بسم الله الرحمن الرحيم
افق اخر


-1-
وددت ان اكتب مقالاً خارج " السياق التاريخي " للمقالات هذه الايام التي لا تخرج من الاجواء الساخنة لتداعيات الاحداث الجارية في جنوب السودان .... وبرغم بعض التطمينات التي يسوقها الساسة شمالاً وجنوباً الا ان الاحساس بالقلق يمتلك المرء .... هذه الايام تتسارع الاحداث بشكل لا يستطيع المتابع ملاحقته لدرجه تصيب المرء بلهاث بالغ فمن زيارة أعضاء مجلس الامن الى رحلة جون كيري .... الى تصريحات سلفاكير الصادمة ولغة " شيخ حسن " المتصالحة بعد عودته من فرنسا الى الحوار المتميز الذي أجرته الرأي العام مع د. منصور خالد ليبرئ ساحة " المؤتمر الوطني " من تهمة فصل الجنوب !!
احداث عديدة ملئت الصحف في الايام السابقة وتستحق التعليق عليها والتوقف عندها .
•    مما لا شك فيه ان " الانفصال " واقع لا محالة ليس فقط من تصريحات السياسيين من الطرفين .... بل من الاستطلاعات التي تجريها بعض الفضائيات مع مواطنين جنوبيين عاشوا سنينا في الشمال ناهيك من الموجودين بالجنوب .... حيث عقد المواطنة يبنى بالتراضي وليس بالاكراه وهذا حوهر الرؤية التي بنى عليها اتفاق نيفاشا الذي اقر حق تقرير المصير لاول مرة برغم ان أحزاب المعارضة الشمالية قاطبة نادت به هذا عام 1995م لكن الإنقاذ هي الوحيدة التي اتخذت القرار بارادة قوية على ذات مفهوم ان عقد المواطنة مثل عقد المزاوجة و المتاجرة وهذا ما صرح به د. منصور خالد في الحوار الذي اجرته معه الرأي العام في 31/10/2010م .

-    2 –
الحركة الناشطة من الإدارة الأمريكية من كل أطرافها خلال الايام الماضية تتلخص في ان امريكا تريد انفصالاً سلساً بين الجنوب والشمال وتمسك " جزرها " كله في حجرها .... حيث تتعامل الإدارة الأمريكية بأصول لعبتها الأساسية ... فهذه الحكومة وبرغم انجازاتها الباهرة في موضوع السلام الا انها تقع ضمن الحكومات " الرافضة " للدخول بيت الطاعة الأمريكي ناهيك انها حكومة " إسلامية " عصفت بالأحلام الأمريكية في منطقة القرن الإفريقي .... وبالرغم ان السياسة لا تبقى على حالها الا ان امريكا لا تمد " جزرتها " كثيراً في حالة السودان تحديداً .... وهذا يبرر النشاط المحموم من الادارة الامريكية حتى اكتمال فصل السودان .
ومثلما لم يكن " حق تقرير المصير " مفاجئاً برغم ان النوايا التي عقد عليها الاتفاق نية الوحدة الا ان خيار الانفصال كان خياراً مطروحاً ولو بنسب ضئيلة ... تود الادارة الامريكية ان تسرع في فصل جنوب السودان وتترك قنابل موقوته قابلة للانفجار في أي لحظة !!!!
وفي اعتقادي ان " الوعى " المفترض من القيادة السياسية ان تراعي المكتسب " الشمالي " بصورة كبيرة .... حيث تتداخل القيم والمصالح لتعقيد مسائل شائكة في الجنسية والحدود الطويلة المفتوحة صارت القناعة تتسرب رويداً رويداً ان الانفصال واقع وبدأت معه العاطفة تخبو قليلاً قليلا ... لتسود معها لغة المصالح والحساب " الولد " !!!
هذه " المنطقية " تجعل من قادة المؤتمر الوطني " المؤتمن " على الشمال كله بعد ان جاءت نتيجة الانتخابات الاخيرة لصالحه بشكل حاسم ولو اعتراها بعض الرزاز!!!
اما اللقاء المثير الذي اجرته صحيفة " السوداني " بنسختها "  الجديدة مع " سلفاكير " اثار فيه غباراً كثيفاً خاصة علاقتة بنائبه " رياك مشار " الذي ينتمي الى قبيلة " النوير " المقاتلة ....
وفي تقديري ان " سلفاكير " الذي يميل الى لغة " الصمت " اكثر وعياً بتصريحاته عن نائبه ونعته بأنه " انفصالي "... حيث ان التهمة التي في حيز الذم لا تقع في منطقتها – تماما -

-    3 –
" سلفا " يدرك تصريحاته عن " نائبه " من قبيلة النوير خاصة بعد الحوار " الجنوبي الجنوبي " .... وحتى لا تمضي التحليلات السياسية ان هذه بداية " توتر " جديد بين الدينكا والنوير ... فالبدايات موجودة ومتوفرة ـ جداً ـ ولكن القوي الجنوبية الان تمضى نحو " الاستقلال الوطني " وتحاول ان تضمد جراحها حتى يتم المراد بمزاجها او بمزاج القوي التي تعمل من اجل الانفصال .
 من ناحية اخرى " شيخ حسن "و لفترة طويلة لم يصرح تصريحات شديدة الحرارة خاصة تجاه الشقيق الاخر في معادلة الانقاذ . وتصريحاته اليوم في الدوحة بعد رجوعه من فرنسا اكثر ملائمة للطقس الحكومي مما يفتح شهية الحوار بين المؤتمر الوطني والأحزاب الشمالية خاصة في فترة ما بعد الاستفتاء لإيجاد قواسم مشتركة تقوي شوكة الشمال ضد الاعداء !!!!
قد تكون تصريحات د. نافع مع الرأي العام التي بذلت جهداً صحفياً استثنائياً فيها  " تبويخ " عنيف لأحزاب الشمالية لتعثرها وعدم قدرتها في تجميع رؤلها حول القضايا المصيرية لكن هذا لا يمنع ان يقوم المؤتمر الوطني بتقوية الجبهة الشمالية لمجابهة استحقاقات ما بعد الاستفتاء  !!!
لا يعلم احد كيف سيكون عليه الغد ... او الساعات القادمة ... والصحف تكتب وتحلل الأخبار والأحداث و المؤامرات تمضي ... ولا احد يستطيع ان يتنبأ ما يحدث هناك ، فالمتغيرات كثيرة ... وكل ما نعلمه الآن تحديداً ان الانفصال واقع لا محالة قد يتغير الأمر الذي يحتاج الى كرامة في وقت غابت عنه الكرامات  !!!!  
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.