بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العامود: أفق آخر


ـ قصص وحكايات ـ
عادل عبد الرحمن عمر

-1-
صديقي " الضخم " الإعلامي المرموق عبد العظيم عوض يبدو للوهلة " غليظاً " باللغة الشامية التي تعنى أنه ـ خليط بين بارد وشرس ـ ولكنه رقيق المشاعر متقد  الذهن حاضر البديهة فصفعني ـ تماما ـ بأنه نعتني " بأنفصالي " من كتاباتي الأخيرة .
فذكرت له ببساطة كل هذا عن تكاثر لؤم الانفصاليين والان يكثر الحديث عن بعض قادة الحركة الشعبية عن تسعيرة للوحدة التي لا بد ان ترتفع في ظل ارتفاع الدولار وتدهور العملة المحلية وحديث وزير المالية عن استبدال الخبز " بالكسرة " والجدل الدائر عن أيهما الأغلى والأقل تكلفة ... في هذا السوق يطالب بعض قادة الحركة الشعبية بارتفاع مهر الوحدة .... ولا يعلم أي متابع او مراقب الى اي سقف يقف المزاد العلني ؟!!!
ووفق رأي د. غازي صلاح الدين السياسي المرموق المتابع لعملية السلام .... حتى اذا تنازلت الحكومة من الشريعة وارتضت " علمانية " الدولة .... لمّا ترك قادة الحركة فكرة انفصال الجنوب !!!
هذه حقيقة ترسخت عبر سنوات الانتقال الخمس او الست حين انفردت الحركة الشعبية بحكم الجنوب وبعد موت فكرة " السودان الجديد " التي رحلت مع صاحبها رغم " الإعلام المكثف " من ياسر عرمان وباقان أموم ولوكا بيونق لإيهام الشعب السوداني كله بأن الإنقاذ فرطت في وحدة السودان حين لم تلتزم بشروط الوحدة الجاذبة والتي من المفترض ان " نيفاشا " قد عالجت جميع القضايا ذات الصلة بعلاقة الدين بالدولة وتوزيع الثروة والسلطة بارتضاء الطرفين ان يحكم السودان بنظامين وعلى هذه الطمأنينة مضى المؤتمر الوطني ليمنح الجنوب حق تقرير المصير " بقلب قوي واعتقد " ان الأزمات قد انتهت بشكل كبير ولكن .... !!!!


-    2 –
بعد موت قرنق المفاجئ وصعود سلفاكير لرأس قمة السلطة في السودان ... و اكتفى " سلفا " بالجنوب ـ تماما ـ حيث لم يمارس سلطته كنائب اول لرئيس الجمهورية الا نذراً قليلاً ... ولم يختبر سلطاته الحقيقية بزعم الحركة الشعبية ان المؤتمر الوطني لم يعط السلطة لشريكه ... ولا ندري كيف تمنح السلطات؟!!!  ... ولمّا مارس وزير خارجية السودان عن الحركة الشعبية د. لام كول أثير غبار كثيف حتى عصف به في سيناريو استنزف طاقة الجهد السياسي للشريكين وأورث ظلالاً من الشكوك والظنون .
حكايات التشاكس بين الشريكين كثيرة أبرزها " بنطال " الصحفية لبنى التي نهض بها  مجموعة من قادة الحركة الشعبية أبرزهم نائب الأمين العام ... ليتطور السيناريو ويصيب " علاقة الدين بالدولة " في ولاية الخرطوم التي تعاني الكثير من الهجوم على ممارسات لا ترقى للذكر تصنع منها قصصاً وحكايات تليق بالعناوين البارزة للصحف المحلية والدولية وتفيد " اللوبى " الذي يعمل ضد الحكومة بالحطب لإشعال المزيد من النيران .
مضت اغلب الفترة الانتقالية في الشمال على سياسة إطفاء الحرائق حيث تضخم القضايا الصغيرة التي تتدحرج مثل كرة الثلج فتكبر رويداً رويداً أية مسألة مهما كانت محدودة وصغيرة يمكن ان تفجر قضية كبيرة يمارس فيها وزراء الحركة الشعبية الإضراب عن العمل والانسحاب من الحكومة والتظاهر ضد الحكومة التي يمثلون الثلث فيها تقريباً .
فترة مورست فيها العجائب .... بينما ترفل حكومة الجنوب باستقرار الى حد كبير مع سلطات مطلقة للجيش الشعبي وأموال مقدرة ودعم " دولي " لحكومة الجنوب المدللة هذا الأمر افرز واقعاً مغايراً ... حيث أنهكت حكومة الشمال في المدافعة ومحاولة انجاز " وعد " الوحدة ومكابدة الأوضاع المتفجرة في دارفور وغيرها !!!
استغلت حكومة الجنوب كل هذه الأوضاع لصالح مشروعها الانفصالي حيث علمت بتكتم شديد ... وذكاء مدعوم من مراكز متقدمة في النصح والإرشاد ... فحين يذكر سلفاكير جملتين عن الوحدة يصفق الشمال ويهلل وكل هذا بتدبير وتخطيط .... في الوقت الذي يلعب فيه قادة آخرون سياسة إشعال الحرائق !!!

-    3 –
أما وقد سقط القناع مثلما ذكر محمود درويش بدأ ياسر عرمان يتحدث عن غلاء المهور خاصة للوحدة متناسباً تماماً اتفاقية نيفاشا ... وقبل ان يفتح الرئيس شهية قادة الحركة " لينفاشا " وهذا يوضح ـ تماما ـ حرص الانقاذ على وحدة السودان والدفع باشياء غالية لصالح الوحدة وذلك من منطلق استراتيجي خالص تحاول الحركة زيادة الخناق بتحريض المجتمع الدولي !!!  
اما حكاية صفيحة الطماطم التي تجاوز ثمن بيعها السابعة مساءاً .... قصة اخرى .
ان قضية الاوطان لا تعرض للمزاد العلني وقد استقامت نيفاشا على فكرة ادارة التنوع وازلة التهميش والغبن ... وقد حققت أقداراً من النجاح ولكن الانفصاليين عينهم على " الاستقلال " كما عبر عن ذلك النائب الاول لحكومة السودان الذي يرى أنه مواطناً من الدرجة الثانية او هكذا يفهم حديثه عند الكنيسة .
الإعلام المكثف للحركة الشعبية الذي يحاول ان يجرّم المؤتمر الوطني ويرمية بتهمة العمل عمداً على فصل جنوب السودان تهمة باطلة والتاريخ شاهد على ذلك وما حبكه مؤتمر أحزاب جوبا الا حلقة من مسلسل " التعميه " حيث ركلت الحركة الشعبية كل أحزاب الشمال في أول منعطف ولم تأسف على شيء !!!
هناك العديد من العمل السياسي الذي يجب ان يقوم به المؤتمر الوطني حتى لا يمضي عارياً مجرداً من أسلحته ليفاوض على انفصال سلس ومصالح حقيقته للشمال .... وحيث يصنع له المجتمع الدولي حيثية معتبرة بقدر قوته والتفاف فئات المجتمع المدني حوله .... ليثبت السلام ويحقق الانفصال السلس بدون خسائر او أي إجراءات في المزاد العلني لان هذا السلوك لا يشبه أهل السودان !!!  
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.