انتفضت القوات المسلحة السودانية بقوة وفراسة للكمين الذي نصبته الحركة الشعبية الخميس الماضي في ابيي ، فكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد ، وأعطتها درسا سياسيا لن تنساه طيلة عمرها ، فكان القرار العسكري – أبيي شمالية – كما قال الرئيس البشير اكثر من مرة !
وحرّكت القوات المسلحة السودانية قواتها من " ام بلايل " الى عمق المدينة ومحل النزاع الحقيقي ، وبذلك قطعت القوات المسلحة خط سير مجلس الأمن الذي كان ينوي زيارة المنطقة الغنية بالنفط ، فأضطر لإلغائها بعد سيطرة القوات على كل مقاليد الأمور هناك ، وحل إدارتها بقرار الرئيس البشير ، وأصبحت ابيي " منطقة حرب "
والسؤال الذي يفرض نفسه ، هل تعني سيطرة القوات المسلحة على ابيي خرقا لنصوص اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الشريكين قبل خمسة أعوام ، ام خرقا للتفاهمات بين الشريكين بخصوص الترتيبات الأمنية – التي تعكف عليها لجان مشتركة من الطرفين – كما قال وزير اعلام حكومة الجنوب ، برنابا بنجامين ، ان سيطرة القوات المسلحة على ابيي يمثل انقلابا على اتفاقية السلام الشامل وعلى الدستور الانتقالي ، وقال انه احتلال غير مشروع ، ودعا الى اجتماع فوري لمؤسسة الرئاسة حتى تحسم كل القضايا الخلافية التي ادت الى تعقيد الامور وبلوغها هذه المرجلة الخطيرة بين الشمال والجنوب !
لكن العميد أمن والخبير الاستراتيجي حسن بيومي يرى غير ذلك ، حيث قال في حديثه لقناة الشروق الفضائية ، ان ما فعلته القوات المسلحة هو حفاظا على هيبتها وسيطرتها على أي تفلتات تحدث ، واضاف بأن ما حدث هو من صميم مسؤوليتها ، بأعتبار ان – الكمين – في المفهوم العسكري يعني ( الخيانة ) .
وقال بيومي ان ابيي – كلها ألغام – فان المخرج من هذه الأزمة هو الحل الاقتصادي وإنشاء البنى التحتية واعتمار المنطقة حتى تعود بالفائدة للشريكين خاصة وانها منطقة " نفطية "
واكد المؤتمر الوطني ان سيطرة القوات المسلحة على الأمور في ابيي لا يعتبر خرقا لاتفاقية السلام وكافة التفاهمات ، لان القوات المسلحة صحّحت أخطاء ارتكبتها الحركة الشعبية في ابيي  ، مضيفا بأن الجيش الشعبي نشر ما يفوق الـ 2500 عسكري في المنطقة يرتدون زي الشرطة ، وقال الدرديري محمد احمد ان اتفاقية السلامة ما زالت سارية المفعول حتى نهاية الفترة الانتقالية في في التاسع من يوليو المقبل  !!
ولكن يبدو ان البلدة محل النزاع ستتحكم في شكل العلاقة بين الشمال والجنوب بعد اعلان الانفصال في نهاية الفترة الانتقالية  ، وان المتربصين بمستقبل البلاد ، لم يفوت عليهم في نيفاشا ان يجعلوا ابيي لغما موقوتاًً للإتفاقية !!
تفاعلات كثيرة ساعدت على ان تكون المنطقة – قنبلة موقوتة – في ايدي مجهولة ، لذا قامت السلطات في الشمال بإغلاق الطرق المؤدية للجنوب الأمر الذي ادى لتضجر الكثيرين من التجار والمواطنين في الجنوب وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية في اسواق الجنوب ، وتوقفت التجارة بين الشمال والجنوب مما انتج حالة من التزعزع الامني في ابيي انكشف بعده – كمين – الجيش الشعبي !!
الحركة الشعبية تعمدت هذا العمل حتى لا تخرج القوات الدولية من المنطقة بعد اعلان الانفصال في التاسع من يونيو بأعتبار ان المنطقة غير مستقرة امنيا ، او ان تبقى القوات في اتجاه حدود الدولة الوليدة لحمايتها شمالا ، وتتفرغ هى لمواجهة المنشقين عنها جنوبا ، والحركة الشعبية إن سلمت من الحرب من الشمال ، لم تسلم من حرب المنشقين .. وان سلمت من المنشقين ، لم تسلم من الحروب القبلية والخلافات الداخلية !
اما لوردات الحركة الشعبية ، كما قال ابراهيم غندور فهذا الامر – يعجبهم – لأنهم في سعى دائم لإشعال فتيل الحرب بين الشمال والجنوب ، حتى يسهل الصيد في المياه العكرة ، ويصطادون الدولارات ، لان كيان الحركة عبارة عن – بقرة حلوب – خاصة بعد وفاة مؤسسها الراحل جون قرنق ، فكثير من قادتها يجمعون الأموال بأسمها ويحولونها لمصالحهم الشخصية ، فنجد ان ياسر عرمان بعد تعيينه نائبا للامين العام للحركة في الشمال نشط في جمع المال من المنظمات والسفارات الاجنبية بحجة دعمه للقطاع وإعداد برامجه ، حيث قام بإعداد – ورش عمل وهمية – لإستقطاب الدعم من دولارات وتبرعات عينية يحولها لمصلحته الشخصية ، كما قام بتحويل 75% من اموال مرتبات الفرعيات ، اما اكبر حالة احتيال قام بها ، فكانت ابان فترة الانتخابات العامة ، فقد قام بالتطاول على ميزانية القطاع " خمسة مليون دولار " في حين لم يكتفي بذلك ، واخذ مبالغ من المرشحين نظير تمويلهم في الانتخابات ، ولكنه لم يفعل ، مما ادى لخسارتهم ، فعرمان دائما ما يدعي خدمة – المهمشين – وهو اكبر من يمارس التهميش ، ويقول مقربون منه انه يحاول فرض ارائه حتى ولو كانت خاطئة ، كما يجيد تصفية خصومه بشتى السبل ( الفبركة والتلفيق )
وعرمان ليس وحده من يمارس هذه الافعال فغيره كٌثر .
لذا ستظل الحركة تقبع في ضحالة تفكيرها وتخطيطها ، وتظل تطارد من قبل أبناءها في الجنوب ، وينهشون أحشائها ليل نهار حتى يطيحون بها او يقتلونها ، ومن ثم يديرون بلادهم برؤية جديدة ، ويدفنون رؤية ما يسمى بالسودان الجديد !
وابيي ..
سيعود بريقها وألقها ، وترجع اطيارها المهاجرة لتغرد من جديد ، وتشرب إبلها ودوابها من بحر العرب وهى آمنة مطمئنة ، ويسكن صوت الرصاص – جحور الضب – او يزمجر في احتفالات الأعراس والأعياد .
ومن هنا اقول لرئيس حكومة الجنوب الفريق اول سلفاكير ميارديت  ان يستجيب للمذكرة التي دفع بها مجلس حكماء الجنوب يطالبونه فيها بعدم الانسياق وراء ما أسموه بمغامرات ثلة من أبناء أبيي داخل الحركة الشعبية ، لان الجنوب به من المعضلات ما يستوجب المعالجة السريعة ، مثل تردي الأوضاع الامنية والانسانية. وقالت المذكرة ، ان معركة الجنوب ليست مع الشمال، بل مع التنمية وبناء الدولة ، وكشف مراقبون عن خلافات عنيفة تولدت وسط  قيادات الحركة عقب أحداث أبيي الأخيرة بين أبناء أبيي ورئيس الحركة الذي حمّل دينق ألور وأبناء أبيي بالحركة مسؤولية أي فشل يلازم الاحتفالات المرتقبة لانفصال دولة الجنوب بسبب قضية أبيي .



Ali Car [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]