بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر



عادية الملامح وسودانية ـ تماماً ـ الا ان هنالك شيئاً ما تلحظة ولا تسطيع  تباينه لأول وهله . هذا الشيء يزعج وربما يوخز او يسبب طعنة ولكن في ذات الوقت يشعر بتميزه ... هذه ( اشراقة النور) في ظهورها الاول في الصحافة في تسعينات القرن الماضي .
تبدو صاخبة او حاضرة حيثما وجدت وقد بدأت في ذلك الزمان بتحقيقات ( نارية ) لا تهدأ الا وتشتعل مرة اخرى بضراوة أعنف .... ولمّا فرق الزمان ( بيننا ) وقد كنت احتفظ بمكانة مثيرة تؤججها هذه الشراسة المحببة ... ظهرت تارة اخرى على صفحات الرأي العام بعد فترة اغتراب طويلة وما زالت على ما اظن  تصوب قلمها الذي زاد من تألقه ونضجه وشراسته في قضايا تزعجها منذ ان كانت لم تؤثر السنوات الثقيلة عليها ولا بلاد المهجر الخليجي المترعة بالرخاء والسعة حيث مملكات النساء ما زالت قائمة و شامخة تطوقها أسرارهن الراوية والأوزان الهائلة من الذهب و الفضة وموضات الثياب الباهرة .... !!!!
الحمد لله ( اشراقة ) ما زلت تحققين الدهشة ( لزميل ) سابق تجاوز الخمسين عاماً في زمان عزّت فيه الدهشة ... لقدرتك على تماسك تلك الشراسة رغم السنون التي تجعل المرء يحسب كثيراً لموازنات الزمان والأقدار و الحياة  .
أما ضياء الدين بلال الصحفي المرموق الذي فاق إقرانه .... وانفرجت أسارير أساتذته يتصل بالأخت (اشراقة ) على نحو ما في ذات الشراسة برغم ان مفردات ( ضياء ) يانعة تتفجر بالمحسنات اللفظية والكتابة الأنيقة مدرسة الشهيد محمد طه و مشبعة بمفردات أدب ( الطيب صالح ) الا انه ليس ـ تماما ـ فقد تفرد بعبارات ومصطلحات تزواج بين المصطلح الطبي والأدبي في تناسق جميل .
أما حين تناول قضية ( المستشار مدحت )  كتب في صلابة ووضوح ويقين وقوة غربية أدركت وأنا أقرأ  المقال الاول في هذا الشأن ان السنان الحداد تخرج من الكلمات ولكن بشكل محترم وليس دعائياً ولا شريراً مما يجعل القارئ يتم المقال وكأنه يقرأ قطعه نثرية جميلة .... هكذا في كل معاركه اخرى أظن ذلك الزهو المطمئن من مدينة المناقل التي أورثت أرضها أبنائها الجسارة والشجاعة والتواضع .
فقد استمتعت بتكريمه هو وجمال الوالي الذي يسمع المرء عنه خيراً ورأينا الاحتفاء من بسطاء الناس والكادحين والذين يرون ان ابنهم قد فاز ..... هذه دورة من الزمان يحتفي بالصحفيين بالرغم ان عصرهم هذا فيه ثلة قليلة برزت برغم الإمكانات الفنية والمعلوماتية الهائلة  . 
نحن جيل سبق الأخوة قليلاً لكننا نسعد لانتصاراتهم الصحفية الداوية ضد الفساد ومحاولة خلق صحافة حرة قوية و مهنية ذات شوكة في المجتمع


.... ولمّا تغيب عن الميعاد
حين يذكر الفنان الكبير ( محمد وردي ) رحمه الله ... يتراءى الاخ والصديق المحبوب عبد السلام الذي علمني في سنين باكره كيف اتذوق وردي ... الذي قيلت عنه كلمات في وفاته تملأ ما بين السماء والارض ... واجمل الكلام ما سمعته في قناة النيل الازرق التي نقلت لنا الوجع السوداني النبيل ... من الاستاذ عبد الباسط سبدرات لحظة الوداع اوصى الناس اجمعين بالدعاء الحار له فهو الانفع في هذه اللحظة القاجعة اما ما نطق به الصديق الرائع الشاعر عماد الدين ابراهيم في قناة النيل الازرق خلاصة الكلام كله الا ان الله امد في عُمر ( وردي ) لينجز بعض مشروعه الابداعي الفكري رحم الله وردي .