وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيراها البريطاني ديفيد مليباند والنرويجي يوناس غار ستور في بيان مشترك إن إجراء إنتخابات ذات مصداقية هو أمر جيد وحيوي لعملية التحول الديمقراطي في السودان !!

وقالوا انه أحد دعامات إتفاقية السلام. وعلى الطرفين أن يباشرا بعقد محادثات ومفاوضات حول المسائل الطويلة الأجل التي قد تنشأ بينهما بصرف النظر عن نتائج الاستفتاء !!

ويوم الخميس وفي اجتماع المكتب السياسي للحركة الشعبية بمدينة جوبا اعلنت عن ترشيح نائب الامين العام ورئيس قطاع الشمال الاستاذ ياسر سعيد عرمان مرشحاً لرئاسة الجمهورية ومنافساً للمشير عمر البشير في الانتخابات العامة التى ستنعقد في ابريل المقبل .

وقال باقان اموم ان " الرفيق ياسر عرمان هو منذ زمن طويل مقاتل من اجل الحرية وقاتل في عدة قطاعات من اجل الحركة الشعبية ومن اجل تحرير السودان. وهو لم يألو جهدا من اجل ديمقرطة البلاد وتأمين مرحلة انتقالية بين نظام كلي ونظام ديمقراطي "

بينما لم يكن في حسبان كثيرين اقبال الحركة على هذه الخطوة ، و قال مرافبون ان ترشيح عرمان جاء استجابة لمقترح من الادارة الامريكية لتحالف احزاب جوبا بترشيح شخصية شمالية مسلمة لمنافسة البشير في الانتخابات .

وقال رجل الشارع إن عرمان حركة شعبية بس المؤتمر الوطني ممكن يطعن في ترشيح مرشح مطلوب للعدالة ليحاكم في جريمة قتل سابقة وهرب خارج البلاد ، برغم ان ذلك من اختصاص مفوضية الانتخابات !!

ولكنا نقول في رؤيتنا ان ترشيح عرمان اشبه بالانتحار السياسى للحركه فى الشمال !!!

فالرجل غير متفق عليه فى الشمال وسيفقد اصوات كثير من الجنوبين !!

وباقان اموم مكروه في الشمال لانه رجل قلاقل كما يقولون !!

ومالك عقار " مكنكش " في ولاية النيل الازرق ولا يريد مفارقتها ، وليس مستعدا للمجازفة بالترشح للرئاسة !!

والاغرب ان ينكمش نائب الرئيس الى منصب معلق بين "رئاسة دوله لم تولد بعد

او رئيس اقليم ..

كان الافضل للحركه ترشيح جنوبى "مشار مثلا " حتى تدخل الحركه الاستفتاء بقلب مفتوح

ولكن ما حدث يدل على عدم ثقة الحركه فى نفسها ومنسوبيها سياسيا ، اذ ان سلفاكير نفسه ليست له ثقة في باقان اموم وجماعته !!

فليست هناك ضمانات اذا استقال الرجل عن منصبه كقائد للجيش ان يجد منصباً في حال عدم فوزه برئاسة الجمهورية " اذا ترشح لها "

فحينئذ سيدقس الرجل وينتهي كسياسي ويصبح زول من الدرجة الثانية كما قال في خطابه الشهير !

والامر برمته خلفه كثير من الغموض والمصالح ، فالحركة تريد تشتيت الاصوات الشمالية المعارضة لكى لا تصوت للبشير ، وتتعاطف مع عرمان باعتباره شماليا ومسلما ، لانها في حال ترشح مرشحا من جنوب السودان وغير مسلم فاحتمال ان يغلب الوازع الديني عليهم ولا يصوتون له !!

ويقول مراقبون إن الحركة الشعبية قصدت من ترشيح عرمان كسب ود الناخب الشمالي العربي المسلم من جهة وتأمين ترشيح سلفاكير لرئاسة حكومة الجنوب من جهة أخرى، وتكون الحركة الشعبية بذلك قد تمكنت من إضعاف وضع رياك مشار، أقوى منافسي سلفاكير على رئاسة حكومة الجنوب.

ولكن عرمان يعتبره الاسلامين متهماً باغتيال الطالبين " الاقرع وبلل " في احداث العنف التي شهدتها جامعة القاهرة فرع الخرطوم في العام 1985م ، ولا يزالون يلاحقونه بهذا الاتهام من حين الى آخر !

، كما اتهمته هيئة علماء السودان في أبريل 2009 م بالتطاول على "حدود الله" عندما طالب في جلسة خصصت لمناقشة قانون جنائي جديد يهتم بمراجعة عقوبة الزنا الواردة في القانون الجديد.

وقالت الهيئة في بيانها " إن حدود الله تعالى لم يضعها بشر حتى يكون عليها التطاول .. ولا صنعها إنسان حتى يكون عليها الاجتراء، إنما هي تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"

كل هذه المتعلقات يمكن ان تضعف من حصول عرمان على اصوات تمكنه من المنافسة والصمود امام البشير .

اما اذا نظرنا الى الامر من زاوية اخرى فنقف مع من يقول أن ترشيح ياسر عرمان إلى منصب الرئاسة سيقود إلى اضطرابات داخل الحركة الشعبية بين رياك مشار الذي ينتمي لقبيلة النوير من جهة وسلفاكير الذي ينتمي للدينكا من جهة أخرى ، وقد شهد جنوب السودان في الشهور الماضية معارك ضارية بين القبيلتين راح ضحيتها حوالي 2500 قتيل ولا زالت تستمر حتى الان .

واذكر في هذا المقام مقولة  رئيس الحزب الليبرالي عادل عبد العاطي الذي رافق ياسر عرمان في جامعة القاهرة " لقد كان ياسر عرمان شيوعيا مخلصا؛ حينما كان عضوا في الحزب الشيوعي؛ وكان عضوا– ولا يزال– مخلصا في الحركة الشعبية؛ ولكنه في التنظيمين كان يخضع لقوانين اللعب فيهما؛ وهي قوانين غير ديمقراطية وغير مؤسسية وغير شفافة".

ويشرح عبد العاطي سلوك عرمان السياسي بأنه "بدلا من نقل صراعه واختلافه مع قيادة التنظيم المعين للعلن وأمام المواطنين، والاستعانة بهم في ترجيح كفة ما، كان يصر على إدارة الصراع وراء الكواليس مع الدفاع العلني عن تنظيمه أمام الناس، بل محاولة كسب تأييدهم له وهو الأدرى بعيوبه ومثالبه".

ويقطع رئيس الحزب الليبرالي أن "هذه الصفة السلبية اكتسبها ياسر عرمان من تجربته في الحزب الشيوعي، والذي تسود فيه عقلية عبادة التنظيم" على حد وصفه.

اذن هناك الكثير والكثير خلف ترشيح الرجل للرئاسـة ستكشفه مقبل الايام ، ونتنبأ نحن الذين نتابع الساحة السياسية بحدوث كثير من المفاجآت خاصة في صفوف الحركة الشعبية .

Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]