بسم الله الرحمن الرحيم

افق اخر



من التربية الصالحة للاسلاميين القدامى حتى الثمنينات من القرن الماضي مبدأ ( الجرح والتعديل ) .... والزهد عن المنصب العام وإعداد كوادر قادرة على الفعل والمبادرة والصمود ... و لذا تجلت شعارات تاريخية بارزة في الجامعات التي كانت مهد الحركة الاسلامية مثل ( اصلب العناصر لأصعب المواقف ) ... ولقد اختبرت عناصر شتى في العهد الاول والوسط وفي المعارك التي تجلت مؤخراً في دفاع عن وحدة السودان في عهد الانقاذ 
والتربية تلك قامت على طريقة ناقدة وجريئة تبدأ من اصغر الاعضاء سناً وخبرة ودرجة تنظيمية الى قمة الهرم .... كانت تلك الطريقة المثلى للحركة الاسلامية الى ان جاءت الدولة التي تأخذ معها أرتالاً من الناس التي تجرح الصفوية وتهز أركانها الثابتة وتحولاتها وتعقيداتها ومنازلاتها المتشابكة والتي تحتاج الى وصفات مركبة حتى يحدث تحصين وقائي قادر على التصدي لفيروسات و أوبئة و أمراض لم يعتاد عليها الجسم الصفوي .
أظن وان بعد الظن اثم أن الأعمال الباهرة والتي أدت الى نتائج كبيرة وعميقة لا يمكن إعادة إنتاجها لأنها لا تفضي الى ذات النتائج من حيث الاهمية والاثر .... فكم من شخص احترق بعد ( محمد بوعزيزي ) ولم يحدث أثراً أو تحولاً ... فاعادة كتابة مذكرات قد لا تقدم أو تؤخر كما فعلت مذكرة العشرة الشهيرة .... وفي اعتقادي ان الظرف التاريخي مغاير مع اختلاف في التحالفات الداخلية في التنظيم الواحد ... وقد تبدو حظوظ مذكرة العشرة كانت اكبر وطموح المتنفذين فيها اقوى أثراً .
قد تكون مذكرة الاسلاميين الاخيرة قد أصابت علل شتى في التنظيم والدولة ... قتلها المؤتمرون قبل فترة وجيزة بحثاً ضمن المؤتمرات التنشيطية للمؤتمر الوطني لكن من يتخذ قرارات التغيير بذات عزيمة العمل التنظيمي السابقة قبل قيام الثورة فبعد حكم طويل نسبياً لم تعهده الحياة السياسية السودانية لتجديد الانقاذ في طريقتها المثلى من التمكين الى عودة الحياة الحزبية الى محطة نيفاشا التي قرر فيها الجنوبيون الانفصال من السودان والتي افرزت واقعاً معقداً خاصة بعد رياح الربيع العربي التي احدثت تغييرات واسعة في مفاهيم الناس مما يحتم احداث اختراق نوعي في الركود الذي احدثته سنوات الانقاذ من ثبات بعض الشخوص والقدرة في امتلاك المبادرة والفعل .
من المؤكد ان حزب المؤتمر الوطني بمذكراته الداخلية العلنية منها والسرية والتي تأتي عبر القنوات التنظيمية المحروقة أو تلك التي تتسرب أو تأتي بطرائق غير مشروعة تنم عن حيوية وقدرة على عدم الركون والسعي نحو الافضل .... ولذا تجد من يسعد حقيقة على هذا على الفعل الذي يبعث الحياة وليس الموات وهناك من يتضرر ويحاول ان يقطع طريق الاصلاح ... و الاخير هذا فاقد للقدرة والموهبة والعطاء ... ومن غير توجس ومثلما سعد شيوخ الحركة أمثال البروف ابراهيم احمد عمر ستنهض حوائط رمتها السلطة بدائها ولم تنسل بعد !!!
المذكرات مدعاة حياة ضد الجهود اذا ارحنا الذاكرة قليلاً من فعل المذكرات السابقة !!!!
ثمة ملاحظة جديرة بالانتباه .... إذا كان كل ما جاء في المذكرة الاخيرة ... وبعض تملل الاسلاميين التي نراها في الكتابات الصحفية قد أُدركت في مؤتمرات الحزب الحاكم التنشيطية فلماذا لم تبدأ دورة التغيير والتحديث وسد الثغرات ومعالجة الأخطاء بالسرعة المطلوبة ؟؟؟ 
أرجو ان لا يستعيد الإسلاميون بيت الشعر المشهور ( كنقص القادرين عن التمام !!!! ) 
islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]