سبق وان أوقفت حكومة جنوب السودان ضخ النفط عبر الأنابيب الناقلة بسبب خلاف مع حكومة الخرطوم حول الرسوم الخاصة بقيمة إيجار منشآت النفط، وهو ما أدى إلى توتر في العلاقة بين البلدين ، ودفع الشريك الأول في ملف النفط، وهو الصين للتدخل، وكذلك إلى تدخل أطراف غربية على رأسها الولايات المتحدة ودول أفريقية جمعت الطرفين في مدينة أديس أبابا لمناقشة هذه القضية تحت وساطة من الاتحاد الأفريقي، وكشفت الايام بعدها أن هناك تدخلات غربية دفعت جوبا لاتخاذ هذا القرار، لطرد الشركات الصينية وإحلال مكانها شركات غربية، وذلك بإيعاز من دول غربية .
وحينها لم تجد الخرطوم من يقف معها جراء القرار وعواقبه الاقتصادية وكل ما يترتب عليه ، الشئ الذي يدلل على صحة ما سبق ذكره .
اما الان !
بعد ان قال الرئيس البشير – حسب ما تسخر به المعارضة – اقفل يا عوض - فقد قامت الدنيا ولم تقعد ، تدخلت الامم المتحدة ومجلس الامن ، وتجرّس سلفاكير بان دفع بوزير اعلامه " برنابا بنجامين " الى التصريح الى كبرى وسائط الاعلام العالمية والاقليمية ، ليؤكد اضرار قرار – اغلاق البلف – ووصف ان عواقبه كبيرة على كل المنطقة !
والسؤال الذي يطرح نفسه .. ما الفرق بين قرار سلفا والبشير ؟
كلاهما يدعو الى إيقاف ضخ النفط وتوقف الاحوال الاقتصادية في البلدين وارتفاع سعر الدولار في الخرطوم
لكن الخرطوم تمتلك – خيارات – للخروج من الازمة ، وكما قال البشير بأنهم تشاوروا جيدا قبل النطق بالقرار ، إذ ان الحكومة ابرمت اتفاقا لإستيراد النفط من العراق بدفع آجل، وبذلك كفت نفسها شر – القتال – واكملت استعدادها لتمارس مقوله – أضان الحامل طرشـا – وعلى جوبا ان تجد مخرجاً لما ستواجهه من ضغط وفراغ اقتصادي وسخط جماهيري .
نعم ..
ان جوبا تعتمد بما يعادل 98% على عائدات النفط لتسيير امورها ، لكنها يمكن ان تلجأ للاستدانة دولياً برغم ان ذلك سيسبب لها إضراراً شديدة في المستقبل ، لذلك فهو خيار غير مناسب ، لكنه حتمي !
واللجوء الى الديون هو التزام مستقبلي، وسيكون خصما على موارد الدولة، وليس من مصلحة دولة الجنوب إتباع مواقف أشخاص تضع الدولة والأجيال القادمة تحت التزامات مالية غير مبررة، واعتقد ان الامر اصبح معقدا الان ، اما ان توقف جوبا دعم ما يسمى بالجبهة الثورية أو أن – يقف حالها – ولا تستطيع مواصلة لعبة القط والفأر مع الخرطوم !
اما المعارضة السودانية التي تتلقى سندا خارجيا ذهبت الى اعلان خطتها ( 100 يوم ) لإسقاط الحكومة بعد اجازتها من قبل اجتماع الهيئة العامة الذي يعتبر امتدادا لعمل الجبهة الثورية التي تقاتل الحكومة وشنّت هجماتها على ام روابة وابو كرشولا كتنفيذ مباشر وحقيقي لبرنامج الـ 100 يوم بجانب عمل ستار لقوى اجنبية يهدف الى تمزيق البلاد ـ في حين ان كل من الجبهة الثورية والمعارضة يغرد في سرب مختلف لتحقيق مصالحه الشخصية .
أن الـ«100» يوم وافقت عليها جميع قوى التحالف، بما فيها الامام الصادق المهدي، والخطة ولدت بعد أن رفض المؤتمر الوطني الحاكم برنامجين عرضتهما المعارضة، يدعوان إلى حوار وطني يفضي إلى فترة انتقالية تنهي نظام سيطرة - الحزب الواحد - على الحكم، ويقود إلى حل القضايا الاقتصادية كافة، ولعل أهداف الخطة قيادة الشعب السوداني في المدن والقرى والأرياف بالوسائل المدنية والشعبية من أجل إسقاط النظام .
وحكومة الخرطوم لا تعرف مدى صحة تنفيذ الخطة ، هل هى حقيقة ام - طابور قلق – كما يقولون لشغل الحكومة عن قضاياها الاستراتيجية !
أيا كان الهدف من الخطة فستتعامل الخرطوم بالجدية الكاملة لإثبات عكس ذلك ،
والمواقع الالكترونية سخرت بشدة من قرار اغلاق الانبوب ، فاستهدفت وزير الطاقة – برسومات كاركوتورية وأشعار -  وتركت الرئيس الذي اصدر القرار لحاله!
واعتقد ان ذلك ذكاء له ما بعده !
انها الحرب الالكترونية كما ذكرت في مقال سابق ، وهى واسعة التأثير ونحن نعيش عصر – السموات المفتوحة – والرسالة الاعلامية تصل بنقرة واحدة على لوحة المفاتيح ، في زمن لا يتجاوز ثانية او جزء منها !
اقفل يا عوض ..
عبارة بسيطة جدا ، لكنها كبيرة الضرر ، عوض ينفذ الاوامر ويتجه الى البحث عن مزيد من الاكتشافات النفطية في بلاده ليؤمن ما تحمله بدائع الايام من ازمان عجاف !
وآخر العلاج " الكيّ " كما يقولون ، وهو تحمّل الصعاب في الوصول للهدف ، وقد يكون بالقرض احيانا ، وكلاهما سواء !

ونواصل ،،،


Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]