتائج باهرة جداً ... وكسب نقاطاً غالية في الميدان ولكنه خسر خسارة على الميدان الدولي الذي يرى " الانسحاب " الشكلي من أبيي طاعة نافذة من حكومة الجنوب " المعتدية " للقرار الدولي ... وفي الوقت الذي لا ترى فيه الإذاعات والفضائيات الدولية تجاوز حكومة الجنوب على السودان بضم هجليج وأبيي لخريطتها السياسية اعتداءً مباشراً يستحق التنديد والاستهجان.
إشارات أبداها شيخ " كرتي " في حوار تلفزيوني أو تصريح أن دولة الجنوب قد حققت نصراً ما في معركتها الإعلامية ... فهي ناطقة باللغة التي يفهمها أغلب المجتمع الدولي ... بينما تتقاصر مؤسساتنا الإعلامية من إنتاج نشرة باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الاثنتين معاً وقت الذروة !!.
في هذا الوقت أيضاً تحدث من أجهزة تنفيذية ذات يد طولى " سقطات " ذات أثر سيء ... نعلم أن وقتاً كهذا تحاول جهات عديدة أن تتعامل مع حرمات كثيرة ويبقى الكعب العالي لصون أمن البلاد، لكن المعلومة تحتاج لتقدير أمني وسياسي نتوقع من تلك الجهات المعنية أن تعالج القضايا جيداً خاصة في هذا الوقت الذي يفتح العالم عينيه وبشكل متواطئ مع الآخر    " العدو " !!.
الحكومة تحتاج إلى خارطة طريق " واعية " جداً لمزالق كيد السياسة الدولية ومصالح الدول الكبرى، والتي لا تعنى خوفاً أو طمعاً لخزائن بلاد العم سام التي تعاني من أزمات تنوء عن حملها الجبال.
خارطة الطريق تستوجب لجنة بمستوى رفيع كلجنة التعبئة والاستنفار ... تلم في كيانها السياسة التفاوضية والرؤية الشاملة للتعامل مع دولة الجنوب واستنهاض القدرات الإعلامية تبشيراً وتوضيحاً ودفاعاً إضافة لضبط التصريحات لمسؤولي الدولة لتنسق مع المنهج الكلي للتعامل مع دولة الجنوب حرباً أم سلماً ... ومهمتها التنسيق مع لجنة الاستنفار حتى لا يتعارض الخطابان أو يغرد أحدهما خارج السرب. لتعمل اللجنة بإخلاص من أجل توافق وطني سياسي يتجاوز الحالة العاطفية التي تبلورت أثناء تحرير هجليج، مستنداً على البنيان الشعوري الذي يمكن أن يتصاعد لمواقف مبدئية تعمل على إيجاد خطوط حمراء وطنية للمعارضة لا تتجاوزه، وأيضا خطوط حمراء للحكومة لا تتجاوزها في التعامل مع المعارضة السياسية التي إرتضت العمل السلمي !!.
اللجنة المفترضة أو غيرها من آليات العمل السياسي الناضج مهمة الحكومة في زمن الأزمات التاريخية التي تمر بها الأوطان وتحتاج إلى فعل ثوري خلاق يتجاوز الأفق الضيق إلى رحاب الفضاء الذي يفتح النوافذ الإسمنتية من صنع بعض الأيادي السودانية سواء كانت حكومة أو معارضة !!!.