قديما .. وفي العصر الجاهلي كان الشاعر هو الناطق الرسمي بأسم قبيلته ، فهو المتحدث في كل المحافل واللقاءات انذاك ، وهو يحتل مكانة مقدرة بين المواطنين ، حيث لا يمكن تجاوزة بأى حال من الاحوال ، فالقصيدة يتم تداولها مباشرة بعد ان يخرجها الشاعر على قومه ، فهي يمكن ان تمجد قوما او  شعبا أو اميرا ، كذلك يمكن ان تفعل غير ذلك ، فالشاعر هو الاعلامي والصحفي في ذلك الوقت ، الى ان جاء عصرنا هذا .. أو العصر الحديث وعصر السموات المفتوحة .

ويعتبر  الاعلام بوسائله المتطورة ، اقوى ادوات الاتصال العصرية التي تعين المواطن علىمعايشة العصر والتفاعل معه . كما اصبح للاعلام دور مهم في شرح القضايا وطرحهاعلى الرأي العام من اجل تهيئته اعلاميا ، وبصفة خاصة تجاه القضايا المعنية بالامنالوطني  !

مما لاشك فيه  ان للانسان  عقلاً   يسعى  من خلاله إلى الكشف عن حقائق الأموروالإلمام بمختلف المظاهر والظواهر . الامر الذي  دعاه الى إيجاد وسيلة مثلى يشبع منخلالها فضوله ويشفي بها غليله ، فكان لابد من  ظهور ما يسمى بالألة الإعلامية أووسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأصنافها . وفي هذا الاطار فإن الثورة الإعلامية التييشهدها العالم قد اطاحت بكل الموازين  ، وأضحى الإعلام ركيزة أساسية في بناء الدولةواحد مقومات ورموز السيادة الوطنية !

وسائل الإعلام في كل الاوقات تحتل مكانة متميزة ، بناءا على طبيعة وظائفها وتأثيرهاعلى الانسان ،حيث يقوم الاعلام بدور مهم في تنمية الوعي السياسي لدى المواطنينوتبصيرهم لما يدور على الساحة الداخلية ، وتناوله للقضايا الوطنية التي تؤثر في قدراتالدولة السياسية ، من خلال الشرح والتحليل  لهذه القضايا وتعريف المواطن بأسبابهاواسلوب التعامل معها .

كلنا يعلم ان للجميع انتماءه وميولاته السياسية والفكرية ، تتحكم في كثير من تصرفاتهوعلاقاته بالآخرين وعلاقته بالدولة .

والشخصية الاعلامية بالتأكيد يجب ان تكون مختلفة تماماً عن بقية المجتمع ، فالصحفي او كاتب الرأي مثلا له تأثيره القوي على جمهور القراء ، ويمكنه عبر مقال واحد ان يوجه الراي العام حيثما شاء ، بصرف النظر عن صحة ما تناوله وتطرق له في رأيه عبرصحيفته !

يجب ان يفرق الصحفي بين انتماءه السياسي والايدلوجي وانتماءه الوطني ، فالوطن فوق كل شئ ، قد يختلف الصحفي والاعلامي مع النظام الذي يحكم بلاده ، وطرق ادارة النظام للدولة ومؤسساتها ، فهذا شئ لاغضاضة فيه ، فالاختلاف يمكن تخرج عبره التصويبات لكثير من الامور والقرارات التي يمكن ان تعود بالنفع والفائدة على المواطنين ، ولكن لا يعقل ان يوجه الاعلامي قلمه وافكاره لتدمير بلاده ، كأن يكون جاسوساً للمعلومات بين بلده وعدوها ، و أن يتناول موضوعات استراتيجية تمس الامن القومي بشئ من الكذب والتلفيق بغرض الاطاحة بنظام الحكم في البلاد الذي يختلف معه ايدلوجيا ، لان الاخبار الملفقة والشائعات تؤدي الى تلوث سيادة الدولة بين نظيراتها من  الدولة التي تربطها اواصر علاقات سياسية واقتصادية ودبلوماسية ، خاصة وان العصر  اصبح يتيح كل شئ بفضل التطور التقني والتكنولوجي ، وكل ما يخطه الصحفي ويطلقه للاثير  التكنلوجي ينتقل في لمح البصر الى اقاصي الدنيا ، سلبا او ايجاباً !

ونحن في السودان ظللنا تحت دائرة الضوء منذ زمن بعيد ، اي بعد العام 1905م ابان إصدار قانون " المناطق المقفولة " اصبحنا هدفاً للأطماع الدولية بفضل ثروتنا البشرية والمادية ، التي يجب ان نحافظ عليها بالتكاتف والتعاضد والزود عن حياض وطننا –المستهدف - ومجابهة اي خطر يهدده .

والصحفي يجب ان يحافظ على كينونته التي تحفظ ماء وجهه وكرامته ، فقال الشاعر ( مَنْ يَهُنْ يَسْهُلُ الْهَوَانُ عَلَيْهِ مَآ لِجُرْحٍ بِمَيّتٍ إيلامُ )

هذا يقودنا لوقعة – مسّت -  صحافتنا السودانية وصحافيونا ، حينما اتهم المسلسل الاذاعي " بيت الجالوص " الصحفي السوداني ) بما ليس فيه ، او قل – الاغلبية -  وتناول بعض نماذج الصحافيين بالنقد؟ وأورد اتهاماتٍ في حقهم مُتعلِّقة بالشرف المهنيوالأمانة .

وكمال قال الصحفي ضياء الدين بلال في هذا الامر ( الصحافة ليست مهنة مقدسة،غير قابلة للجرح والتعديل؛ هي مهنة تضم بين عضويتها الصالح والطالح  )

كل ذلك يقودنا لما ذكرناه في مقدمتنا ، بأن يكون الصحفي والاعلامي – خطاً مستقيماً –في عمله ، لا يحيد عنه ولا يتأثر  بأي نوع من المغريات حتي لا يكون عرضة لما لا تحمد عقباه .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.