بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر


-1-
الجنرال مالك عقار والي النيل الازرق ونائب رئيس الحركة الشعبية يؤكد ان الحركة وحدودية لحد " بعد بكره " في اشارة لاصالة التوجه نحو الوحدة ... مقرها القصر الجمهوري في انتباهه واضحة لمؤسسة الرئاسة ... وفي ذات الوقت صديقنا ياسر عرمان يتحدث في ندوة بالقاهرة ان الوحدة ليس مسؤولاً عنها الحركة ولا المؤتمر الوطني ...ثم يضيف ان الحركة الشعبية تريد سوداناً موحداً على اسس جديدة !!!!
هذا الحديث متكرر الى حد الملل حيث يبدو نظرياً مع تهافت بعض قادة الحركة الشعبية للانفصال قولاً وفعلاً ... مثلاً اذا اخذنا " باقان " الامين العام للحركة نموذجاً فكل تصريحاته تعبر عن نزعة انفصالية متطرفة ... واقل تلك الاقوال سوءاً ان المؤتمر الوطني او الشمال في قول اخر لم يترك للجنوب محفزات للوحدة الطوعية .... ناهيك عن المفردات التي تركز على الكراهية وزرع الشقة بين ابناء الوطن .
من كثيرة التصريحات التي تكرس للانفصال مع الأفعال الواضحة في البحث عن اسم وشعار ونشيد للدولة الجديدة ... اصيب العديد من الوحدويين بإحباط لولا بعض تصريحات " شيخ علي " وخطبه في مناسبات شتى تدعو للتفاؤل وان الزمن ما زال متاحاً للعمل من اجل الوحدة برغم انه في الظاهر لا يبدو ان هناك عملاً مكثفاً قد تم في ظل إجراءات صارمة من الجيش الشعبي في الجنوب مسرح الأحداث  مع برامج " فطيرة " في التلفزيون وغيره من وسائط العمل الاعلامي لأجل الوحدة .  
-    2 –
الان والساعة تقترب من الاستفتاء و كأنه " يوم القيامة العصر " ... بالضرورة هو علامة فارقة لوطن تشكلت خريطته السياسية منذ زمن بعيد ورغم التنوع الثقافي والاثني الكبير الا ان السودان استطاع ان يحافظ على وحدته رغم الظلامات التي تراكمت اثر المورث السياسي والثقافي الواسع ... والذي افرز في احيان عديدة صراعات وحروب وازمات سياسية كان للبعد الخارجي اثراً عميقاً ... بينما فشلت النخب السياسية في ايجاد حلول ناجعة الاقتسام الثروة والسلطة وعلاقة الدين بالدولة ... الى ان اتى عام 2005م ليضع اطاراً نظرياً وعملياً لمشكلات متأزمة ... وفي تقدير المراقبين ان نيفاشا نجحت في حل معظم القضايا الشائكة ... وما تبقى يحتاج لارادة سياسية مثل التي توفرت لتحقيق الاتفاقية ... وبعد الجهد المضني في ايقاف اطول حرب اهلية وتحقيق قدر واسع ـ جداً ـ من بنود الاتفاقية ... نجد خلاصة هذا الجهد الوطني يفضي لانفصال جنوب السودان برغم ان الاتفاقية نصت بوضوح على ان تكون الوحدة جتذبة ولا اعتقد ان أي من الموقعين حينها يتوقع ان يكون مآل رجال الجركة الشعبية الانفصال .... حيث بنى جون قرنق مشروعه الكبير على سودان موحد يحدث فيه التغييرات اللازمة !!!!
-    3 –
الناس مشفقون على مستقبل  السودان الذي سيحدد بعد اشهر معدودة ... وقادة الحركة الشعبية يهرولون نحو الانفصال او الاستقلال الوطني كما يحلو للبعض ... وبرغم ان نيفاشا فصّلت الكثير من المسائل ... وعالجت قضايا خاصة ما يتعلق بالدين والدولة الا ان عتاه الانفصاليين ما زالوا يناورون في تلك النقطة .... حيث يجعلون المساومة الاخيرة بين الوحدة والتخلي عن الشريعة ... وكأن المحاكم الاسلامية منصوبة عن كل شارع وحارة .
البعض يتحدثون عن انهيار كامل في المظاهر الاسلامية في الخرطوم ... وهذا حديث واسع وعريض ... بينما تقود المعارضة السودانية من " سروال " فتاة قضية كبيرة تفتح لها ابواب الاليزية .
اذا كان الحديث في ادخال المزيد من التحسينات على قوانين خاصة والحريات والصحافة فالكثير يدعو لذلك مع رسوخ الديمقراطية وارساء دعائم السلام ... ولكن ان ينفصل جزء من الوطن لاسباب لا ترقى الى مستوى الحدث التاريخي والاستراتيجي وبدعاوي هيمنة " مثلث حمدى " على السلطة والثروة ... هذا ما لا يبدو منطقيا في ظل الواقع ... حيث الجنوب يحكم بالمطلق للحركة الشعبية بينما الغرب بالمطلق يحكمه ابناؤه سواء مؤتمر وطني او غيره المهم انهم ابناء دارفور اصلاً وليس بالوكالة وهذا الحديث ينطبق على الشرق والنيل الازرق والشمال ... حيث اتاحت الفدرالية حكماً مباشرا لابناء المنطقة بعيداً عن قبضة المركز .... هذا الحديث ليس دعائياً انما هو واقع معاش واذا كان الامر على هذا المنوال ما هي اسس السودان الجديد التي لم تطبق حتى الان والتي يحتاج الى استقلال وطني " مكلف للغاية " لتطبيقه !!!!
ما زالت اجد فسحة في ايجاد صفقة ما تطمئن العاقلين من الحركة الشعبية وتحاصر غلاة الانفصالين من ممارسة دورهم الهدام !!!! لكن يؤرقنا اقوال اخرى من غير " باقان " الذي جُبل على الحديث " الماسخ " قول رياك مشار الذي يسخر من التعاهدات الحكومية الانتخابية للمواطن الجنوبي التي لم تحول الجنوب الى دبي .... ولكن فرضاً اذا صارت كذلك فان الامر يحتاج للعدالة واشياء اخرى " او كما قال !!!! " .... بهذا التصريح الذي يغلق الابواب تجري محاولات الوحدة لمنطقة ارجعت لايام الاستعمار " المناطق المقفولة " !!!!
قادة الحركة الشعبية عين على " اسقاط الشريعة " وعين اخرى على نفريغ المشروع الاسلامي ... وبذا تكون المعادلة التي قامت عليها نيفاشا في خبر كان ....  اذا لم يحدث ذلك فالانفصال هو السلاح الشرعي المتاح للحركة !!!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.