بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر


المارشات العسكرية في الذاكرة التي تسبق الانقلابات ولىّ زمانها مع القرن الماضي بالرغم من أن أفريقيا التي تنتمي لها لم تودع ذلك بعد، ولكنه بات أمراً محرماً مع أدبيات الربيع العربي، والعولمة العالمية التي أرست مسائل حقوق الإنسان والديمقراطية لأغراض إنسانية أو غيرها تقع في حيز الكيد السياسي.
وبعد أن خرجت قوات الجيش الشعبي من هجليج عنوة واقتداراً ... وسقط مشروع تطوير الأزمة الاقتصادية إلى مداها ليتحرك الشارع السوداني وتٌسقط الإنقاذ ... حدث العكس وخرجت كل المدائن والقرى والأرياف فرحة باسترداد هجليج من الأعداء في الحركة الشعبية، التي حاولت أن ترد إكرام القادة السياسيين في الشمال، الذين احترموا إرادة المواطن الجنوبي في قيام دولة خاصة به ... ولكن يبدو أن البٌغض عمى القلوب – تماماً – من الرؤية السليمة ... وألّف العدوان على هجليج قلوب شتى بقدر ما يجمع بين أبناء الوطن الواحد في الوقت الذي يراد فيه تباعداً بين الأطراف المتناحرة وسقوط هائل لبنيان الدولة.
هذه الروح يجب الاستفادة منها أقصى فائدة وفي اعتقادي أن البيان رقم (1) لتجديد ثورة الإنقاذ بدأ مع تحرير هجليج ... وما خروج الشارع العفوي بكل فئاته نصرة للقوات المسلحة والأجهزة النظامية الأخرى وقوافل المجاهدين إلا استفتاءاً حقيقياً لإنحياز المواطن لثورته رغم تعبه... هذا الالتفاف يستوجب قرارات وفعل ثوري بذات الوقفة الموحدة بين كل فئات الشعب متناسين الاختلافات، والجراحات، وتباينات وجهات النظر ... وصوبوا الجهد كله ضد العدو الغاشم الحركة الشعبية بقطاعاتها كافة، وخلاياها النائمة ... وأول تلك المهام أن تسعى الحكومة تجاه المواطن في تيسير حياته بشكل مناسب وذلك ببسط الشفافية للحالة الاقتصادية وموجبات الدفاع عن العدوان التي تثقل كاهل الميزانية ... ثم السعي الحثيث لإدارة التنوع داخل الدولة السودانية حتى لا تجد الحركات المسلحة مدخلاً للمواطنين حتى تجذبهم لخطاب بائس يٌعلي نار العنصرية والجهوية والقبلية ... ليتم ذلك كله بتقوية الإحساس بالمواطنة وأنه لا كبير على القانون ... فالواضح في معركة استعادة الحق في هجليج إنصهار حقيقي ليوثقه السودانيين في لحمة واحدة حتى تم النصر ... هذه اللوحة من الدروس الهامة لمعركة هجليج ... ثم من بعد ذلك إعمال الحوار الوطني مع الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني كافة لإنتاج خطوط حمراء لا تتجاوزها المعارضة مع التزام كامل للحكومة ببسط الحرية والدفع بمحاربة الفساد واحترام الرأي الآخر ... فمن تجارب الدول الديمقراطية تجد ثوابتاً بينهما في الكثير من القضايا الوطنية الكبرى التي لا جدال حولها مثلما حدث في هجليج ... ولذا يقع على كاهل الحكومة تضيق هوة الاختلاف مع الأحزاب ... ثم محاربة كل من يستغل الظروف ليزيد من الأسعار ويضارب في الدولار وينتظر الفرصة للانقضاض ثم العمل على توسيع الشورى وحمل المعارضين لإخراج كل الهواء الساخن ... بدلاً من كبته فيتحول إلى قنابل موقوتة.
أخيراً يجب النظر بمفهوم استراتيجي للعلاقة بين الشمال والجنوب بمنطق هجليج الذي فرض واقعاً جديداً يرّبط كثيراً قلب الأم ( الدولة الأساسية ) بابنتها ( العاقة ) حتى يبدأ طور جديد من العلاقة يقوم على التعامل على ما تمليه مصلحة السودان بدون عاطفة الرعاية القديمة الممتدة خاصة مع الحكام ... لكن الشعب الجنوبي الذي ترك هكذا من غير أمن ولا كساء ولا دواء له الله وأبناء الجنوب الخلص الذين لا يرون أن الشمال عدواً استراتيجيا دونه أولويات الدولة الناشئة !!.
من أهم ركائز البيان رقم (1) استثمار هذا ( الزول ) السوداني الأصيل في معركة البناء والتعمير والتحرير والذي يمثل رأس مال الحكومة الحقيقي الذي يجب الحفاظ على كرامته وعيشه ومن لا يرى غير ذلك مصاب بجلكوما سياسية !!!.