بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العامود: أفق آخر


-1-

•    كشفت قيادة الحركة الشعبية عن وجهها الحقيقي في اجتماع " نيويورك " الأخير ... ولم تستعمل أي لغة دبلوماسية مغلفة تناسب مثل تلك الاجتماعات ... بل انحازت ـ تماما ـ لخيار الانفصال حيث قفزت على نتائج الاستفتاء الذي من المفترض ان يتم في يناير القادم وأعلنت نتيجته الختامية لتأخذ شرعية قيام الدولة الجديدة من هذا التجمع الرفيع !!
•    كعادة شيخ علي نائب رئيس الجمهورية كان هادئاً يركز على القضايا الكلية مستمسكاً بخيار الوحدة حتى اخر لحظة مثلما جاء في اتفاقية السلام ... مرتباً واضحاً في خياراته الأساسية ... عكس النائب الأول سلفاكير الذي تحدث بلغة  بعيدة عن المنطق تستبق الأحداث ... وتتجاوز اتفاقية السلام بخياره للانفصال علانية وبحثه الدائم عن المشكلات التي يمكن ان تعيد الحرب !!!
•    فكان خطابه محبطاً للسودانيين الذين يأملون ان تدرك الحركة الشعبية مالات خيار الانفصال على السودان وإفريقيا وكل المنطقة !!
•    جاءت الحركة الشعبية تحمل خياراً واحداً محسوماً من قبل قيادة الحركة التي تحكم الجنوب بالحديد والنار واجهزة الاستخبارات ... وافراد الجيش الشعبي الذين ما زالوا على روح العداء مع الشمال من أثار الحروب الطويلة التي طفأتها الاتفاقية بشكل حاسم !!!
•    من الملاحظات المهمة في ذلك الاجتماع الدولي كلمة أمير قطر وكلمة رئيس الوزراء الأثيوبي ... حيث لام الأول المجتمع الدولي الذي وعد السودان أبان توقيع الاتفاقية وتركه من دون دعم او مشروعات تنموية تدعم خيار الوحدة ... بينما طالب الثاني تأجيل الموعد " المقدس " للاستفتاء وذلك لمشكلات فنية حقيقية تعوق قيامه في التاريخ نفسه .
•    ولكن هيهات فقد صار تاريخ الاستفتاء موعداً مقدساً لقادة الحركة الشعبية واشهدوا عليه العالم وكأن الشريك الأخر " المؤتمر الوطني " لا يدرك التاريخ ومالات العملية برمتها !!!  

-    2 –
*الاتفاقية حين وقعت في نيفاشا عام 2005م كانت الروح غير الروح والزعيم الروحي للحركة يأمر وينهي ويقصى كل دعاة الانفصال هذا الشيء لا يفيد الآن كثيراً .
ما قام به د. كمال عبيد وزير الإعلام والاتصالات كان داوياً وشافياً للكثير من المراقبين الذين يتابعون الأوضاع في السودان فالحركة الشعبية تجاهد كثيراً و تتقطع أنفاسها في العمل المضني للانفصال وتمنى الجمهور الجنوبي في ذات الوقت بالمن والسلوى في الشمال ... لكل فعل رد فعل هذه نظرية فيزيائية ... فالذي يبحث عن الانفصال ليل نهار عليه تحمل تبعات هذا الفعل الكبير ولذا جاءت تصريحات د. كمال عبيد في وقتها ليفيق اهل الجنوب للحدث الكبير الذي تسعى إليه الحركة الشعبية حديث د. كمال عبيد ليس تهديداً لأحد ولكنه تنوير مهم للغاية للذين لا يعرفون خطورة الموقف فالوحدة تعني الكثير في هذا البلد واسع الثراء و الثقافات ... وكبره يعني " الوساع " و الاستفادة من كل تلك القدرات الكامنة ... اما الانفصال فنتيجته معروفة ولكن رغم كله جاءت الاتفاقية على حق تقرير المصير على قاعدة " التسريح بإحسان " ولكل موقف تبعاته ... ولا أظن ان العديد من الجنوبيين يدركون غايات الانفصال .... ولذا جاء حديث د. كمال عبيد ليوضح اذا اختار الجنوب الانفصال فان المواطنين الجنوبيين سيفقدون حق المواطنة في الشمال !!!  
                         
-    3 –
•    ذكر لي صديق جنوبي مثقف انك لو سألت جنوبي يعيش في أقصى الشمال مثلاً وأدى حلفا هل سيصوت للانفصال ام الوحدة  ... فسيقول انه سيصوت للانفصال ...  وهو غير مدرك ـ تماما ـ لهذا المفهوم ... لانه رده هذا لا يعني بالضرورة انه فقد حق المواطنة في الشمال ... فهو يعتقد ان السودان من نمولي إلى حلفا بلده ... وهذا شعور عميق بالوحدة ... اما خياره الانفصال لتحقيق اماني قديمه ... خاصة وان الحركة الشعبية لم تحسس المواطن الجنوبي طيلة السنوات الخمس انه يحكم نفسه بنفسه وهذه أزمة أخرى !!!
•    مؤتمر نيويورك دشن الدولة الجنوبية الجديدة وعلى الجنوبيين ان يتحملوا خيارات نخبتهم الحاكمة !!!
•    على المجتمع المدني والأحزاب كافة توضح الرؤية الصحيحة للمواطن الجنوبي المغلوب على امره وعلى الحكومة ان تعمل ما بوسعها لصالح " التسريح بإحسان " لتجاوز كل المؤتمرات القادمة ... وان تعمل لصالح السلام الذي أهدرت فيه زمناً طويلاً ونفوس غالية .
•    ومن غير تشفى ... الأهداف الذهبية في الأوقات " بدل الضائع " جميلة ورائعة ومؤثرة ولا تنسى
•    ومثلما قال اللواء جوزيف لأقو أتمنى ان تسمى الدولة الجديدة " جنوب السودان " عل وعسى ان يتوحد السودان يوماً ما !!!
•    أغلقت صحيفة ألانتباهه لتخفيف الإحساس غير المحبذ في الشمال ... بينما تركت جميع الأجهزة الإعلامية الجنوبية ان تعبر كما تشاء .... وتكيل وتبث كل السموم العنصرية وتدعو للانفصال والعزلة بينما يحدث العكس ـ تماما ـ في الشمال .
•    هل يحتاج الأمر بعد مؤتمر نيويورك الأخير للكثير من تصريحات د. كمال عبيد ؟؟؟
إذا أجرى استطلاع في الشمال ستعرف النسبة بالتحديد !!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.