بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر


على مدى ثلاث مرات متتالية تعتدي قوات دولة طور التكوين المتعثر التي تحاصرها مشكلات عاصفة تخص قضايا النشأة تتهجم على السودان وتتناسى همومها الكبرى وأحوالها السيئة نتيجة لسياسات تحركها أصابع البغض والحقد الممتد عبر سنوات طويلة ومتراكمة إلى الآن أسوأ السيناريوهات بعد الانفصال الذي كان من المؤمل أن يفضي إلى سلام أو جوار آمن .. ولكن بدلاً عن ذلك تركت الحركة الشعبية الحاكمة فرقتها التاسعة والعاشرة التي تمثل وجودها العسكري في السودان وتدعم الجبهة الثورية التي تجمع كل أمراض الجهوية والعنصرية والقبلية والأجندة الخارجية التي تحاول أن تمزق السودان لدويلات وفق المخطط المرسوم لها.
وبرغم ما تعانيه الدولة الجنوبية الناشئة من قضايا ومشكلات عديدة أوقفت النفط الذي يمثل شريان الحياة كرها للسودان حيث تعتقد أن انقطاع البترول سيشنق حكومة الخرطوم ... ولكن للسودان موارد عديدة ودولة امتدت لأكثر من نصف قرن ... صحيح أنه يعاني من متاعب اقتصادية ولكنه يستطيع التنفس تحت الماء بشكل طبيعي.
جاء في الأخبار أن ريك مشار قاد الهجوم على هجليج ... وهو الذي اختبأ وراء إحساس كاذب أنه رجل يدعو للسلام ومعقول نسبياً ... ولكن يبدو أن رجال الحركة الشعبية يلعبون أدوارهم بشكل رائع ... فيافان أموم يؤدي دور الشقي واللئيم والآخر يلعب دور المتساهل والمتسامح ... والآخرون دور الأغلبية الصامتة أو البلهاء ... لكن الأدوار مرسومة بشكل جيد والممثلون يؤدون أدوارهم بشكل احترافي بينما المخرجون جاءوا من كل أركان الدنيا ومن منطقة هوليود السينمائية الساحرة !!.
الحركة الشعبية الحزب الحاكم في جنوب السودان تكره الشمال ولها أجندات كثيرة بدأت يفصل الجنوب ويتآمرون مع جهات حاقدة وعنصرية ومعادية للمشروع العربي والإسلامي ... هذا واضح – تماماً- من طريقتها في المفاوضات واعتداءاتها المتكررة واحتضانها للحركة المسلحة المعارضة لنظام الحكم في الخرطوم.
الدولة لا يمكن أن تبني سياستها مع دولة جارة ومتداخلة معها إلى درجة الوحدة والاندماج على سياسة الحرب ولكن لا يمكن أن تعتدي دولة وتحتضن المعارضة قبل أن تحتضن مواطنيها وتطعمهم وتكسوهم وتحقق لهم حتى لا تبيدهم الحروب القبلية... مما يعني حقداً ومكراً تزول منه الجبال ... وما أحداث هجليج إلا دليلاً دامغاً على ذلك.
الحكومة السودانية لها مسؤوليات محددة تجاه الدفاع عن المقدرات البشرية والمادية للوطن ... ولذا يتعالى نداء أن يتناسى الكل الخلافات الحزبية ويلتفوا حول الجيش لدحر المعتدين ... ومن ثم الالتفات للقضايا السياسية التي يختلف عليها الناس ... الشاهد في هذه الحادثة بالذات أن الحكومة لا تعلق مشكلاتها على شماعة المؤامرة عليها ... فالجميع شاهد الاعتداء على هجليج ولا دليل على نسج مؤامرة تعلق فيها الحكومة متاعبها الاقتصادية الثقيلة كما تشتهي المعارضة ... الحركة الشعبية لا تمثل الجنوب ... ولذا لابد من استراتيجية للسلام مع الجنوبيين بعد دحر العدوان – تماماً- وتلقينهم درساً لن ينسوه حتى لا يعتبروا عبور الحدود نزهة بل مهمة شاقة للغاية ومكلفة جداً.
أما الداخل مع أحزاب المعارضة الأخرى التي لا تحمل السلاح وتبتغي التغيير بوسائل سليمة فيا حبذا من رؤية سياسية عميقة تحاول أن تحمل الجميع إلى عقد إجتماعي مجرد محاولة جادة في ظرف سياسي يستوعب الجميع لكل هذا الفعل السياسي، بعد أن تؤدي القوات المسلحة دورها كاملاً ومعها القوات النظامية الأخرى وقوافل المجاهدين الباسلة ومن ورائهم وحدة مدهشة في الصف الوطني.
حكومة الحركة الشعبية في الجنوب نالت استقلالاً وفق معاهدة دولية شهد عليها العالم كله، ولولا التزام الإنقاذ بالعهود والمواثيق لمّا تمتعت الحركة الشعبية بالجنوب إضافة لحقول بترول واعدة بالعطاء، ذلك كله أملاً في السلام .
الوقت للبندقية مع إعمال العقل لتحرى المصلحة العليا للبلاد ... والمصلحة الآن تلغي شعار منقو لا عاش من يفصلنا ولو بعد حين !!.
eman da3mas [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]