تمر علينا هذه الايام الذكرى الرابعة والخمسين لاستقلال السودان ، والبلاد تشهد تطورات عديدة على جميع الاصعدة ، والتاريخ السوداني يدون كل يوم حدث جديد ، ومع تطور الفكر الانساني الذي يرتبط ارتباطا وثيقاً بالتطور العالمي والتكنولوجي ، تطور انسان السودان وافسح لنفسه مكانا بين شعوب العالم اجمع حتى اصبح " وطننا " محط انظار كل دول العالم ، وقديما كان كثيرون لا يعرفون السودان ، ولم يسمعوا به ، واذكر انني في زيارة للشقيقة سوريا في بدايات العام 1999م ، وانا اتسوق في احدى المحلات التجارية قابلني احد الاشقاء السوريين برفقة ابنه ، واندهش ذلك الصغير من لون بشرتي السمراء ، واظنه لم يصدق ان ذلك لون حقيقي ، فقام بادخال اصبعه في فمه – ومرّره على يدي – يريد ان يزيل ذلك اللون ليرى اللون الحقيقي – اعتقاداً منه -  وقال لي بلكنة محلية ( انتو ليه يا محمد ربنا خلقكم ادا ) لان السوريين يقولون لأي سوداني محمد !!

فشرحت للصغير ووالده انني من السودان وهذا اللون نسبة لطبيعة الجو والموقع الاستوائي الذي يتميز به السودان ، وقلت له الكثير والكثير تعريفا بالسودان وثقافته وموروثاته ، وصارت بيينا معرفة وقمت بزيارة تلك الاسرة الكريمة في منزلهم العامر واكرموني كرما حاتمياً !!

ولان كل منا يفتخر بانتمائه لهذا الوطن القارة ، ترجم ذلل استاذ الاجيال شاعرنا وابن رفاعة محمد عثمان عبد الرحيم ( شاعر قصيدة انا سوداني ) التى وضع لها اللحن ودوزنها الراحل المقيم حسن خليفة العطبراوي واصبحت من الاغاني الوطنية الخالدة التى يرددها الجميع بمختلف الانتماءات القبلية والسياسية ، وبرغم هذه الزخم لهذه الاغنية التى نطالب وزارة التربية والتعليم السودانية ان تدخلها ضمن منهج مرحلة الاساس لتغرس فيهم روح الوطنية وحب الارض والوطن ، برغم هذا وذالك الا ان كثيرون لا يعرفون شئ عن شاعرها محمد عثمان عبد الرحيم ، فهو بعيد عن الاضواء والاعلام ، هو من مواليد مدينة رفاعة ، ولد في العام 1914م ، تخرج من كلية غردون التذكارية عام 1931م ، واخرج ديوانه الاول الذي يحمل اسم " رياض الامل " عام 1947م ، والرجل يحفل تاريخه بالانجازات التى سوف نتعرض لها في مقامها ، وهو ابدع في قصيدته التى يقول في احدى مقاطعها ..

 

كل أجزاءه لنا وطن إذ نباهي به ونفتتن

نتغنى بحسنه أبداً دونه لا يروقنا حسن

فهذا قمة الوطنية والولاء ، فالابيات تمثل غزلاً حقيقيا للارض التي تمثل الانتماء الحقيقي .

أيها الناس نحن من نفر  .. عمّروا الأرض حيث ما قَطَنوا

يذكر المجد كلما ذكروا وهو يعتز حين يقترن

الى ان يقول  ..

نحن بالروح للسودان فداء فلتدم أنت أيها الوطن

حفظ الله شاعرنا محمد عثمان عبد الرحيم وامد في ايامه وانعمه بالصحة والعافية ، وبكل هذه الوطنية والكلمات الجميلة التى تطرقنا لها ، نوصى جميع ابناء الوطن ان يجعلوا السودان في حدقات العيون والعمل من اجل الوحدة والسلام !!

نعم السلام الذي يخلق الوحدة والاستقرار والامن والتقدم ، وعدم اعطاء فرصه لاعداء البلاد بالتدخل في شئوننا الداخلية ، وتفويت الفرصة عليهم ، ويجب على قادة الحركة الشعبية الانتباة لما يحاك ضد سيادة الوطن الغالي ، والجميع يعلم ان رئيس حكومة الجنوب الفريق اول سلفاكير ميارديت ينادي دوما بالوحدة ، ولكن من يقفون خلفه من حاملي الفكر الشيوعي يريدون غير ذلك ، ويطالبون بالانفصال ، ويسعون لجعله واقعاً ، برغم ان ابناء الجنوب خاصة الذي يقيمون بالشمال لا يقفون مع الانفصال ، وسوف يصوتون للوحدة ، برغم استراتيجية ياسر عرمان واستغلاله اموال الحركة الشعبية لتنفيذ اجندة الحزب الشيوعي في الشمال لتكوين كيان يحمل افكاره ، ربما ينفصل فيما بعد عن الحركة الشعبية او يكوّن ذراعاً يقوده هو !!

ويرى مراقبون ان جعل وحدة تقرير المصير للجنوبيين دون الشماليين خطأ تاريخي فادح ، فكان يجب ان يقرر ذلك الاثنان معاً !!

ويقول المثل الشعبي " الايد الواحدة لا تصفق " او " انما يأكل الذئب من الغنم الغاصية " وهذا يعني انه اذا اختار الجنوب الانفصال ، فسوف تشتعل الحرب هناك ، وهذه المرة لن تكون بين الجوبيين والشماليين ولكن بين الجونيين فيما بينهم ، ووضح ذلك الان في الاشتباكات القبلية التى شهدتها ولايات كثيرة بالجنوب ، وراح ضحيتها المئات من المواطنين ، وفقد البعض ثروته من المال والماشية !!

كل ذلك بسبب اخفاق الحركة الشعبية في ادارة شأن الجنوب ، وتحقيق الامن والاستقرار وتحقيق البنى التحتية والتنمية .

اضافة لما يقوم به جيشها الشعبي من تجاوزات بالاقليم من قتل وتشريد ادى لهروب الاف من المواطنين خارج مقاطعاتهم وحدوث فجوة غذائية ببعض المدن ، وصار شبح المجاعة قاب قوسين او ادنى من اكتساح ولايات ببحر الغزال والاستوائية !!

لذا لا بد من العمل والاجتهاد ، ولا داعي لإنتظار الدعم والمساعدات من المنظمات وفتات الخبز الملوث باطماع الآخرين في ثروات الجنوب ، ولتكن ذكرى الاستقلال سانحة لمراجعة التاريخ والنفس من اجل غد مشرق لأطفال اليوم وابناء الغد ، وتكون اتفاقية السلام التى وقعت في منتجع نيفاشا في العام 2005م نبراساً يهتدى به ، وانموذجاً تتحدث عنه بدائع الايام .

Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]