بسم الله الرحمن الرحيم

أفق آخر

 

islam al sudanee [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

 

 -1-

من أين جاء هؤلاء الناس؟ عبارة قيل ان المبدع الكبير الطيب صالح رحمه الله قد قالها في ايام الانقاذ الاولي والى هذه اللحظة لست متأكدا من هذه الرواية التي فيها استهجان كبير لقادة التغيير الجديد قبل عقدين من الزمان او فلنقل ان الاسماء في ذلك الوقت الباكر كانت غير معروفة ... ليس من بينهم من له اسرة معروفة في مجال السياسة او التجارة او ضرب اخر من ضروب الحياة ... فقد اتو ـ تقريبا ـ من الهامش السوداني لم يولدوا وفي افواههم معلقة ذهب او فضة او معلقة عادية ... اسرهم عادية الملامح تنتمي الى اصقاع السودان المختلف ... جاءوا من المدارس الحكومية العارية من اي وضعيه خاصة عملوا في ايام العطلات ليكملوا الدراسة وليلتحقوا بالجندية ليمتصوا ملح الحياة .

هكذا أتى القادة الجدد للانقاذ من القرى والحواري والازقة العتيقة الفقيرة ... هذه البدايات ... وهكذا النهايات ومن سقط في قانون الزهد والعفة والايثار ... مثله كمثل الذي سقط في امتحان السلطة ... ولا كبير على ذلك الا المتقون !!!!

-      2 –

ياسر عرمان الصديق والزميل الذي كافح كثيرا وفق رؤيته النضاليه وجاء مع الفاتحين لتشملهم اتفاقية السلام صفحا وتجاوزا بل اكثر مشاركة متشاكسة وتفاعلا في الفعل السياسي على مستوياته العليا ... واليوم رشحته الحركة الشعبية لانتخابات رئاسة الجمهورية ... وبهذا الترشيخ يعود الى الشمال عودة قسرية فلا جماهير لياسر عرمان يستند عليها ولا جاه عتيد او علم فريد او دين عتيق ... والمعنى مدرك حيث لم يرفع " ياسر " بيت جاه او سلطان فقد اتى " بنضال " مختلف عليه ... حيث خرج " متمردا " او فلنلقل ثائرا على السلطة الديمقراطية آنذاك تلاحقه قضايا جنائية ... وان كنت ادرك ان مثل هذه القضية بها كيد سياسي يطغي على الحقائق المجردة عاد " ياسر " لشماله ولم يحقق من رؤيته التي خرج لأجلها ... أن يرى السودان بلدا اشتراكيا تسوده العدالة والمساواة كحلمه البريء " الأول " ولمّا احترف السياسة بقليل تجربة وخبرة .... فقد حتى رؤية معلمه التاريخي جون قرنق ان يحتفظ بالسودان ويحوله بفعل ثوري محض الى سودان علماني جديد لا ندرك لونه او رائحته او طعمه

-      3 –

المكتب السياسي للحركة الشعبية ترك الشمالي المسلم الرفيق ياسر عرمان لأهل الشمال فإذا سقط لا غبار في ذلك لان وجود " ياسر " متنافسا سيعكر صفو الانتخابات بالاتهامات التي سبقت قيام الانتخابات بفترة طويلة ... وسيعمل بطريقة ما لتغطية انفصال الجنوب الذي زاد من احتمالات حدوثه اختيار السيد " سلفاكير " رئيسا لحكومة الجنوب ليحتفظ بمكانته وسط جنده وطريقتهم المثلى لادارة الجزء الجنوبي من البلاد .. انا سعيد لاختيار " دفعتنا " مرشحا لرئاسة الجمهورية فمن الحظ ان نكون حاضرين ولو على مستوى الخاطر ان يعيننا " حاجه " في حكومته التي لن تأتي ابدا وفقا لكل القراءات .. والحركة الشعبية قبل غيرها تدرك ذلك جيدا ولكن من الواضح ان الشمال كله لا يهمهما في شيء ... ولذا فقد سبق في تجربة انتخابية ان ترشح لها عدد مقدر من البشر السودانيين ليس له ادنى علاقه بمهام وكفاءة رئيس جمهورية ... وهذا ما يجعل " ياسر " في حالة " عادية " وليس بدعة تلوكها الألسن !!! 

ياسر عرمان وعلى الطريقة " الاوبامية " يرفع شعار التغيير ويحلف بأغلظ للايمان ان المهمشون معه و لا ادري ماذا يعني بهم فاذا جاء الظن انه مع الفقراء فلا اعتقد ان ربطة العنق الانيقة التي يرتديها   " ياسر " يدرك طريقة ربطها العديد من ابناء السودانيين ... اما اذا اراد التهميش بمعناه السياسي فالإنقاذ عملت على وصل الشوارع وإضاءة القرى وفتح الجامعات وإدخال أبناء الفقراء في وزارة الخارجية كما جاء في الطرفه الشهيرة حين طلب دبلوماسي مبتدئ الإذن لأنه يريد ان يلحق بترحيل   " الحاج يوسف"  فاندهش السفير " العتيق " ان تكون " الحاج يوسف " قد دخلت طوعا الوزارة ... فسنوات الإنقاذ اهتمت بالريف السوداني فلا يزايد عليها أحدا فكلنا مهمشون يا عزيزي ياسر !!!!

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.