بسم الله الرحمن الرحيم

أفق آخر



جروح وأشواق وانفعالات هجليج قد وصلت مداها الأقصى بتحريرها " الفحل " بأيدي القوات المسلحة والنظامية والمجاهدين ... ومن ثم هدأت ثورة الغضب الساطع بتخطي كل الخطوط الحمراء إلى عدوان صارخ.
جرت مياه كثيرة بعد استرداد الحق، وأهازيج الأفراح من المجتمع السوداني الذي نسي معاناته الاقتصادية وهرع لدعم المجهود الحربي من غير " دروشة " أو " تعدي " للحدود القصوى غير تنظيف الأرض من المعتدين.
تابع القراء باهتمام ملحوظ قرارات الاتحاد الإفريقي ومن ثم مجلس الأمن الدولي والملاحظات المثيرة التي أبداها السياسي الرفيع د. غازي صلاح الدين على مشروع القرار الأممي والذي لا يعطي دائماً الحق كله للمظلوم ... وحسناً فعلت الحكومة قبولها بالقرار والذي فيه بعض الإيجابية التي يمكن أن تطور بالجدية اللازمة والمنهج القويم، والتفاف الشعب حولها إذا تم " فعل " إعلامي خلاق يساوي حملة الفعل التعبوي السابق لاسترداد الحق في هجليج.
الآن " الكرة " عند شيخ " كرتي " رئيس الدبلوماسية السودانية لتعيد للمنطق طريقته وسط الاعتداءات المتوالية لحكومة جنوب السودان ... ولكي تؤدي الدبلوماسية مهامها يجب الثقة في المفاوضين حتى ينجزوا قدر هائل من المصالح للسودان، وهذا يعني أن كل ما يطلب ينال هذه لعبة التفاوض التي ترتبط بالسياسية والتي تعني فن الممكن!!.
أهم بند في التفاوض القادم وقف الحرب التي تستهلك من الشمال والجنوب موارداً عديدة في ظل ظروف اقتصادية بائسة لكلا الطرفين!!.
وإذا ارتضت الحكومة " بنيفاشا " سابقاً والتي أفضت إلى انفصال " سلس " جداً ... فقدت فيه البلاد فقداً مرعياً إلا أن القاعدة الماسية للقضية إما وطن واحد برضاء الجميع بدلاً من الحرب كل فترة.
هذا المفهوم يجب أن يعمق الآن في ذهنية المواطن أن الدعوة للسلام هي الأقرب لتحقيق المصالح المرسلة للشعبين اللذين عاشا فترة طويلة من الزمن كشعب واحد.
وحتى ينتصر شيخ " كرتي " في معركته على مؤسسات عديدة خاصة مؤسسات المجتمع المدني في دفع الشعب كله وراء معركة السلام ... تبقى مؤسسات بعينها حارسة خط الدفاع الأول، حكومة الجنوب تعلم يقيناً إذا أخطأت تقديراتها مرة ثانية فإنها تواجه الشعب مثلما حدث في هجليج وليس المؤتمر الوطني مهما كبر حجمه أو صغر وهذا هو الخطر الماحق على مشروع الحركة الشعبية لتحرير السودان إن كانت ما تزال تحلم بتحرير السودان!!.
العقل بعد تجريب نداءات " الغابة " يوضح بجلاء أن الحوار أفضل وسيلة للتعايش معاً في وطن واحد إنشطر إلى قسمين يحتاج كل طرف كإحتياج الهواء والماء وهذا يستحق احتمال أكثر من مكايدات الحركة الشعبية الداخلية والخارجية ما عدا العدوان !!.
تبدو خارطة الطريق واضحة مع تعقيداتها المختلفة فالإنقاذ غامرت من أجل السلام بثلث البلاد برغم أنها كانت رغبة جامحة من الجنوبيين ... فلتعمل المؤسسات المعنية من الدولة وراء " كرتي " من أجل تحقيق مصالح البلاد بالحسنى واللغة الهادئة ... خاصة وأن العمل الخارجي يحتاج للمال ومن ثم تجديد الرؤى لإنتاج فعل مبدع يناسب الحملة المضادة على السودان والتي تلبس لبوسها كل حين ... والحمد لله أن شيخ " كرتي " يجيد كل اللغات البندقية الصاخبة والدبلوماسية الباردة !!.
islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]