عقد معهد (ودرو ولسون) الامريكي في منتصف سبتمبر من العام 2010 ندوة سياسية عن المحكمة الجنائية الدولية ، واذكر ان تحدث فيها لويس مورينو اوكامبو – مدعي المحكمة – ومعه دان كراوس ، وادار الندوة ألن قولتي عن المعهد !
ابتدر لويس اوكامبو الحديث عن الجرائم التي ارتكبت في البلدان الافريقية ، حيث كان لهم دور في التحقيق ، وقال ان هناك اسئلة تطرح دائما بأن المحكمة تستهدف الدول الافريقية بصورة اساسية !
واجاب اوكامبو – في الشان السوداني – وقال " بأنه منذ تحويل ملف قضية دارفور من مجلس الامن الدولي للمحكمة تحركت المحكمة على الفور للتحقيق في الجرائم المرتكبة هناك ومن كان ورائها ، وعندما تم سؤاله بان دور المحكمة اصبح سياسي اكثر من انه قانوني ، وانها تعرقل جهود السلام الجارية – حينها في الدوحة – اجاب بصورة إستفزازية وقال " انني انفذ القانون والقرارات التي صدرت من مجلس الامن الدولي ، وايضا اجاب عند السؤال حول ان السودان ليس عضو بالمحكمة ولم يوقع على نظام روما الذي اوجد هذه المحكمة ، قال " ان السودان عضو في الامم المتحدة لذلك هو ملزم بقرارات مجلس الامن الدولي !
برأيكم هل هذا الاوكامبو يمتلك عقلا يفهم ؟
ان ردوده كشفت بجلاء ان دور المحكمة الجنائية سياسي وليس قانوني كما إدعى ، وهو اداة تحركها امريكا واذيالها !
واجاب اوكامبو عند سؤاله عن عدم التحقيق في ازمة فلسطين واسرائيل واعتداءتها المتكررة ، قال بأن فلسطين ليست دولة ذات سيادة حتى تقوم المحكمة بدورها في التحقيق إن كانت هناك جرائم ارتكبت .
ويوم الخميس الماضي اصدرت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي مذكرة توقيف رسمية بحق وزير الدفاع السوداني الفريق اول مهندس عبد الرحيم محمد حسين بتهم جرائم تدعي المحكمة وقوعها في دارفور ابان فترة الحرب الماضية ، وجاء هذا القرار ولم تمض ساعات على تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية هيلري كلنتون امام مجلس النواب الامريكي ، اكدت فيها ان بلادها ستمارس مزيدا من الضغط على الرئيس البشير بإدعاء انه يعمل على تغويض دولة الجنوب ، وبهذا تكون المحكمة قد اضافت اسم وزير الدفاع للائحة المسئولين عن جرائم الحرب من السودانيين !
وحقيقة عقب تصريحات كلنتون امام مجلس النواب ، تأكد للجميع ان المجتمع الدولي سيكشر عن انيابه تجاه السودان بفرض مزيد من الضغوط عليه .
ان امر توقيف الوزير ليس به جديد ، بدليل ان المذكرة صدرت بذات الادلة القديمة ، مما يشير الى ان الهدف منها هو الحد من تحركات وزير الدفاع خاصة في هذا الوقت الحرج الذي تلازم من تحركات دولة الجنوب الوليدة بشن هجمات عسكرية على بعض المناطق بشمال السودان وقتلت الابرياء وشردتهم ، وادخلت حالات من عدم الاستقرار بتلك المناطق ، ولكن يرى قانونيون ان القرار من ناحية نظرية غير ملزم الا للدول الاطراف في ميثاق روما ، ولكن الاطراف التي اصدرت المذكرة تستند لإحالتها من قبل مجلس الامن ، ويقولون ان الامر يحتاج للتعامل مع القضية بنواح قانونية واعلامية  !
ان اصدار القرار من قبل – نساء المحكمة الجنائية – بقيادة فاتو بنسودا ، خليفة اوكامبو لم يجئ اعتباطا في هذا التوقيت ، انه ضغط منظم جدا بدأ بتكوين تحالف " ياي " والجبهة الثورية المعارضة ، ثم هجمات جيش الحركة الشعبية على جنوب كردفان ، اضافة الى – تعنت – مفاوضي الحركة في اديس ابابا لحل ازمة النفط ، وكل ذلك يتمخض في خلق ضائقة اقتصادية لحكومة الخرطوم تجبرها على تقديم مزيد من التنازلات لدولة الجنوب ، او الاطاحة بنظامها بتحريك الشارع نتيجة هذه الضغوط الاقتصادية التي قابلتها الخرطوم بتحركات دؤوبة وجادة لسد كل الثغرات الاقتصادية ، اجملتها في الاستفادة من خيرات الارض البكر وتفعيل مجالات الزراعة والثروة الحيوانية ، فضلا عن المعادن وخاصة الذهب الذي تكشفه شمس كل يوم جديد بوجود – فتوحات – لمناجم ضخمة وسطحية لألاف الاطنان من هذا المعدن البراق !
اذن المطلوب من الاجهزة العدلية التعامل بإستراتيجية قانوية وعدلية واضحة مع ما حدث في دارفور خلال العامين 2003- 2004م بجانب المناطق الاخرى اتي بها نزاع في جنوب كردفان والنيل الازرق ، واستشهد اخيرا بحديث دكتور التجاني السيسي في حديثه بدار الاتحاد العام للصحفيين السودانيين يوم الاربعاء الماضي  بأن " قضية دارفور حدثت لها كثير من التشوهات نتيجة للتناول الاعلامي الغربي الخاطئ والمتعمد حتى تم تدويلها دوليا وصارت مادة دسمة لكل الوسائط الاعلامية ، وكانت هى الزريعة الاولى لقرارات ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية او ( امبراطورية النساء ) .

Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]