بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

-1-

الأحزاب السياسية بعد هزيمتها الساحقة في الانتخابات تحاول أن تمارس الابتزاز السياسي على المؤتمر الوطني دون الحركة الشعبية تارة بتزوير الانتخابات على اوسع نطاق ... وتارة أخرى بالقاء التهمة لتحمل تكلفة حق تقرير المصير !!!

الشاهد ان التجمع الوطني الديمقراطي بأحزابه السياسية كافة أجاز حق تقرير المصير لجنوب السودان عام 1995م  ... وهذه حقيقة تاريخية ... لكن يبدو ان الاحزاب السودانية دون الحركة الاسلامية تمارس طريقة على الورق وطريقة في التعامل السياسي وهذا ما لاتعرفه الحركة الاسلامية التي آثرت وجها واحداً في تعاملها .. قد يقول المعارضون ان الحديث ليس صوابا الا ان مسيرة عملية السلام تكذب ذلك الادعاء ... حيث دفتر الحسابات " ولد " في مصفوفة الاداء في تنفيذ اتفاقية نيفاشا بين الشريكين الذي يدل على إنفاذ الوعود و المواثيق من قبل الإسلاميين  .

التعامل الدولي مع الشريكين لا يمضي بحياد او مساواة ...  العدالة الغربية منذ البداية هناك طرفاً مدللاً تمثله الحركة الشعبية وطرفاً أدنى يمثله المؤتمر الوطني ... حتى في الحكومة تواضعت الحركة الشعبية ان تحتفظ بكل ميزاتها التفضيلة في الحكومة ... واليد العليا في المعارضة المتهافتة على قدرتها الاستثنائية ودللها الزائد .

وبعد الانتخابات الابريلية التي أفرزت واقعاً مؤكداً بتمايز الصفوف ـ تماما ـ في الشمال او الجنوب والذي أعتبره بعض المحللين استفتاءاً مبكراً للجنوب . حيث تعمل جهات عدة على فصل جنوب السودان على غير ما اراده زعيمها جون قرنق الذي كان ينادي بتحرير السودان جنوبه وشماله بمعايير علمانية على حد سواء .

اما الحركة الاسلامية فقد وافقت على القسمة في اتفاقية نيفاشا على قول " الدراج " لكم دينكم ولي دين ... بعد ان وضعت الاطار النظري للمواطنة في ميثاق السودان عام 1987م والدستوري عام 1998م ... والتطور القانوني بعد ذاك الا ان استقر الامر تقريبا .

-      2 –

الحركة الشعبية على لسان قائدها سلفاكير لا يعرف نفسه ان كان وحديا ام انفصالياً .... بينما يعد البشير العدة كاملة لان تكون الوحدة جاذبة .

الحركة الشعبية على لسان قادتها في تصريحاتهم بشأن الوحدة ملتبسة للغاية اما بخصوص الانفصال واضحة وضوحاً مشوباً بالغموض ... متناسين ان الحركة الشعبية لها ما للمؤتمر الوطني في العمل من اجل الوحدة الجذابة .

الذين يعتقدون من قادة الجنوب ان الفرصة التاريخية مواتية الان ليحقق الجنوب دولته المستقلة دون الشمال واهمون ... والذين يعتقدون من أهل الشمال ان هذا الحمل الثقيل قد جاء اوان وضعه والتملص من اعباءه المتزايدة واهمون ايضا .... تحتاج الفترة القصيرة المتبقية لاجراء استفتاء تقرير المصير فعل سياسي مثابر وخلاق يستصحب القوى السياسية المتنحية عن الانتخابات وبعض المجتمع المدني ... كما حدث في مفوضية الانتخابات القومية ... واستهدف الفساد بشكل كبير وتثوير الخدمة المدنية التي طالتها حالات الاسترخاء والروتين والتمدد وذلك بضخ كفاءات جديدة تواكب التفويض الشعبي الكبير في شراين الدولة

الانتظار " الحارق " للتشكيل الوزاري الجديد قد يعطي مقدمات لرؤية القيادة لفترة السياسية القادمة والتي تتميز بالصعوبة البالغة والدقة والتعقيد .

 

 

-      3 –

الاحزاب السياسية وفي مقدمتها الحركة الشعبية تريد ان تلقى على " الاسلاميين " وزر الانفصال برغم ان القاصي والداني يدرك ما فعل لاجل وضع اوزار الحرب ... ومن ثم مراعاة اتفاق نيفاشا حتى الوصول الى بر الامان لتحقيق الثقة والتواثق على مصلحة عليا للسودان .

بعض الناس يعتقدون ان لا مجال لتوافق بين علمانيين تماما واسلاميين ـ تماما ـ ... لكن الناظر لسنوات الاتفاقية وما اعتراها من توترات وحواجز والاشواك ومدى التجاوزات التي تمت حتى تصل عملية السلام الى محطاتها الاخيرة يؤهل الطرفان على اعتماد طريقة ما من اجل الوحدة الجاذبة التي تقوم على المساواة والعدالة و اسس المواطنة الحقة ... وهذه القيم مقدور عليها في ظل ارادة سياسة غالبة ... حينما تتخيل ان الوطن المعروف بخريطته السياسية سينشطر وينقسم نظرة اخرى اذا استطاعت الحكومة الجديدة

ان تفعل كل المجتمع في تظاهرة وطنية يقودها المجتمع المدني كله بعامله وزراعه وطلابه وشبابه ونساءه وشيوخه ومبدعيه ومفكريه في عمل متدافع لاجل وحده الوطن ... هذه المعركة التاريخية تحتاج لتفاعل مجتمعي كبير من الشمال والجنوب حد سواء ... اذا استطاعت " الدولة " ان تحرك المجتمع الذي يحرك فعاليته بحدسه وعبقريته ستحقق الوحدة الطوعية بتدافعه الجميل ... و المثل قريب لمجموعة " عشان بلدنا " بقيادة الموسيقار المبدع عثمان النو الذي سيعمل ومجموعته لاجل وحدة السودان ... وستداعي جهات ومنظمات وهيئات عديدة لاجل الحفاظ على خريطة السودان من حلفا الى نمولي ليس بطريقة عاطفية انما بمثابرة ومعركة وطنية تضاف للمعارك السودانية الكبرى بقيادة ودحبوبه وعثمان دقنه وعبد الفضيل الماظ !!!!

اما ما تريده قوى داخلية وخارجية معلومة بالضرورة فلتتخذ " المعارك " الوطنية للحفاظ على خيار الجنوبيين من غير تزييف " مبكر " !!!!

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.