بسم الله الرحمن الرحيم

افق اخر




islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

قبل أيام وضع البشير الكلور لغسل الخدمة المدنية من جراثيم كثيرة بدءاً من سياسات التطهير في زمن النميري رحمه الله الى التمكين في زمن الانقاذ واردف بتكوين مفوضية للاختيار قوامها التميز والمساواة والمعايير المرعية في هذا الاطار .
تلقى الرأي العام السوداني بفرحة غامرة تلك الإجراءات  لان الجزء الاكبر يعتقدون ان السياسة تتدخل كثيراً في التوظيف فتحرم الآلاف الذين يستحقون تلك الوظائف هذا الاعتقاد صحيح وخاطئ في ذات الوقت ... فالذين أتوا من باب التعيين السياسي مؤهلون الى درجة من حيث الدراسة والخبرات حيث يضيف العمل التنظيمي ادراكاً اضافياً وقدرة على ادارة البشر والموارد .... وخاطئ من ناحية ثانية لانه اسقط معياراً مهماً وهو التنافس .... الا ان الامر طبيعي لكل الثورات التي تفجرت في العالم ... حيث يعتمد في البداية على اهل الثقة و الحركة الإسلامية منهم متفوقون في المجمل تخرجوا من الجامعات الذين تربوا داخلها وصقلتهم بوعي كبير هي خلاصة جهد عميق في العمل العام في تلك السوح من العمل العام  .
البشير وفي بداية الجمهورية الثانية اراد ان يعزز معايير  العدالة والمساواة ... فلقد انتهت فترات التمكين وبرغم ان الظرف السياسي صعب والطقس ملبد بغيوم سوداء .... الا ان معايير الشفافية والعدالة و التوازن هي الوحيدة تحقق التمكين لحكومة الانقاذ التي خاضت حروباً كثيرة وسلام من اجل الاستقرار ثم  فقدت  الجنوب مهراً للسلام والان تواجه حرباً جديدة لبسط العدل و انهاء ثورة الهامش بتوزيع كريم لثروة البلاد مع تحرير كامل للسلطة لتصل الى الشرائح الضعيفة في المجتمع .
أما الاصلاح بشأن ( وكيل الوزارة ) الذي أعاد له البشير كامل السلطة التنفيذية الدولة .... بحيث لا يتدخل في ترقية موظف او نقله او تطوره أي مسؤول ( سياسي )  فهذه الأعمال من صميم وظيفة الوكيل .... هذا الاجراء يعزز الفصل بين السياسة والعمل التنفيذي .
اعتقد ان خطوة البشير خطوة كبرى في الرؤية الكلية للجمهورية الثانية .... حيث تبدو الخدمة المدنية اكثر تنظيماً ودقة ومهنية لا تتدخل فيها السياسية كثيراً أو قليلاً  ...
ما ازعجني حقيقة بعض الكتابات الصحفية التي تنضح بالتشفي من الاسلاميين الذين وصفتهم تلك الكتابات بأنهم فاقدي الموهبة والعطاء .... ويعتبرونهم من ( الفاقد التربوي ) برغم ان كوادر الحركة الاسلامية التي ترعرعت في الجامعات اهتمت كثيراً بميزة التفوق اضافة الى خبرات زاخرة في العمل العام الاداري منه والتعامل مع الرأي الاخر .
لا اعتقد ان احزاب اليسار اذا استلمت الحكم كانت ستراعي " الاسلاميين "  بهذا التعامل  النظيف الذي مارسته الانقاذ  .... فالتطهير ابتدره اليساريون بأعنف الطرق ... و الانقاذ حاولت ان تصلح كثيراً من خطئها بإرجاع العديد لوظائفهم وتقديم التعويضات اللازمة ... وبقرار البشير يكون الضرر المعنوي قد أزيح بقدر ما .
الذين يكتبون يجب ان يتحروا الصدق ـ تماما ـ برغم من الاصابات الطفيفة والعميقة التي اصيبت بها بعض الاسر التي اعيدت للخدمة بعد فترة حرجة خاصة شاعرنا الكبير محمد مكي ابراهيم الذي كتب مقالاً عنيفاً برغم اللغة الانيقة التي يمتهنها و التي نعشقها  !!!
الان تبدأ دورات جديدة من زمن الانقاذ تعمق سلطة القانون وترجع زمن الخدمة المدنية الجميل !!!