العزيزة أمل

حارس قضائي يا حبيبة


ثلاثة أشهر لم ألتقيكِ بعد غربة طويلة بائسة و نازفة بالحنين و الشجن.
جِئت مُمتلئاً و عداً و يقيناً أنني أخيراً سأرتاح بعد سنوات عجاف استهلكت كل طاقتي في بحث عن دفء في تلك المدن الباردة حيث الشتاء إلا يسلمك إلا لشتاء جديد ممتداً و عاصفاً و بارداً و ماطراً. كنت أظن أنني سألتقيك كفاحاً و أدفأ بأنفاسك الزكية و يطوقني حضنك السخي بالعطاء لكن ما وجدتك، ذكروا لي أنك كنت ثائرة بخمارك المميز الذي تلُفيه بشكل صارم و حاسم من أجل أن تنتصرين لحرية تفتح الأفق، لكن ذكروا لي و أنا لا أستطيع المشي للمجئ إليك، إن الثورة بعضها سُرق و بعضها مُورس عليه إلتفاف شديد فبدلاً من الحب الذي يطوق أمكنة الإعتصام، اُستبدل بإحساس التشفي و الكراهية و العنف، و تبدد كل إحساس بالإيثار و الإجماع و حشد الأنفاس إلى إقصاء نادر و حارق.
عزيزتي
إلتقينا في صحيفة تبث الكثير من الوعي و الحب و الجمال.
و كنت قبل فترة أفكر كيف ألقاك، فمازلت تقليدياً و محافظاً و لا أُجيد التعامل مع التقنية الحديثة للتواصل، فرأيت أن ألتقيك في صحيفة السوداني التي مازال لدي أصدقاء يحفظون الوداد في الزمن الصعب. يمكنهم تهيئة لقاء هادئ من دون ضوضاء، أسلم عليك و أمتص بعض الرحيق من عينيك الزاهرة بالوعد و الحب و الشجن الذي أحتاج، ثم أتنفس عليل الثورة السمراء التي تعطرت كثيراً بعطر الأنثى، فجاء دفعها قوياً و طاعماً و ذي حلاوة تذوقها الشهداء الأحياء.
العزيزة
للأسف لم أستطيع أن ألقاك في صالات تحرير( السوداني) التي تنشر الحرية بحق، و في ظني أن قضيتهم الحقيقية أنهم صدقوا أن الثورة تمضي على عفتها و براءتها و نقائها الثوري العفيف، حيث أُغلقت الصحيفة بالقوة العسكرية، ثم أُظلمت مكاتبها و صالاتها و وضعت الأقلام و جُفت الصحف، و لم أجد مكاناً يلف حبنا الأبدي و أنت بخمارك الذي يزيدك جمالاً على جمال، و يجعل من عجزي و أنا أحاول المشي في مكاتب زملاء يمتلئون وهجاً و نضارة.

العزيزة
الآن و بعد سقوط الأقنعة صارت (السوداني) ليس مكاناً ملائماً للقاء، فما زالوا لا يعرفون متى يُفك قيدها، من أصعب الأشياء أن تدور العجلة بذات الصدق الذي كان في صدورهم للثورة، أما أنا أخاف على حبي لك الذي أغلى ما أملك.
لكِ المودة
٢٣/١/٢٠٢٠