Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]


قال الدكتور صبري محمد خليل استاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم ( ان العادات والتقاليد هى جزء من حضارة الانسان التي هى محصلة تفاعله مع كل الطبيعة والمجتمع ،  فقد اهتدى الإنسان خلال معاناته مع مشكلاته الخاصة بالاتصال الحتمي بين الناس في المجتمع ،إلى حلول تتصل بعلاقات الناس بعضها البعض ، ترجمها وصاغها أنماطا من السلوك ،واطرد تطبيقها حلولا لمشكلات متجددة، في حين ان العلماء اسموا العادات والتقاليد بالـ" العرف " واعتبروه من المصادر التبعية للشريعة ) 
والسودان بحمد الله – يعج – بكثير من العادات والتقاليد والموروثات السمحة ، وهى مؤثرة بلا شك وتساعد على تطور وتخلف المجتمع بالمحافظة عليها او تركها ، فتكاد ترى الموروثات في كل شئ سوداني ( الكرم ، الشهامة ، الرجولة ، الفروسية ، الاصالة .. وغيرها ) !
والانسان السوداني تسبقه سمعته في كل مكان اينما ذهب ، ويعرف بصفاته وعاداته وموروثاته ، فعندما يقال ان " هذا سوداني " فهذا يعني ان الكلام خلص !
وحتى عهد قريب كانت هذه الموروثات تحلق بنا في عوالم السمو والرفعة ، وكنا نباهي العالم اجمع !
احفاد تهراقا وبعانخي والمهدي .. وبنات اماني شاخيتي ومهيرة بت عبود ، لاتخطئنا العين في كل المواقف والمحافل !
كانت المدن الكبرى " الخرطوم " نموزجا لسودان مصغّر يحمل قيم الريف وطباعه المحافظة ، والناس عند قدومهم للخرطوم يسكنون في جماعات – وفرقان – حسب انتمائهم الجغرافي والقبلي ، فتسمع بفريق ( الشايقية ، المحس ، حلة العرب ، حى الفور ، حى الرباطاب ، حوش الشلك ، بيوت النوبة ) وغيرهم من المسميات الاخرى !
وبين فينة واختها ، إنقلب الامر على عقب ، فمن عاش حلو الايام يكاد لا يصدق ما يحدث الان من تغيير – سلبي – وتبدّل كامل لماضي تليد وحضارة بأكملها !
نعم إندثر كل شئ !
ونتحدث في كتابنا هذا عن الخرطوم بمدنها الثلاث ، حيث الناظر اليها يصاب بداء ليس له علاج !
اوساخ متراكمة على امتداد الشوارع !
عفن مجاري الصرف الصحي يزكم الأنوف !
متجولون من الباعة يفترشون الارض !
لا تسمع شئ من كثرة – مكبرات الصوت – التي يستعملها مستبيحي ومؤلفي الاسواق !
اسواق في كل مكان !
احقر إنسان يمكنه ان يؤلف سـوقاً !
فقط عليه وضع – شوال – على الارض ، في اي بقعة اراد ، ويضع عليه ما يريد تسويقه !
والاسواق تضح بأنواع " المعروضات " المختلفة !
خضروات
ادوات كهرباء
مأكولات مختلفة " شندوتشات اقاشي "
فواكهة
عصائر مثلجة
مياه
كل هذه على الارض ، تتلوث كل ثانية بغبار المارة وما ينبعث – محترقا - من عوادم السيارات !
المحليات الحكومية تغط في نوم عميق ، حيث لا حسيب ولا رقيب !
ولا صحة ولا يحزنون !
كل يعمل " على كيفو "
هذا وحده – كوم – وما سيرد ذكره كوم آخر
كميات مهولة من " الاجانب "
من جميع الدولة "  منتهية الصلاحية "
احباش وبنغالا و.. كل دول افريقيا المريضة
يتسولون عندنا !
يفرزون ما حملوه من بلادهم من فيروسات وجراثيم وعادات – عفنة ودخيلة –  يزفرونها في شوارع بلادنا !
تبدّل الوجه الجميل المحترم لمدننا ، واصبحنا مثل بريتوريا وباريس وفرجينيا وغيرها من المدن المتبرجة !
فتيات كاسيات عاريات يجبن شوارع الخرطوم حتى منتصف الليل ، ويسهرن على ضفاف النيل على مرمى حجر من شوارع الاسفلت التي لا تخلو من عشرات المسؤولين في قدوهم ورواحهم !
ضحكات وقهقهات " قذرة " تخترق آذاننا ، وكلام سخيف لم نعتاد على سماعه من قبل ، يتفوهن به دون خجل او إستحاء !
اصبح الحبل على القارب !
مناظر خليعة في كل زقاق وركن !
لا فرق بين الشباب والشـابات ..
كل يرتدي – بنطال – مخزّق يطلقون عليه " إسـتايل "
مسميات لا ندري من اين اتوا بها هؤلاء " الصعاليك " من الشباب والشابات
-    اديني حقنة
-    خالي مسؤولية
-    الحكومة دقست
-    ابوى راضي
-    فصل الدين عن الدولة
-    كان راجل تعال
-    تعال شطفني
ومسميات يخجل اللسان عن ذكرها !
اين الامانة التي تقع على عاتق المسؤوليين ؟
ماذا يفعلون في مكاتبهم " المكندشة "
ماذا يسمّون ما يأخذونه كل شهر ؟
حلال هو ام حرام ؟
اين اجهزة الرقابة على الملبوسات الخليعة هذه ؟
هؤلاء الاجانب عبثوا بوطننا وعاداتنا وتقاليدنا !
ان تنمية الانسان تعتبر اهم بكثير من التنمية العمرانية ، فعندنا مئات البنايات والمتنزهات والمستوصفات التي شيّدت على احدث طراز ، لكنها متسخة ومدمّرة ولا احد يحافظ عليها ، وذلك بسبب الجهل والتخلف !
انساننا السوداني قفز بالـ" الزانة " عشرات الامتار ليلحق بغيره ممن سبقوه بالتكنولوجيا ( جرعو .. جرعة )
الكل هنا يرفع شعار ( نبدأ من حيث انتهى الآخرون )
هذا شعار فاشل بكل المقاييس !
الآخرون بدأوا من تحت الصفر ، فمن غير الممكن ان يأتي انسان من الصحراء ليقضي حاجته في حمامات الفانيو التي يرى ما يرتديه من لباس متسخ على ارضيتها من الرخام والسيراميك !
تعلمنا ان العافية " درجات "
فلماذا نفعل كل هذا ؟
لماذا تركنا الدخلاء يعبثون بالخرطوم ؟
لماذا تتبرج الخرطوم على ضفاف النهر وعند مقرن النيلين دون حياء وخجل ؟
اطردوا هؤلاء واعيدوا للخرطوم بريقها وزمانها وهيبتها !
استروا عورتها من عيون الحالمون بإغتيالها وهتك شرفها في وضح النهار  !
بنات في مقتبل العمر يدخن " الشيشة " والبنقو والسم الهاري !
شباب " ضائع "  يرقص على انغام موسيقى الريقي والجاز والبلوز والراب لا مستقبل له !
شباب لا يدري ولا يدري انه لا يدري !
لماذا ؟