بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العامود: أفق آخر



-1-
* يعتقد العديد من المحللين ان الحكومة في الخرطوم لم تقدم ما ينبغي لجعل الوحدة جاذبة ... هذا ما تروج له الحركة الشعبية التي انسحبت انسحاباً تكتيكياً من الشمال خاصة بعد الرحيل المفاجئ لزعيمها جون قرنق !!!
الحركة الشعبية وعلى لسان كل قادتها وعلى رأسهم صديقنا ياسر عرمان كانت كثيرة الفخر بالاستقبال الكبير الذي حظى به جون قرنق ساعه حضوره للخرطوم والذي اعتبرته الحركة قبولاً وجوازاً يؤهلها على تدشين العمل السياسي بعد سنوات التمرد ضد الدولة وقتل " الالاف " من خيرة ابناء السودان في معارك التماسك الوطني !!!
وحين رحل زعيم الحركة الشعبية بشكل سريع وغامض ظن بعض تلاميذته ان الشمال الذي استقبل جون قرنق بالملايين قد فتح ذراعيه للحركة الشعبية لتمرير مشروعها ... ولان حملة هذا المشروع ليسوا على يقين راسخ سرعان ما زهدوا فيما اسموه مشروع السودان الجديد الذي ربما امنت به طائفة من السودانيين في قطاع الشمال الخاسر الاعظم في القصبة برمتها !!!
8 انكفأت الحركة الشعبية في جنوبها برغم المغريات العديدة حيث نال قائدها الاول سلفاكير ارفع المناصب في الدولة السودانية ولكنه لم يباشر مهام منصبه الا لماماً ولمّا تماهى وزير خارجية وهو قيادي متميز في الحركة الشعبية مع اطروحات الدولة عصف به في اول تغيير سياسي .
الحركة الشعبية ومنذ موت قرنق اثرت على الانكفاء جنوباً و التخلي عن مشروع السودان الجديد و ابرز دليل على ذلك سحبها لمرشحها في الانتخابات العامة صديقنا ياسر عرمان !!!
لم يتبق من مشروع السودان الجديد الا شظايا المعركة الاعلامية التي ادارها بكفاءة باقان أموم و ايتم قرنق وياسر عرمان !!
وكانت الحركة تعد في دولتها الجديدة على نار هادئه واحياناً ذات شرر يتطاير فتنكشف السفن المحملة بالاسلحة فتتجه لجنوب السودان !!!
والامثلة كثيرة ومتواترة على ارتداد قادة الجنوب جنوباً وإتيان بعض اشهر قادتها على افعال لا تتسق ورجال الدولة في مخاطبة مجلس الامن او غيره .. ناهيك عن الاخطاء الدبلوماسية الشائعة في مكاتب الحركة بالخارج !!!!   
-    2 –
التراجع السريع للحركة الشعبية عن مشروعها السودان الجديد وظهور كل الوجوه العنصرية في الحركة وتمددها والاستحواذ على مراكز التحرار فيها .... كانت الخرطوم كلها تلهث وراء سراب حسبة الظمآن ماءاً !!!
حكومة الخرطوم لم تفعل ما ينبغي ان يجعل الوحدة شيئاً جاذباً ... في هذا الوقت يبذل الجهد من قادة الدولة لانجاز العديد من الاصلاحات والمشاريع التنموية على حساب ميزانية الحكومة المركزية ولكن قادة الجنوب عينهم على الانفصال او ما يسمى الاستقلال الوطني للجنوب فعن ماذا يتحدث صديقنا " ياسر عرمان " في رفع سعر الوحدة اكثر من حديث الرئيس ان يعيد الحوار في " نيفاشا " حتى يحافظ على وحدة السودان .... رغم كل ما اخذه الجنوبيون من اتفاق " نيفاشا " من مزايا وتثبت الحقوق .....
القادة الجنوبيون يصوبون نظرهم للانفصال ولا يفيد دون الوصول لهذا الهدف التنازل عن كل البترول المنتج في الجنوب اضافة للرئاسة الدورية مثلما ذكر " شيخ حسن " في لقاء قصير اثناء توجهه الى باريس ... والكل يرى ان قيادة الحركة الشعبية تهرول نحو الانفصال و تقصي القيادات الشمالية عن مواقع القرار ... وتهيئ الشارع الجنوبي لإعلان دولة الجنوب .... هذا الامر ليس تشاؤماً انما قراءة الواقع المنظور والتساؤل مردود لصديقنا " ياسر عرمان " ما هو الذي يجب فعله لرفع سعر الوحدة اكثر مما منحته نيفاشا للجنوبيين زائداً دعوة البشير لمراجعة بنود " نيفاشا " ؟ تغيير مركز السلطة في الخرطوم لا يتم عن طريق الاتفاقات والقرارات انما يتم بالتغيير الديمقراطي وعبر صناديق الانتخابات التغيير الذي احدثته الانقاذ بانتهاجها صيغة الفيدرالية كنظام للحكم احدث تغيراً واسعاً وان كانت هناك نواقص وسلبيات ما زالت تصاحب التجربة الجديدة التي تطورت في السنين الخمس الماضية خاصة في جنوب السودان لتصبح " فيدرالية صلبة " ان جاز التعبير !!!!

-    3 –
اهل الانقاذ يعتقدون انهم حافظوا على السودان موحداً في حالة الحرب رغم تكاليفها الباهظة واقترحوا حق تقرير المصير للجنوب حتى يتحقق السلام عن تراضي دون الرجوع الى مربع الحرب المزعج والذي يعتبره الرئيس اسوأ سيناريو ... فما العمل الذي قام به قطاع الشمال لوقف الزحف الانفصالي داخل الحركة الشعبية ؟؟؟
وما المجهود الذي قام به هذا القطاع لجعل الوحدة جاذبة للجنوبيين ؟؟ وهم اهل الشمال لغة وحقارة وانتماءاً !!!
يريد " صديقنا " ياسر عرمان والذي اعرف صدقه لقضيته السودان الجديد ان يرمي اللوم كله على " الاسلاميين " اعداءه الاوائل في التفريط في وحدة السودان ... والتاريخ شاهد على كل الاحداث مهما كثر الغبار المثار !!!!
بعض الحادبين يرون ان الفرصة الاخيرة ما زالت بيد " شيخ علي " واستبشروا خيراً بزيارته الى جوبا مؤخراً ... لكن ما رشح بعد الزيارة من تصريحات صحفية يقع في حيز ان القيادة الجنوبية قد قررت الانفصال دون الانتظار لنتائج الاستفتاء .... حيث صرح سلفاكير كثيراً برغبته العارمة للانفصال ... وهو يملك كثيراً من اوراق اللعب في الجنوب ... ومثلما قال الشاعر ابراهيم ناجي في قصيدته الشهيرة الاطلال " انتي أعطيت ما استبقت شيئاً " اذن ياسر عرمان يود بصريح العبارة ان يترك السودان للحركة الشعبية ـ تماما ـ ليكون مهراً للوحدة ... ضارباً بعرض الحائط مقتضيات الديمقراطية وصوت الاغلبية الغالبة ... اما ما يتداول في الاعلام من ادارة التنوع وعلمانية الدولة فكلها كلمة حق اريد به باطل .
المؤتمر الوطني ليس مبرأً من الاخطاء وهناك الكثير من القضايا التي تحتاج الى علاج لكنه في قضيته السلام بذل جهوداً وطنية مضنية وما زال يقدم الا ان القادة الجنوبيون استغلوا ثغرات " نيفاشا " ليصلوا الى ما وصلوا إليه الآن من دعوة صريحة للانفصال و على رؤوس الأشهاد !!!
" ياسر عرمان " القيادي بالحركة الشعبية ونائب الأمين لها عليه برفقائه في النضال والثورة للتواضع لصالح الوحدة التي لا تهم الحركة الشعبية في شيء حتى لو فعلت الخرطوم كل الأشياء .... هذا واقع الحال .... وعليه كفى ان يحاول البعض تزوير التاريخ الذي لا يرحم وستظل القيادة السياسية في الشمال تدعو للوحدة وتعمل لأجلها حتى صباح التاريخ المقدس 9 يناير 2011م .... واذ كان هنالك سعر يجب ان يدفع ثمناً غالياً للوحدة فعند ياسر عرمان وباقان ودينق ألور قادة " الاستقلال الوطني " الإجابة الكاملة !!!!!!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.