بسم الله الرحمن الرحيم

أفق آخر


islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

(1)
قصة احداث  " ابيي " الاخيرة باتت معروفة للجميع وتداعيات القضية اصبحت معلومة لكل الاطراف المعنية .... هجوم غادر من قوات الحركة الشعبية على الجيش وثلة قليلة من القوات الأممية .
الحكومة كانت تتوقع من المنظمة الدولية رداً قويا ً على الاعتداء الغاشم على قواتها على الأقل ... الا ان الرد جاء خجولاً ... أعقبته ادانة واسعة وشديدة على رد قوات القوات المسلحة السودانية التي طعنت في كبريائها العسكري ..... هكذا مكيال العدالة الدولية !!!!! 
تأزم الموقف بعد دخول الجيش ابيي وبسطه النفوذ الذي فقده كثيراً اثر " دلع " الحركة الشعبية ومعالجتها للمشاكل في ادارية ابيي مما فاقم الوضع الانساني وعقد القضايا السياسيه واثر على النسيج الاجتماعي " الهش " لتلك المنطقة التي تتجاذب بين شريكين متشاكين اعتقد ان الاحداث العسكرية المتسارعة قد اتت اكلها ووصلت مداها ... فالخطأ العسكري التاريخي القاتل للحركة الشعبية وتداعياته الصارمة من الجيش قد حققت اغراضها ـ تماما ـ بغض النظر عن المبتدئ او قدر رد الفعل يساوي الجرم ... وآن أوان السياسة حتى لا تصبح المقولة ان ابيي غصة او كشمير اخرى !!!!
الواضح انا قيادة الحركة الشعبية من غير أولاد ابيي لا تريد ان تشعل حرباً من اجلها ودولة الجنوب الجديدة تعصف بها المشكلات من كل صوب وتحتاج للشمال حوجة حقيقية ... هذا هو المنطق ولكن القضايا معقدة بشكل لا يتسق مع طبيعة الأمور .
يبدو ان الأخبار الاخيرة تهدي إلى سبيل الحكمة ان تجد سياسياً ملائماً غير الحلول العسكرية ... رغم كل الصعوبات التي تنذر في الأفق .


( 2 )
أسوأ السيناريوهات على الإطلاق ان تعود الحرب مجدداً ولو بتصرف جندي غير منضبط في الجيش الشعبي ... لان هذا التصرف الأخرق أعاد الأزمة لمربعها الاول وزاد الاحتقان للأطراف كافة .
مما جرى الحلول العسكرية لا تفيد خاصة بعد فصل الجنوب الذي دفع فيه السودانيون ثمناً غالياً من اجل السلام ... الحكومة واعية ـ تماما ـ بهذا المنطق وكذلك حكومة الجنوب ارسلت " مشار " ليحدث اختراقاً مع " شيخ علي " حول الازمة ... وهذا في حد ذاته مؤشراً ـ جيداً ـ اما المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الامن فقد سقط كالعادة في امتحان العدالة حيث كانت تصريحاته مائلة كل الميل لطرف دون طرف مما يزيد تعقيد القضية .
الان والجنوب يتقدم لإعلان دولته ويعلم الاستحقاقات اللازمة لاجل تلك المهمة ان يستعجل لإتمام ما تبقى من متعلقات الحدود وابيي والجنسية والعملة وغيرها من نقاط صغيرة .... قد تشعل نارا ًوقودها الناس والحجارة ... فالحرب القادمة لا تشبه الحروب السابقة .... وهذا ما لا يريده الشمال قطعاً كما لا تريده فئات من قيادة الحركة الشعبية .... وحتى لا تصل الاطراف الى اسوأ السيناريوهات يجب ان تعلو الارادة السياسية التي حققت السلام ابتداءاً فالجنوب قد ادرك حلمه بفصل الجنوب وتحقيق دولته التي في رحم الغيب يكفيها الكثير من المشكلات التي تواجه البدايات ـ تماما ـ من غير قواعد ولابنيات وايضاً يحتاج الشمال لجوار امن يحقق مقاصد التعاون والمنافع المشتركة العديدة !!!
قضية " ابيي " ليست معقدة مثل مشكلة الجنوب واعتقد ان الامر لو تشابكت الأيدي من غير تسريبات معلومة للاطراف تمضي مسألة " ابيي " من غير عقبات صلده لا يمكن تفكيكها .

( 3 )

الحاضنة القطرية تلم أطراف النزاع الدارفوري بكل أطيافه ... وبعد ان بلغت أزمة دارفور ذروتها التراجيدية من قصص الجنجويد الى أفلام التطهير العرقي الى قرارات المحكمة الجنائية الدولية .... اما الاثر الحقيقي النزوح الكبير ومعسكرات اللجوء "  القميئة " ... إضافة لعملية الذراع الطويل ... أرواح عديدة أزهقت وحدث تدمير كبير في النسيج الاجتماعي الدارفوري .... ومن دارفور القرآن خرج بعض الأبناء ليرتموا في حضن إسرائيل ... ثم تناسلت الحركات المسلحة مثل الكائنات الطفيلية .... وايضاً القصة معروفة والأحداث ايضاً مدركة حتى وصل الامر الى محطة الدوحة التي حاولت ان تستفيد من رصيد ملح التجارب ... التي مرت بها ازمة دارفور وبرغم الكرم الحاتمي والصبر الأيوبي والإجماع الدولي على محطة قطر الا ان الامر قد  لا يفضي الى سلام منشود وكامل .... لا انتقاصاً للدور القطري او مجهودات الحكومة التي تفتقت عبقريتها في جميع أصحاب المصلحة لرعاية السلام .... فقط هو تشظي الحركات المسلحة وتوزعها على الموائد الأجنبية . قد يخرج أصحاب المصلحة في اجتماعهم بوثيقة تصلح لوضع إطار عام لسلام دارفور ... ويكفي أيضا اجتماع أصحاب المصلحة في إرسال رسالة قوية للمجتمع الدولي ان دارفور تسعى للسلام وتنبذ الحرب فلترفع الأيدي ـ تماما ـ .... كما يحمد لاجتماع أصحاب المصلحه ان يحمل معه بعض أطراف المعارضة على رأسها " شيخ حسن " ونقد ... فالأول له اطروحات ذكر أنها قد تنهي الأزمة سريعاً .... والثاني يحمل اليسار السوداني كله بين يديه وله تعليقات ساخرة او اقرب للوجدان الناس .
بعض المراقبين ينظرون لقطر نظرة فيها العديد من الأشواق لمعالجة قضية دارفور التي يراد لها ان تمضي ذات خطوات مشكلة الجنوب لتؤدي الى انفصال " جارح " متناسبين الاختلاف الجوهري بين المشكلتين غير التغلغل الطبيعي للدارفوريين في المجتمع السوداني من أقصاه ... ناهيك عن روابط الدين واللغة !!!!
العديد من الدول والنشطاء السياسيين لهم مصلحة حقيقية على إدامة النزاع ... ولكن بمحاولة " أصحاب المصلحة " الذي جمع فيه المتناقصات كلها وأصحاب " الوجعه " يبدو الامر مختلفاً ويمكن ان يحقق نتائج مرجوه .
الحكومة سجلت أهدافا صحيحة في الإسهام بفاعلية عالية في المؤتمر ودون إقصاء لأحد ... وكل جهة من " أصحاب المصلحة " يدرك دوره وواجبه ... اما " جكه " السيد نقد سكرتير الحزب الشيوعي تحتاج الى سورة " ياسين " التي بالضرورة يعرفها منسوبي اليسار السوداني حتى لا يشيعوا ان اهل الانقاذ يتجارون بالدين .... فأزمة دارفور تحتاج للكثير ـ جداً ـ وقد بدأ السباق الحقيقي لحلحة القضية ولو كره أصحاب " الأجندات " فأصحاب المصلحة مثل " الربيع العربي الثوري " !!!!!