بسم الله الرحمن الرحيم


أفق آخر



الخيبر الاجنبي لحكومة الجنوب الوليدة التي تحاصر بمشكلات من كل صوب قد حقق انتصاراً محدوداً على الخبراء المحليين في جلسة التفاوض بشأن النفط  الاخيرة ... الذي وصل فيه سقف طموحات ( الخبير ) الاجنبي الى مقايضة منطقة ابيي مقابل النفط او منح حكومة الشمال عدة مليارات من الدولارات لتفك ازمتها الساخنة وتقدم تنازلات في بعض المواقع المحدودة للغاية المختلف عليها في ترسيم الحدود .
ومثلما نقلت الكاميرا بشفافية ملامح الغضب من ( لحس ) سلفاكير لالتزامه امام الرؤوساء الذي جعل من البشير ان يقدم بادرة حسن نية بفك البواخر البترولية حتى يكتمل الاتفاق المتعثر كثيراً .... نقلت زهو ولؤم ( باقان ) في الفضائيات المختلفة .
من التسريبات الصحفية العديدة ان هناك بعض الدول المعادية التي تناطح الحكومة تريد هذا الوضع حتى يلتف الحبل على الرقبة الحكومة فيخنقها تماماً ويتم التغيير الذي تنشده تلك القوى ... في اعتقادي ان تلك العلة كافية لزيادة الحقد المتوارث في نفس باقان واولاد ( ابيي ) حتى بعد الانفصال او التحرير الوطني كما يحبون .
النظرة السطحية للامر والذي يناسب عقلية رد الفعل التي تعبأ من هذا التأمر الواضح برغم الخسارة الفداحة التي تؤثر على الطرفين بالتساوي او اخر دون الاخر ... وعليه من المؤمل ان ينظر الحزب الحاكم للعلاقة مع جنوب السودان نظرة استراتيجية تتجاوز حالة الكراهية والتشاكس الاعمى بين الحزبين في الدولة الواحدة ثم انقسمتا الى دولتين متجاورتين تجمع بينهما مصالح كثيرة وتاريخ وأناشيد واغاني واشياء اخرى اعمق واكبر .
تبدو الاحوال الجارية في مناخات التفاوض وعلى حدود الدولتين وما يحاك من مؤتمرات من جانب القوى المسلحة المنتمية الى الجنوب و التي تتمسك بشعارات ( التهميش ) وكأنها تمارس عمل سياسي لئيم داخل الدولة الواحدة تبتعد  كثيرا عن الرؤية الاستراتيجية التي يجب ان تبقى عليها العلاقة ( العضوية ) بين الدولتين  ...  الحكومة السودانية تسببت في اضرار بالغة بتفويتها كل ( كروت ) الممكنة للضغط قبل الانفصال ... ولكن الحكومة تعاملت بحسن النوايا وبتعويلها على خيار واحد في حق تقرير المصير  وهو ( الوحدة )  برغم ان كل الاشارات التي كان يرسلها الطرف الاخر غير ذلك ـ تماما ـ المشكلة الرئيسية ان الطرف الجنوبي يتعامل وكأنه يعيش داخل السودان مواطناً من الدرجة الثالثة كما ذكر سلفاكير من قبل ولذا يمارس التشفي في تعامله مع كل القضايا
السؤال الحيوي ماذا ينتظر مساعد الجمهورية الذي يمسك بملف الجنوب حتى يبدأ مباشرة العمل وسط ظروف بالغة الصعوبة ؟؟
نعلم ان القضية شائكة وتحتاج الى قراءة فاحصة ومتأنية لالمام بتفاصيل الموضوع ... ومن ثم وضع الخطط والبرامج حتى تثمر الرؤية ثمراً ناضجاً يناسب خصوصية وتعقيدات العلاقة الظاهر ان حكومة جنوب السودان والمتنفذين بها يتعاملون بروح التشاكس الحزبي الذي سبق وطريقة وظلال الإحساس بالمواطنة من الدرجة الثالثة متناسبين انهم صاروا رجال دولة ... ودولة تفتقر ادنى مقوماتها وتحتاج الى علاقات تعاون ومصالح مرسلة مع الجار القريب السودان الذي يتداخل معها حتى العظم في مواضيع حيوية تبتغي نظراً استراتيجيا بصيراً يحقق شراكة قائمة على مصالح الدولتين دون المكائد والتامر ضد الاخر والتناصر مع اعداء الدولة الاخرى وطعنها في الظهر مباشرة . 
ادرك ان مثل هذه الرؤية مثالية في ظل تشاكس عنيد ... ولكن الارادة السياسية التي افضت الى انفصال سلس دون دماء وبتوافق مريح ... واداء جيد للوفاء بالعهود الى درجة        ( السذاجة السياسية ) كما يعتقد البعض قادرة على تخطي الصعاب المتراكمة على رصيف الذاكرة بين الطرفين !!
لادارة للخد الأيسر بقدر ما تحتاج الحكومة الى مواجهة و رؤية استراتيجية تستوعب الحالة النفسية للجنوب والاستقطاب الحاد من قوى إقليمية ودولية تعمل على إيذاء السودان بالطرق كافة .
نحتاج الى ( بولتيكا ) وليس خبراء ( فنيين ) في المفاوضات فهل ينزل الكبار الى مائدة التفاوض التي تحتوي على الأطعمة الضارة بالصحة ولا تستخدم فيها زيوت وفق مواصفات منظمة الصحة العالمية !!!

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////////