قال وزير الإعلام السوداني كمال عبيد في احدى لقاءاته " إن تشكيل تحالف الحركات المتمردة ليس فيه جديد خاصة أن بعض الحركات فشلت في كثير من البرامج السياسية التي شاركت فيها ، واردف بأن هذه المواقف المضطربة للحركات افقدها الكثير من عناصرها التي انحازت مؤخرا للسلام " بينما السفير دفع الله الحاج مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة ، اتهم الحركات المسلحة والحركة الشعبية - على وجه الخصوص - باستهداف المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية في مناطق النزاعات ( النيل الأزرق وجنوب كردفان ) لإثارة المجتمع الدولى واستمالته للتدخل في هذه المناطق !
اما الفريق – المتمرد – مالك عقار فصّرح ذات مرة وقال ( نعمل على اسقاط النظام بالحرب المعلنة او حرب العصابات ) !
وهو الان يلاقي مصير رفيقه ومساعده عبد العزيز الحلو، وبصحبتهما ياسر عرمان الأمين العام لكيانهما السياسي " الحركة الشعبية في الشمال " الذي يبدو مرتبطاً على نحو وثيق بثلاثة مسارات، أولها الأوضاع العسكرية في الميدان، وقدرة جنود عقار والحلو على الصمود في وجه القوات المسلحة، والاستمرار في حرب استنزاف طويلة تعتمد أسلوب حرب العصابات كما قال " عقار " لتقود في نهاية المطاف إلى إقناع صانع القرار السياسي في الخرطوم بأن الحل العسكري وحده لن يكون كافياً لاحتواء الأمور في جنوب كردفان والنيل الأزرق، أما في حالة انعدام فعالية حرب العصابات ضد القوات المسلحة، وتمكن الأخيرة من اتباع التكتيكات والتدابير الكفيلة بتقليل خسائرها، وتوجيه ضربات قاصمة لجنود الجيش الشعبي، فإن هذا يعني انسداد الأفق العسكري أمام عقار ومساعديه، وتناقص احتمالات حصولهم على مقابل سياسي يذكر للحرب التي يقودونها الآن ضد الخرطوم !!
وبعد – صك .. وعكّ – وحرب مع نظام الخرطوم وفشل زريع في تغييره ، اجتمعت اربع حركات مسلحة لتنفيذة اجندة وهدف واحد هو ( اسقاط نظام المؤتمر الوطني بكل الوسائل المتاحة )
فيما يعرف بالجبهة الثورية السودانية .. الذي هو اهم مخرجات " تحالف كاودا " الذي انطلق في الحادي عشر من نوفمبر الجاري ببلدة كاودا ، الواقعة في جبال النوبة بولاية جنوب كردفان ، ويتكون من اربع حركات معارضة ، هى العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم ، وحركة تحرير السودان بقيادة منى اركو مناوي ، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور ، والحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال – بقيادة مالك عقار ، ويكون هذا التحالف على شاكلة المجلس الانتقالي لتغيير النظام في الخرطوم ومن ثم تشكيل حكومة وطنية !
لكن .. الادارة الامريكية انتقدت على لسان متحدث بأسمها اللجوء الى استخدام القوة المسلحة للإطاحة بحكومة الخرطوم ، وقالت ان الحرب لن تحل مشكلة ، لكنها تؤيد تغيير النظام عن طريق عملية ديمقراطية شاملة .
والحركة الشعبية التي – لا تعي ما تفعله – فهذا التحالف من شأنه توسيع نطاق الحرب الداخلية داخل دولتها الوليدة ، والانزلاق مجددا في حرب شاملة مع الشمال بعد اشهر قليلة من استقلالها ، وهى لا تزال تحتاج الى الوقت وكثير من الجهود لتأسيس بنيات اولية جديدة خاصة وانها لا تزال تعاني آثار ويلات الحرب ، ومن المؤكد ان يقود هذا التحالف الى استخدام القوة ضد نظام الخرطوم وإشعال حرب بالوكالة نظرا للروابط التاريخية لأعضاء الحركة الشعبية في كل من السودان وجنوب السودان ، وادخال البلاد في مواجهة مع المجتمع الدولي .
والعمل المسلح عموما اجمع خبراء على انه لا يخدم مصلحة الشعب السوداني ولا القوى السياسية ، لان الحرب ما هى الا خراب ودمار وتشتت وعدم استقرار .
وتحالف " كاودا " على الاخص يسعى لتنفيذ اجندة غربية تقود في نهايتها الى تمزيق البلاد ، وعلى الحكومة ان تضع حيطها وحذرها برغم ان اطراف التحالف هى عبارة عن حركات " ضعيفة و مهزومة ومختلفة الاهداف ، ويتطلب من الحكومة السودانية القيام بعمل عسكري قوي لسحق هذا التحالف ، وانها حتماً ستنجح في ذلك ، لان التحالف ضم حركات قامت على اساس عرقي بدعم من الحركة الشعبية التي ظلت تدعم الحركات المسلحة منذ زمن بعيد ، وعلى الحكومة التعامل بحزم لان الحل التفاوضي لم يعد مجدياً .
والمراقب يجد ان الحركات المسلحة مفتونة بالـ( التحالفات ) فلم تكد تمضي بضعة أشهر إلاّ ونطالع في صحف الخرطوم أنباءً عن قيام تحالف جديد لإسقاط نظام الحكم في الخرطوم ، ولا ندري انه – تكتيك – وتخطيط محكم بينهم ام – ضياع رأس الخيط – لكل منهم ؟
وبحسب مراقبين سيكون مصير هذه التحالفات الفشل الزريع .. كما فشلت محاولات أخرى بدءاً من تحالف جوبا وتحالف القوى الوطنية .
فقد جاءت هذه التحالفات بعد أصبحت دارفور أكثر استقراراً عقب توقيع اتفاقية سلام الدوحة مع حركة التحرير والعدالة بقيادة الدكتورالتيجاني سيسي الذي وجد استقبالاً واحتفاءً من أهل دارفور !
ودارفور التي تعيش في حالة من الهدوء العسكري باعتراف رئيس بعثة (يونميد) إبراهيم قمباري، الذي قال إن العنف تراجع بنسبة «70%» عن ما كان عليه قبل ثلاث سنوات، وألمحت مندوبة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عند زيارتها لدارفور مع المبعوث الأمريكي إلى أن الأوضاع الإنسانية تحسنت كثيرا مما كانت عليه سابقا .
لكن محللين وخبراء عسكريين أشاروا إلى أهمية ألاّ تتجاهل الحكومة هذا التحالفات، وأن تضع كل التحوطات لما يمكن أن تسفر عنه .. لربما تجد دعماً لا محدوداً من الدول المعادية سواء بالسلاح أو المال.


Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]