١ 

الذين شاهدوا فيلم عادل إمام " السفارة في العمارة" يدركون تماما رفض الشعب المصري حالة التطبيع مع إسرائيل، رغم الزمن المتطاول لإتفاقية السلام بين مصر و إسرائيل، المطبعون من شرائح المجتمع المصري صاروا منبوذين تماما، حيث انسحب مثل هذا الرفض الشعبي العنيف على الاردن ايضا التي وقعت مع اسرائيل اتفاقية سلام عام ١٩٩٥ .
فالشعوب العربية ترفض هذه الحالة" الحكومي" المستهجنة من قبل الجماهير التي تحس بوطئت الظلم و الهوان والإستكبار الذي يمارسه الإحتلال الصهيوني منذ عام ١٩٤٨.
هذه الرمية على طريقة زميلنا و صديقنا دكتور عبد اللطيف البوني بمناسبة لقاء رئيس مجلس السيادة برئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي.
هذا اللقاء الذي لم تتكشف ملامحه و لم تبعثر أوراقه المعلنة و السرية منها ، جاء في وقت خاطئ تماما من الناحية السياسية حيث تم بعد إعلان صفقة القرن التي أعلنها ترامب و رفضتها كل الموؤسسات الاقليمية المشارك فيها السودان كالجامعة العربية و منظمة المؤتمر الاسلامي، و السلطة الفلسطنية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
الصفقة الترامبية عصفت بكل الإتفاقيات و التعهدات الدولية السابقة و كرست هدفها لإنتصار العدوان الإسرائيلي و مالت كل الميل لآلياته القمعية و العنصرية و الاستعمارية البغيضة.
الدولة الإسرائلية مارست كل أنواع الإستعمار الإستيطاني من عنصرية حاقدة الى إبادة جماعية مرورا بكل المنكرات مثل القتل بدم بارد و التصفية و الإغتيال و الإغتصاب و هدم المدن و القرى كاملة على روؤس اصحابها وسلب ممتلكاتها.
كل هذه الفظائع تمارسها سلطة الإحتلال "على عينك يا تاجر" لانها تمثل بنت أمريكا المدللة واياديها تطول العالم كله بالمال الفاسد أو اللوبيات القذرة التي تحيكها ضد الدول .
الذين يظنون أن العلاقة مع اسرائيل اكثر الطرق لخطبة أمريكا ربما يصح هذا ... و ربما يرفع العقوبات الظالمة على السودان وقت ما تشاء امريكا و الصهاينة من وراءها .
عملت زمن مقدرا من حياتي كدبلوماسي في منطقة الشام ولم أرى خيرا فعلته إسرائيل مع الأردن ، برغم أن مصالحها، تفوق مئات المرات، بين مصالح حقيقة أو متوهمة بين السودان و إسرائيل .
هذه الحكومة حكومة الثورة السودانية التي صنعها الشعب السوداني من دماء و عرق و جهد أبناءه، ثورة جاءت للحرية و السلام و العدالة ، تمد يدها لنظام فاشيي مغتصب العنصرية يرفل تحت ترسانة ضخمة من الأسلحة يقتل بها ما شاء من شعب أعزل .
من المؤكد أن توقيت لقاء البرهان و نتنياهو خطأ قاتل على الأقل سياسيا ، أما ما يتداول من بعض أقوال السياسين السذج الذين يعتقدون أن ليلة القدر قد نزلت على السودان لمحو كل الصعوبات و التعقيدات الاقتصادية فالصهاينة يأكلون ليلا و نهار سر و علانية ولا يعرفون العطاء و المنح و ينقضون العهود و المواثيق قديما و حديثا و كذلك يفعلون
٢
الإسلام ليس خصما على اي دين سماوي فقد ساكن الرسول" صلى الله عليه و سلم " اليهود في دولة المدينة الاولى و عقد معهم المواثيق و العهود
.
أما الصهيونية شيء اخر و هو ما تمارسه إسرائيل الان التي يحكمها نظام يميني بغيض يقصي الاخر ولا يقبل التنوع و الإختلاف رغم ما يظهر على السطح من مظاهر ديموقراطية زائفة .
في أعتقادي أن السودان في فترته الأنتقالية هذه غير مؤهل لعقد صفقة تجارية عادية فما بالك بموقف تارخي فارغ.
قليل من الناس يعتقد ان موقف السودان التاريخي من القضية الفلسطينية جلب عليه مشكلات عدة، لكن اذا قورنت علاقة اسرائيل مع الدول مثل مصر و تركيا و غيرها نجد ان اسرائيل تُجير كل الإتفاقات لمصلحتها ولا تكترث كثيرا بمصالح الغير .
فإعتقادي أن الدولة السودانية الان في اضعف حالتها وضع إقتصادي متردٍ للغاية مع وضع مربك في المنظومة الأمنية يضاف عليه وضع اجتماعي مأزوم .
كل هذه القضايا تجعل من السودان عرضة للأختراق الأمني و السياسي و الإجتماعي خاصة و أن السلام لم يتبلور بعد ، و المكونات السياسية متفرقة و لا تجتمع على عنصر واحد في الوطن .
من يعتقدون أن السودان ما زال يتمسك بلاأته لا يدرك حقائق الامور جيدا فهاذا الموقف الأصيل ينم عن رؤيا بعيدة المدى و تتسق مع نبض شعبه وأصالته لقضايا الأمة .